أم المؤمنين خديجة بنت خويلد أول وزيرة في الإسلام

أم المؤمنين خديجة بنت خويلد أول وزيرة في الإسلام

ولدت أم المؤمنين خديجة رضى الله عنها على أرجح الاقوال عام 555 م أى قبل عام الفيل بخمسة عشر عاما ، أبوها كان سيدا لبنى أسد بن عبد العزى في حرب الفجار كما يقول أبن حزم فهو خويلد بن أسد بن عبد العزى ابن قصى، أما أمها فهى فاطمة بنت زائدة بن الأصم من بنى عامر ابن لؤى.

وكان للسيدة خديجة رضى الله عنها أخوة وأخوات أشقاء: عدى وكان الكبير ونوفل والعوام وحزام ، ومن الفتيات هالة ، ورقيقة، وخالدة.

أما عن أختها فقد تزوجت العديد من الرجال فتزوجت الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس الذى أنجب منها أبا العاصى الذى تزوج السيدة زينب بنت الرسول صلةى الله عليه وسلم، ثم خلف عليها ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس ثم وهب بن عبد بن جابر الثقفى، ثم قطن بن وهب بن عمرو الخزاعى.

خالدة تزوجها علاج بن أبى سلمة بن عبد العزى بن غيرة الثقفى، لم تعقب، ورقيقة تزوجها عبد الله بن بجاد بن الحارث بن حارثة ابن سعد بن تيم بن مرة بن كعب التى أنجبت منه أميمة التى تزوجها الصحابى طليب بن عمير ابن عمة الرسول صلى الله عليه وسلم “عاتكة” فلم يعقب منها.

أما عن الأخوة البنين فعدى فلم يعقب على الإطلاق “بوصفه ناسكا ومات في الجاهلية” ونوفل له نسل وقد انقرض “ونوفل هذا قتل في غزوة بدر على يد أبن أخيه الزبير بن العوام”، أما حزام فهو والد الصحابى الجليل حكيم بن حزام رضى الله عنه وله نسل، وخالد “لم يعقب” وهاشم، وقد انقرض نسل هاشم بن حزام.

أما العوام بن خويلد فهو والد الصحابى الجليل الزبير ابن العوام رضى الله عنه وعبد الله وعبد الرحمن والسائب، وللزبير ابن العوام نسل حتى الأن، “ولم يعقب الأخرون”

لا يذكر الرواة شيئا عن حياة السيدة خديجة رضى الله عنها في فترة الطفولة،ولا حتى بالتفصيل الدقيق عن حياتها قبل زواجها بالرسول صلى الله عليه وسلم سوى إنها تزوجت في الأول هند ابن النباش بن زرارة بن عدى بن حبيب بن صرد بن سلامة، على الرغم من أنها أول زيجة للسيدة خديجة بنت خويلد رضى الله عنها إلا أن زوجها هند بن النباش كانت هى زوجته الثانية، وكان مقيما بها في مكة المكرمة لأن ابنه الحارث بن هند كان من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد قتل في الركن اليمانى.

وكان من ثمار هذه الزيجة الاولى ابنها الأول هند” وهند هذا شهد بدرا وأحدا مع الرسول صلى الله علية وسلم، ودخل قبر حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء، وقد مات بالبصرة في عهد الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه،كما يقول أحمد عزوز سليل قبائل الانصار في كتابه السيدة خديجة بنت خويلد..أم المؤمنين الاولى ووزيرة رسول اللهحيث روى حديث عن رسول الله صلى الله علية وسلم: ” أن الله أبى لى أن أتزوج أو أزوج إلا أهل الجنة” ويروى سيدنا الحسن رضى الله عنه وعن أبائه الطيبين الكرام صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هند هذا رضى الله عنه”

ويروى الرواة أن الزواج الاول للسيدة خديجة تم في عام 573م، ويحتملون أن ميلاد هند تقريبا في عام 574م، ثم يموت الزوج الأول وهو هند بن النباش في أحد الرحلات التى كان يقوم بها للصيد في شرق الجزيرة العربية، ويقول المؤرخون: إن هذا الزواج دام أربعة أعوام حتى عام 577م.

ثم يأخذ الرواة في السرد كما يقول الشيخ طه عبد الرءؤف سعد من علماء الازهر الشريف في كتابه الحبيبة أولى المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد..دراسة موثقة عن زواج وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم…أن تقرب من أبيها عتيق ابن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم الذى تزوجها بعدها بعام أى في عام 578م، ولكن لم تدم العلاقة بين الطرفين ففارقها عتيق هذا،وكان قد أنجب منها أمة “بنت” سمتها هند، كبرت هذه الفتاة وتزوجت ابن عمها صيفى بن أمية ابن عابد المخزومى الذى كان من أعداء الرسول صلى الله عليه وسلم،وكان من الكفار لكنه قتل في بدر مع أخوته رفاعة ورفيع.

ثم اتجهت السيدة خديجة رضى الله عنها للتجارة فكان يقوم بالعمل معها العديد من الرجال، وما إن أكملت عامها الخامس والثلاثين حتى مات أبوها وأصبحت لها شخصيتها المستقلة التىانفردت بها، وأصبحت من النساء القلائل التى يعملن في التجارة مزاحمة مع الرجال في ذلك الوقت العصيب الذى لم يكن للمرأة فيه أى احترام أو وقار.

ويذكر محمد القاضى في سلسلة نساء أهل الجنة عن خديجة بنت خويلدإنها كانت تاجرة ماهرة تعمل على تنمية اموالها بمعونة بعض ذوى ثقتها، وتستأجر رجالا من قريش للعمل

في تجارتها، وكانت خديجة قد ردت خطبة الذين خطبوها من كبار قريش لإنها كانت تعتقد إنهم ينظرون إلى مالها، واعتزمت أن تقف جهدها على تنمية ثرواتها، وكانت تحظى بإحترام قومها وتقديرهم مما جعلهم يلقبونها بالطاهرة.

وكان أبو طالب عم النبى “صلى الله عليه وسلم” رجلا فقيرا كثير العيال فأحب أن يجد لمحمد أبن أخيه مصدرا للرزق أوسع مما يأتيه من رعى الغنم، وخاصة إنه في ريعان شبابه ولا غنى له في هذه المرحلة عن زوجة… وهذا أمر يحتاج إلى سعة في الرزق وبينما أبو طالب يفكر في هذا الأمر بلغه أن خديجة بنت خويلد تجهز لخروج تجارتها إلى الشام مع القافلة، فنادى أبو طالب ابن أخيه محمدا، وكان يؤمئذ في الخامسة والعشرين من عمره، وقال له:يا أبن أخى ، أنا رجل لا مال لى، وقد اشتد الزمان علينا، وقد بلغنى أن خديجة استأجرت فلانا بجملين، ولسنا نرضى لك بمثل ما أعطته فهل لك أن أكلمها؟ فوافق محمد، فخرج أبو طالب إليها فقال لها: هل لك ياخديجة أن تستأجرى محمدا؟ فقد بلغنا أنك استأجرت فلانا بجملين، ولسنا نرضى لمحمد دون أربعة بكار… وكانت خديجة تسمع عن محمد وأخلاقه وشهرته بين قومه بصفتين من أعظم الصفات التى تتمناها فيمن يعمل عندها وهما الصدق والأمانة…كما انه لايخفى عليها وهى المراة العاقلة الرشيدة مكانة محمد وأسرته فى قريش كلها، فكان جوابها على أبى طالب: لو سألت ذلك لبعيد بغيض فعلنا، فكيف وقد سألته لحبيب قريب… فعاد أبو طالب إلى محمد فرحا مسرورا وحكى له ماحدث وقال له: هذا رزق ساقه الله إليك.

خرج محمد “صلى الله عليه وسلم” مع ميسرة غلام خديجة بعد أن أوصاه أعمامه به،وانطلقت القافلة إلى الشام، وهناك فى الشام استطاع محمد بإمانته ومقدرته أن يتاجر بأموال خديجة تجارة أوفر ربحا مما فعل غيره من قبل، واستطاع بحلو شمائله وجمال عواطفه أن يكسب محبة ميسرة وإجلاله…فلما أن لهم أن يعودوا اشترى محمد لخديجة من تجارة الشام كل مارغبت إليه أن يأتيها به.

وانطلق محمد إلى بيت خديجة ليقص عليها ماصنعه فى تجارتها، فاستقبلته استقبالا كريما، واستمعت إلى حديثه وهى مغتبطة مأخوذة، وانصرف محمد وجاء بعده ميسرة ليروى لسيدته عن محمد ما جعلها تنبهر بشخصه وخلقه أكثر وأكثر، مماجعلها وهى السيدة التى بلغت الأربعين من عمرها وردت من قبل خطبة أعظم قريشا شرفا ونسبا تتمنى أن تتزوج بهذا الشاب الكريم، وكأنها أحست أن القدر ساقه إليها لأمر يعلمه الله وحده.

لم تستطع خديجة أن تكتم مافى نفسها ناحية محمد، فباحت بسرها إلى أختها وإلى صديقتها نفيسة بنت منية، وربما أنها كانت تشعر ببعض الحرج من هذا الأمر وخاصة إنها كانت فى الأربعين من عمرها، ومحمد فى الخامسة والعشرين من عمره..فأدركت نفيسة مافى نفس خديجة فأسرعت إلى محمد وقالت له:يا محمد مايمنعك أن تتزوج؟ فقال: مايبدى ما أتزوج

به،قالت :فإن كفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب؟ قال: فمن هى؟ قالت نفيسة: خديجة..قال: وكيف لى بذلك؟ فأخبرته نفيسة إنها ستكفيه هذا الأمر…فوافق محمد..وذهبت نفيسة إلى خديجة وأخبرتها…ففرحت خديجة وأرسلت إليه ان أتت لساعة كذا وكذا، وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها، فقد كان أبوها قد توفى منذ فترة، وأصدقها محمد عشرين بكرة،وانتقل محمد إلى بيت خديجة ليبدأ وإياها صفحة جديدة من صفحات الحياة،وأغناه الله سبحانه بها وأصبح فى سعة من المال.

أحبت خديجة محمدا حبا شديدا، فكانت له نعم الزوجة الصالحة،المعينة لزوجها، والمتفقدة لأحوال، فكانت حياته معها حياة طمأنينه، وكان محمد هو الذى يقوم على رعاية أموال خديجة وتنميتها واستثمارها.

أكرم الله سبحانه خديجة كما قال أشرف محمد فى كتابه أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضى الله عنها خير نساء العالمين بإن جعلها أما لأولاد النبى صلى الله عليه وسلم ، فهى ام أولاده جميعا عدا إبراهيم فهو ابن مارية رضى الله عنها،فقد رزق الله خديجة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقاسم وعبد الله، وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، وشاء الله سبحانه أن يموت القاسم وعبد الله صغيرين…ولقد ترك موتهما فى نفس أبويهما مايتركه موت الأبن من أثر عميق، وترك موتهما من غير شك فى نفس خديجة ماجرح أمومتها جرحين داميينن، فكم كانت تتمنى أن تطول الحياة بابنيها الذكرين ليكونا امتدادا لأبيهما،وخاصة إن الأسرة العربية فى هذا الوقت كانت تهتم اهتماما بالغا بالابناء الذكور، وكان الحرص على إنجاب الذكر يوازى الحرص على الحياة بل يزيد عليه.

وعلى الرغم من حب العرب للذكور، فإن خديجة لم تهمل شأن بناتها فقد اهتمت بهن اهتماما كبيرا، احسنت تربيتهن حتى تقر بهن عين أبيهم، مما جعل أهل مكة جميعا يرغبون فى مصاهرة محمد والزواج من إحدى بناته.

كان محمد يذهب كل عام فى رمضان إلى غار بأعلى جبل حراء فى شمال مكة ليقيم فيه، ويقضى وقته فى العبادة والتفكير فيما حوله من مشاهد الكون، بعيدا عن ضجة الناس مكتفيا بالقليل من الزاد الذى تهيئه له خديجة وتبعث به إليه، وفى بعض الاحيان كانت تذهب بنفسها إلى محمد فى الغار لتطمئن عليه وتتفقد أحواله،وذات يوم وبينما هو فى الغار جاءه الملك يمسكه بشده ثم يرسله ويقول له:أقرأ. قال محمد: ما أنا بقارئ، فأحس كأن الملك يجذبه إليه ثم يرسله ويقول: اقرأ قال محمد وماذا اقرأ؟ قال الملك:أقرأ بإسم ربك الذى خلق..خلق الإنسان من علق…أقرأ وربك الأكرم… الذى علم بالقلم…علم الإنسان مالم يعلم…فقرأها وانصرف الملك عنه..وخرج من الغار مسرعا إلى بيته وهو يرتجف كأن به الحمى … ويقول زملونى زملونى…فاستقبلته خديجة وهى مشفقة عليه للحالة التى كان عليها، وأحضرت له الغطاء بسرعة وغطته به فى فراشة..فلما ذهب عنه الروع بعض

الشئ، نظر إلى زوجته خديجة التى كانت تقف عند رأسه وقال لها:مالى ياخديجة؟ واخبرها الخبر… وقال: قد خشيت على نفسى…فقالت خديجة له بيقين واطمئنان :كلا أبشرفوا الله لا يحزنك الله أبدا…إنك لتصل الرحم…وتصدق الحديث…ووقعت كلمات خديجة فى قلب محمد موقعا جميلا خفف عنه بعض ماكان فيه،فأخذته سنة من النوم.

لا شك أن امرأة بمثل هذه الأوصاف لا بد أن يكون لها منزلة رفيعة، فها هو الرسول يعلن في أكثر من مناسبة بأنها خير نساء الجنة؛ فقد روي عن أنس بن مالك أن النبي قال: “حسبك من نساء العالمين: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون”.

ليس هذا فحسب، بل يُقرِئُها المولى السلام من فوق سبع سموات، ويبشرها ببيت من قصب في الجنة؛ فعن أبي هريرة أنه قال: أتى جبريلٌ النبيَّ فقال: “يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ”

فكان حقًّا أن يكون لهذه الطاهرة فضل ومكانة عند رسول الله ، تسمو على كل العلاقات، وتظل غُرَّة في جبين التاريخ عامَّة وتاريخ العلاقات الأسرية خاصَّة؛ إذ لم يتنكَّر لهذه المرأة التي عاشت معه حلو الحياة ومرها، بل ويعلنها على الملأ وبعد وفاتها؛ وفاءً لها وردًّا لاعتبارها: “إني قد رزقت حبها”.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إنه لم يكد ينساها طيلة حياته وبعد وفاتها، إذ كان يكثر ذكرها ويتصدق عليها؛ تروي السيدة عائشة -رضي الله عنها- فتقول: ما غِرْتُ على أحد من نساء النبي ما غرت على خديجة رضي الله عنها، وما رأيتها، ولكن كان النبي يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة رضي الله عنها، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة. فيقول: “إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد”

توفيت خديجة بنت خويلد بعد وفاة عم النبي أبو طالب بن عبد المطلب بثلاثة أيام وقيل بأكثر من ذلك، في شهر رمضان قبل الهجرة بثلاث سنين عام 620م، ولها من العمر خمس وستون سنة، وكان مقامها مع رسول الله بعدما تزوجها أربعًا وعشرين سنة وستة أشهر، ودفنها رسول الله بالحجون ولم تكن الصلاة على الجنائز يومئذ، وحزن عليها النبي ونزل في حفرتها، وتتابعت على رسول الله بموت أبي طالب وخديجة المصائب لأنهما كانا من أشد المعضدين له المدافعين عنه، فاشتد أذى قريش عليه حتى نثر بعضهم التراب على

رأسه وطرح بعضهم عليه سلى الشاة وهو يصلي، وسُمي العام الذي مات فيه أبو طالب وخديجة بعام الحزن، ولم ينسَ رسول الله محبته لخديجة بعد وفاتها وكان دائما يثني عليها ولم يتزوج عليها حتى ماتت إكراما لها، وقد كانت مثال الزوجة الصالحة الوفية، فبذلت نفسها ومالها لرسول الله وصدقته حين نزل عليه الوحي. وذلك وفقا لما ذكره محمد عبده يمانى فى كتابه خديجة بنت خويلد سيدة في قلب المصطفى

مقالات ذات صله