أشخاص معك حتى في حوض الاستحمام!

أشخاص معك حتى في حوض الاستحمام!

بقلم :ابراهيم الزايد

هم من يرسم حياتك..يدخلون معك كل يوم إلى حوض الاستحمام..يشكّلون تفاصيل يومك..تعال اخبرك عنهم..هم الذين اقنعوك ان “الكافيين” في الصباح ضرورة..هم من وطنوا في رأسك ان الشامبو الذي تستخدمه مناسب لشعرك..هم من اقنعوك ان “القطنة ما بتكدبش”…وزرعوا في مخيلتك أنه “مع مسحوق الغسيل..مفيش مستحيل”…هم من أقنعك أن البطة الموجودة في صورة المقال…مهمة لأطفالك عندما يستحموا!

انظر حولك..هم في منزلك..يسيّرون حياتك…هم خبراء التسويق..أنبياء الرأسمالية ورسل المال..هؤلاء الذين جعلوا من السجائر…الحيلة الاخبث والاكثر أذى للانسان على مر العصور..حولوها الى تجارة اكبر من تجارة النفط تزدهر كل يوم ولا احد يستطيع ايقافها!

هم أشخاص عباقرة ، يعرفون كيف يصلون الى جيبك!..يخاطبون فيك كل شيء ، يستفزون جميع غرائزك ليحققوا أهدافهم في “الحصول علي ما لديك من نقود”! … مناسبة كلامي هذا انني كنت أركب سيارتي ، وكان ابن اخي ذو العامين والنصف يجلس في المقعد الخلفي ، وفجأة بدأ الطفل بالصراخ قائلا : ” مانو نالز..مانو نالز”…لم أعرف ما يقصد أو عمّا يتحدث..فهو بالكاد ينطق اسمي بشكل صحيح حتى افهم منه ما يقول! …تابعت المسير ..حتى وصلت البيت…وأخبرت أهله بما قال، فضحكوا وقالوا :”يقصد ماكدونالدز”!

الموقف أكد لي بالدليل العملي دراسة قرأتها قبل سنوات عن “العلامات التجارية” ، وكان من ضمن الاسئلة المطروحة في الدراسة :”لماذا اختار ماكدونالدز حرف M أصفر وبسيط ومرفوع على صارية ليكون شعارا له؟”…الاجابة كانت أن قسم التسويق بالشركة قام بعمل مسح على كافة زبائن المطعم ، فوجد ان نسبة لا تقل عن 70 % من هؤلاء الزبائن هم أطفال ، فقرر أن يبتكر شعارا لو رآه طفل بالثالثة من عمره سيعرفه ويجبر أهله على الدخول الى المطعم!…باختصار : هم يدرسونك…يحللونك..يعرفون كيف تفكر…والى أين سيصل بك فكرك…ثم ينتظرونك هناك..

 

 

نبذة عن الكاتب:

ibrahim-alzayed

ابراهيم طه الزايد – مطور محتوى الكتروني – المشرف العام لموقع شباب 20

 

مقالات ذات صله