أول فارسة تدخل سباقات الخيل بعباءتها

ريم الشرقي: علـى فرســي أشـعـر بالعـــز والحـشمـــــة!

رغم كونها زوجة وأماً، فإن هذا لم يمنع الإماراتية الشابة ريم الشرقي من اقتحام عالم الفروسية من الباب الذي ترغب فيه، فهي لا تهتم كثيراً بتحقيق مركز متقدم في السباقات، بقدر ما يهمها إشباع هواية ممارسة رياضة الفروسية، لتكون بذلك أول فارسة تمتطي صهوة الخيل بالعباءة تعبيراً عن تمسكها بالزي الرسمي لبنات جنسها من الإماراتيات، لتثير بين الحين والآخر دهشة وإعجاب جمهور سباق «القدرة». التقينا الشرقي في حوار جريء تابعوه.

المحرر/ دبي – محمد زويل، الصور/ حسن ريشوني

بداية نود منك بطاقة تعريفية عن نفسك.
ريم عيسى الشرقي، 28 عاماً، ربة بيت وأم لأربعة أطفال، من مواطني إمارة رأس الخيمة.
متى بدأت ممارستك لرياضة الفروسية؟
منذ أكثر من 4 سنوات.
لماذا اخترت رياضة الفروسية تحديداً؟
منذ صغري وأنا أعشق الخيل، أهوى أشكال الخيول وأحب رؤيتها، وأتعلق بها عند رؤيتها، ومنذ طفولتي كنت أتمنى ركوب الخيل، وبعد أن تأكدت من حبي لعالمها وجمالها الطبيعي قررت الدخول إلى هذا العالم بممارسة رياضة الفروسية.
ماذا كان رد فعل الأهل تجاه اختيارك الفروسية كرياضة؟ وما هو رد فعل زوجك حالياً؟ هل تجدين منه دعماً؟ وكيف يدعمك؟
في البداية الأهل لم يتقبلوا الفكرة عندما عرضتها عليهم، واختلفت الآراء فبعضهم عارض من منطلق الخوف علي، والبعض من منطلق أن الأمر قد تكون فيه مخالفة للعادات والتقاليد، ولكن مع إصراري على ممارسة الفروسية وتحقيق رغبتي تقبلوا الفكرة. أما بالنسبة لزوجي فقد كان من أول المعارضين ولكن بعدما لمس لدي الشجاعة والحب لعالم الخيل غير موقفه فأصبح من أكثر المشجعين لي، وصار يدعمني معنوياً ومادياً من حيث متطلبات التدريبات ومستلزمات ممارسة رياضة الفروسية.
أي أنواع الفروسية تمارسين؟
في البداية كنت أمارس قفز الحواجز، ثم تغير الاتجاه للماراثون أو سباقات «القدرة»، وهو مازلت مستمرة فيه حتى الآن.
ماذا عن برنامجك التدريبي؟ وأين تتدربين؟
المدرب هو الذي يضع لي برنامجي التدريبي، وهو تدريب يومي منوع ويتضمن التدريب على مسافة من 6-4 كيلومترات، وتزداد المسافة مع طول وقت التدريب. وفي البداية كنت أتدرب في رأس الخيمة، ولكن حالياً أتدرب في دبي لوجود الفرس الخاصة بي في دبي، لأنها هي الأخرى تستكمل تدريباتها هناك.
كونك أماً.. هل يوجد تعارض بين برنامجك التدريبي وممارستك لرياضة الفروسية بصفة عامة، وبين رعايتك لأسرتك وبيتك؟
لله الحمد لم أقصر في واجباتي المنزلية، أو في مسئوليتي تجاه رعاية أبنائي، فأنا أستطيع تقسيم وقتي بهذا الخصوص، وفي أغلب الأوقات أصطحب أبنائي معي إلى مكان التدريب حتى أكون أكثر اطمئناناً عليهم. ولم تشكل ممارستي رياضة الفروسية أي عائق أمام رعايتي لأسرتي وبيتي، بل على العكس أجد الاهتمام من قبل أبنائي وأشعر بحبهم للخيل مثلي، ويبدو أن الأمر وراثة!

مدحني جمهور «بو ذيب».. والحكم شكرني

أبنائي يحبون الخيل مثلي.. ويبدو أن الأمر وراثة!

