أن تتحول نفس الفتاة إلى شبح

أن تتحول نفس الفتاة إلى شبح

بقلم : مارينا عزت

أغمضت عينها ليلاً بعد انتهاء العمل لتتأمل في يومها المعتاد وما حدث به، فمنذ الصباح حتى المساء لا تفعل شئ سوى الكتابة والتأمل في نفوس من حولها، فهذا متمرد وهذه حالمة، هذا كاذب وهذه خائفة، هذا منافق، وهذه خادعة، وتخفي النفوس الداخلية الكثير ولا يظهر إلا البوادر أو كما يقولون المؤشرات، تقتنع جيداً أن كل نفس تحمل في داخلها الخير والشر معاً وإن اختلفت النسب، فمن يطغي خيره على شره يكون شخص طيب القلب مرهف الحس ومن أرغمته الدنيا على إظهار سوء نفسه أصبح شخصاً شريراً، أما عن الأقنعة فهي كثيرة وكل شخص على هذه الحياة بقناع أو أكثر حتى وإن لم يظهر أمام الناس بهذا من خلال تصرفاته، هي حقيقة لا نستطيع إنكارها، فقط كل ما عليك أن تتحول إلى شبح لترافق من أرادت معرفة تصرفاته.

 

تعجبها حجرتها كثيراً على الرغم من غلق الشباك والباب، فثقافة الإحتواء لدى الغرفة تحتاج دراسة أسهل من دراسة النفوس البشرية، كل ما عليها هو غلق الباب، فقط غلقه، لتنفرد بنفسها وتفكر وتفكر إلى أن تصل إلى حل علمي بحت من تغيير الظواهر من حولها والنفوس ايضاً، التفكير لابد من مصاحبته لموسيقى هادئة، ليس من الضروري أن يكون مطرباً مشهورااً أو موسيقى حصلت على العديد من الجوائز، فالتفكير لا يحتاج إلى موضة تتباهى بها أمام الجميع، أسمع فلان وأعشق صوت علان، هذا ليس وقته، فقط هو وقت التأمل في ذكريات الماضي والخوف من الحاضر والرعب من المستقبل.

 

يصاحبها التفكير حتى في لحظات السعادة، فتنقسم في داخلها إلى ردود شفاهية مذبذبة على كلام الآخرين ونصائح كثيرة و إرشادات عملية مميزة صارمة، وإلى ردود آخرى داخلية على أسئلة كثيرة لن تعرف لها أجوبة حتى مع مرور عمرها وإضافة عمر آخر، ومع اختلاط بين الموسيقى الشرقية والموسيقى الغربية، تود أن تقول ” كفى!! ” لنبدأ ميلاد جديد وحياة جديدة لعلنا لا نفكر.. هيا نوقف الزمن عند لحظات السعادة فقط وننسى أى لحظة عصيبة تكسرت بها ضلوعنا وتهاوت بها أرواحنا إلى أن سقطت في منزل هجره أصحابه وماتت.

 

وفي النهاية تقنع نفسها أن لا حل آخر أمامها سوى وجود خالق قادر على كل شئ، قادر أن يبعث فيها ما أماته الآخرين في حياتها من شعور طيب، هي ليست بوردة منطفئة، هي فقط تحتاج نفحة ربانية تبعث لها الحياة مرة آخرى وتحولها من شبح يهوى سكون الليل والظلام إلى إنسان حر يؤمن بالقدر ويؤمن بالتغيير في طرفة عين، فقط هو الإيمان.

نبذة عن الكاتب

مارينا عزت، صحفية واعلامية مصرية، متخصصة بالباب الاخباري.

مقالات ذات صله