ألعاب الفيديو القاتلة..التكنولوجية العنيفة

ألعاب الفيديو القاتلة..التكنولوجية العنيفة

يكاد بعض الأهل لا ينتظرون أن يطالبهم ابنهم الناشئ أو المراهق بشراء لعبة إلكترونية، بل يسارعون إلى «مفاجأته» بتقديم أحدث نسخة من Playstaion أو Xbox، وغاب عنهم ما في ألعاب الكمبيوتر هذه من عنف ودماء وتشجيع على الجريمة! «شباب 20» تلقي الضوء على أبرز هذه الألعاب ومخاطرها.Binder1.pdf_Page_044_Image_0004

ينصح الأطباء النفسيون بعدم مشاهدة الفيديوهات البشعة أو الدموية، كالتي يبثها «داعش»، وفيديوهات حوادث المرور وغيرها من المشاهد الصادمة، لأن مشاهدة العنف الدموي بشكل متواصل يجعله يفقد فعله الصادم، مع الوقت، فيعتاد الإنسان عليه، ويصبح جزءاً «طبيعياً» من البيئة المألوفة في حياته، ومع «التطور» التكنولوجي المستمر في مجال ألعاب الكمبيوتر، والذي جعل نسبة المحاكاة Simulation عالية جداً، صار الشاب أو المراهق «يعيش» أدق تفاصيل الجريمة بشكل واضح.

لكن المشكلة تبدو أننا، في العالم العربي، لا نضع ألعاب الكمبيوتر العنيفة تحت تصنيف مشاهد العنف، بل نترك أبناءنا يتنافسون على من يجمع العدد الأكبر من الجثث، ومن يزرع قنابل أكثر، ويصل إلى مراحل متقدمة في مستوى العنف! مع ما يتركه ذلك من أثر في نفوس الأبناء الذين يعيشون فراغاً، ويملكون طاقة وحيوية يبحثون عن أي وسيلة لتفريغهما.

 

علم النفس يحذر

في الرابع من شهر أغسطس 2014، قامت «الرابطة الأميركية لعلم النفس»، بنشر دراسة أجريت عن ظاهرة ألعاب الكمبيوتر العنيفة، بيّنت أنها تدفع بالمراهقين إلى ارتكاب سلوكيات متهورة ومندفعة، دون تفكير، ما أسفر عن وقوع العديد من حوادث السيارات وارتكاب الكثير من الجرائم.Binder1.pdf_Page_044_Image_0005

الدكتور جيمس سارجينت، طبيب الأطفال وأحد المساهمين في تلك الدراسة، أشار إلى أن المشكلة تخطت فكرة العنف والعدوانية، إلى ما هو أكثر خطورة من ذلك، إذ أثبتت الدراسة أن ألعاب الفيديو قد تسببت بارتفاع عدد مدمني المخدرات من الشباب، وزيادة نسبة حوادث السيارات، نتيجة القيادة المتهورة.

وفي النسخة الإلكترونية من مجلة «علم النفس الاجتماعي»، أشارت دراسة حديثة إلى أن خطر هذه الألعاب يتعدى الميل إلى العنف، ليطال العيوب الشخصية، مثل الميل إلى الشراهة في الطعام، وعدم الالتزام بالقيم الأخلاقية.

هذه الدراسة التي أجريت بإشراف عالم أميركي متخصص في علم النفس، بمساعدة باحثين إيطاليين وهولنديين، أجرت تجارب على 172 من طلبة المدارس الثانوية الإيطالية، أعمارهم بين 13 و19 عاماً، تناولت آثار ألعاب الكمبيوتر على هؤلاء الطلبة، وخلصت إلى أن المراهقين الذين مارسوا الألعاب العنيفة، تناولوا كميات من الطعام تعادل 3 أضعاف الكميات التي تناولها نظراؤهم الذين مارسوا ألعاباً عادية غير عنيفة، كما أظهروا مشاعر عدوانية أكثر، دون سبب.

أي لعبة.. لأي عمر؟

بعد التأكيد العلمي للتأثيرات السلبية للألعاب العنيفة في شخصيات المراهقين، لجأ الكثير من الدول الغربية إلى فرض شروط محددة على أعمار مستخدميها، ومنعت دخول بعضها إلى أسواقها، ولعلها الخطوة التي نحتاج إلى اتخاذها في عالمنا العربي.Binder1.pdf_Page_045_Image_0003

وقد بدأ العمل بنظام تصنيف ألعاب الكمبيوتر في 1990، لمساعدة الوالدين على تحديد ملاءمة محتوى لعبة الكمبيوتر لعمر الطفل، وبناء عليه جرى تقسيمها تبعاً للسن المناسبة لمستخدميها، وفق التالي:

غير مناسب لأقل من 3 سنوات: محتوى هذه الألعاب مناسب لجميع الفئات العمرية، قد يتضمن بعض العنف، ولكن في سياق كوميدي (كمثال: توم وجيري). هذه الألعاب لا تحتوي على كلام بذيء أو أصوات تخيف الأطفال، وتعتبر آمنة ومناسبة للأطفال من الثالثة وما فوق.

غير مناسب لأقل من 7 سنوات: الألعاب ضمن هذا التصنيف يحتمل أن تتضمن بعض المشاهد أو الأصوات المخيفة، لذلك جرى وضعها في هذا التصنيف المناسب لمن هم في السابعة وما فوق.

غير مناسب لأقل من 12 سنة: تصنيف للألعاب التي تحتوي على بعض أعمال العنف، وعلى ألفاظ سيئة «بسيطة»، ومناظر تندرج تحت البيئة الخيالية وغير الحقيقية.Binder1.pdf_Page_045_Image_0004

غير مناسب لأقل من 16 سنة: وهي الألعاب التي تحتوي على مشاهد عنيفة قد تصل إلى مرحلة تجعل اللاعبين يتوقعون أنها مشابهة للواقع، وكلمات بذيئة وغير مناسبة للأطفال. كما قد تحتوي على أنشطة إجرامية، مثل التدخين والمخدرات.

غير مناسب لأقل من 18 سنة: تحتوي على مشاهد عنيفة جداً، من شأنها أن تجعل اللاعب يشعر بالاشمئزاز من قوتها.

 

ريادة ألمانية

أشهر ألعاب جهاز «أتاري» القديم، كانت تدعى River Raid، وفي الثمانينيات منعت ألمانيا الغربية (آنذاك) دخولها إلى أراضيها، إذ اعتبرت أن هذه اللعبة البسيطة تشجع الأطفال على ممارسة العنف!

العنف والمال

تشير الإحصائيات إلى أن العالم ينفق 101 مليار دولار على شراء الألعاب سنوياً، ما يعني أنها تجارة مربحة جداً، تحميها مصالح كبرى! فمبيعات لعبة واحدة  شهيرة، هي GTA5 تخطت مليار دولار في أقل من 3 أيام! علماً أن هذه اللعبة تجعلك تتخيل أنك مجرم تقوم بعدد كبير من الانتهاكات والسرقات والقتل طوال الوقت، وممارسة هذه اللعبة ممنوعة في أميركا لمن هم دون 18 من العمر. أما في العالم العربي، فالأطفال الصغار يمارسون هذه النوعية من الألعاب طوال الوقت، ودون رقابة، مع جهل معظمنا بأن حروف GTA التي تشكل اسم اللعبة، هي اختصار لكلمة Grand Theft Auto، أي «سرقة السيارات الكبرى»!

 

مقالات ذات صله