أحلم بامتلاك مزرعة للخيول

هل تعتبرين نفسك محترفة أم هاوية لرياضة الفروسية؟
الاثنان معاً! فكوني أعتبر نفسي محترفة راجع إلى ثقتي بنفسي وتمكني من رياضة الفروسية، وكذلك رأي المدربين الذين عملت معهم، فمن خلال رؤيتهم لي في ساحات التدريب وسباقات التأهل، يرون أنني محترفة. كما أنني أيضاً هاوية لكل ما يخص عالم الخيل والفروسية، ولذا أعتبر نفسي هاوية من هذا الجانب.
ما الذي تحتاج إليه المرأة أو الفتاة لإعداد نفسها لممارسة الفروسية؟
تحتاج إلى الثقة بنفسها والشجاعة وحب هذه الرياضة والتدريب اليومي، كما تحتاج إلى المطالعة والمعرفة واكتساب الخبرة من المدربين وملاك الخيل، وأيضاً الوقوف على الجديد في عالم الخيول من خلال الإنترنت والكتب وزيارة النوادي وإسطبلات الخيل.
هل شاركت في بطولات خارج أو داخل الدولة؟
شاركت في سباق التأهل لسباق «القدرة» داخل الدولة، وكان هذا أول اختبار لي وحصيلة جهد السنوات الماضية، وكان ذلك ولله الحمد بمجهودي الشخصي، حيث شاركت بالفرس الخاصة بي، التي اشتريتها ودربتها بنفسي للدخول إلى عالم السباقات وتحقيق الإنجازات.. في البداية شعرت ببعض الارتباك والتوتر، ولكن ثقتي بنفسي وبالفرس بثت في قلبي الطمأنينة والشجاعة وأكملت السباق حتى نهايته، وبذلك تحقق أول إنجاز لي حيث اجتزت السباق بنجاح، وكان هذا هو السباق التأهيلي الأول. وفي السباق الثاني شاركت كذلك واجتزته بنجاح، ولكن لم أستطع إنهاء الموسم لتعرض فرسي للإصابة، ولذلك لم أشارك في موسم العام السابق لأنني لم أكمل جميع سباقات التأهل، ولكن في هذا الموسم إن شاء الله سوف أنهي سباقات التأهل.
علمنا أن ما يميزك هو ممارستك الفروسية وأنت ترتدين العباءة الإماراتية.. هل هذا صحيح؟ وهل لا توجد إماراتيات أخريات يمارسن الفروسية وهن يرتدين العباءة؟
هذا هو ما يميزني عن غيري من الفارسات الإماراتيات، أنني أمارس الفروسية وأنا أرتدي العباءة، فكنت أول إماراتية ترتدي العباءة على صهوة الخيل، مما أثار دهشة الجميع في أول سباق شاركت فيه!
لماذا اخترت ممارسة الفروسية وأنت ترتدين العباءة؟ وما هي الرسالة التي تريدين إيصالها من وراء ذلك؟
لأنني شعرت بارتياح شديد وأنا أرتدي عباءتي وأنا على ظهر فرسي، كما شعرت بالراحة النفسية والثقة، إضافة إلى شعوري بالعز والفخر والحشمة.. أما الرسالة التي أريد إيصالها فهي أن العباءة لا تشكل أي خطورة في ممارسة الفروسية، وأن الفتاة الإماراتية يمكنها أن تمارس جميع أنواع الرياضات ورغم ما في بعضها من خطورة وهي محافظة في نفس الوقت على تقاليدها وزيها.
ما هي ردود الأفعال تجاه ممارستك الفروسية وأنت ترتدين العباءة؟ هل واجهت نقداً أم مدحاً.. وممن؟
واجهت الكثير من المواقف، ففي أول سباق لي وفي بداياتي واجهت الكثير من المديح على موقفي وتمسكي بارتدائي العباءة أثناء ممارسة الفروسية، كما واجهت الدهشة في عيون الجمهور والفرسان والفارسات في «قرية بو ذيب»، وهو مكان أول سباق تأهيلي شاركت فيه، حيث كان الجميع ينظرون إلي بتعجب! كما حدث معي موقف في نهاية ذلك السباق مع الحكم الذي دهش عندما رآني، وسألني إن كنت قد دخلت السباق بالعباءة، فأجبته بالإيجاب، ومن ثم رأيت تعابير السرور والدهشة على وجهه وحياني وشكرني، وسعدت كثيراً بتشجيعه إياي. وإن كنت قد واجهت انتقادات من بعض الفارسات المشاركات، حيث إنهن يعتبرن ارتداء العباءة فيه خطورة على الفارسة أثناء وجودها على ظهر الخيل.
هل كان هذا الأمر (ممارسة الفروسية بالعباءة) سبباً في شهرتك؟
نعم، كان هذا أحد الأمور التي ميزتني عن غيري من الفارسات، حيث استطعت إبراز نفسي من هذا الجانب. وهناك أمر آخر تميزت به وهو اقتنائي الفرس بمجهودي الشخصي وتربيتها في بيتي، حيث كنت أرفض أي مساعدة من أحد بهذا الخصوص.
إلى أين يصل طموحك في هذه الرياضة؟
في البداية كان طموحي هو الوصول إلى مراكز متقدمة في السباقات، ولكن بعد أن اقتنيت فرساً وأشرفت على رعايتها بنفسي، أصبح طموحي هو رعاية الخيل وتربيتها، حيث أريد أن أكون مربية خيول، أرعاها وأقوم بالإشراف عليها، وأحلم بزيادة عدد الخيول التي أمتلكها ليكون لدي إسطبل أربي فيه الكثير من الخيول وأستمتع بمشاهدتها، كما كنت أفعل في صغري!
ختاماً بماذا تنصحين الفتاة الإماراتية التي تريد ممارسة رياضة ما؟
من باب التحيز بالطبع أنصحها بممارسة الفروسية، لأنها رياضة مفيدة جداً من جميع النواحي الجسمانية والصحية والنفسية، كما أنصح الفتاة الإماراتية بالاستمرار في أي رياضة تختارها حتى تحقيق الإنجازات والأهداف.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله