إعلاميون عرب يخالفون أخلاق المهنة ويشجعون البذاءة على الهواء

إعلاميون عرب يخالفون أخلاق المهنة ويشجعون البذاءة على الهواء

سعياً وراء «الترافيك»، وزيادة نسبة المشاهدين، لا يتردد بعض الإعلاميين العرب في مخالفة الأعراف المهنية، بل في الدوس عليها أحياناً! فيشعلون حلقاتهم بمداخلات ولقاءات تحمل كل الألفاظ والإيحاءات الفاحشة!.. من هم أبرز «نجوم» هذا النوع من الإعلام؟ وما هي أشهر مواقفهم؟
إعداد/ القاهرة – عمرو الأنصاري، الصور/ المصدر، Shutterstouck

مع أنها ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة بالطبع، فإن واقعة عرض المذيعة ريهام سعيد صوراً خاصة لـ«فتاة المول»، تسببت بوقف برنامجها، ولاسيما بعد الاستياء العام، وضغط جمهور الـ social media، وتهديدهم بمقاطعة منتجات الشركات الراعية للبرنامج.

ريهام سعيد.. «مذيعة الخير»!
واقعة «فتاة المول»، وعرض صورها الشخصية التي تمت سرقتها من هاتفها خلال استضافتها في البرنامج، وفقاً لما صرحت به، وبدون إذن منها، لم تكن الأولى للمذيعة ريهام سعيد، وهذه المرة في محاولة منها لتبرير واقعة التحرش، ذلك أن «مذيعة الخير»، كما وصفت، سبق لها، في قضية «فتاة شبرا» التي حاول 3 أشخاص، بينهم حارس مرمى الزمالك، اغتصابها، وقاموا بتصوير هذه الواقعة، أن قامت بنشر صور خاصة للفتاة تجمعها بهؤلاء الشباب، لتوحي للمشاهدين بوجود علاقة سابقة بين الضحية والمتهمين، تبرر لهم فعلهم الشنيع!

تامر أمين.. تحرش لفظي!
تامر أمين «إعلامي» آخر بدر منه لفظ على الهواء وصف بأنه «تحرش لفظي»، حين قال لزميلته ياسمين الخطيب: «أنا لو جوزك، كنت هغرقك مشاعر»! ما عرّضه للهجوم، وخصوصاً في برنامج «الستات مايعرفوش يكدبوا»، على قناة CBC الذي استضاف «أمين» ووجهت له مذيعاته سهام الاتهام بألفاظ وصفت أيضاً بأنها لا تليق بالشاشة، إذ قالت له المذيعة مفيدة شيحة على الهواء: «هتغرق ياسمين الخطيب مشاعر إزاي؟ بوس ولا أحضان»؟!

عادل كرم.. سخرية جارحة
اللبناني عادل كرم، مقدم برنامج «هيدا حكي» على قناة MTV اللبنانية، أثار أكثر من مرة ردود فعل على مواقفه، لعل أبرزها سخريته من النائب في البرلمان اللبناني بهية الحريري، حين وضع رأسها على جسد راقصة، وكذلك سخريته من رجل خمسيني قرر العودة إلى مقاعد الدراسة، وفي الحالتين قدم اعتذاراً علنياً.
عمرو عبد الحميد.. غزل فاضح
عمرو عبد الحميد، مقدم برنامج «البيت بيتك» على قناة TEN حالياً، سبق أن سأل ضيفته ضابطة البحرية رانيا السماك: «إنتي مرتبطة؟!»، فردت بأنها مخطوبة، فرد عليها موجهاً حديثه للمشاهدين: «خلاص يا جماعة، ما فيش أمل، طلعت مخطوبة»! ليصيب الضيفة بإحراج شديد، ولتضج مواقع التواصل الاجتماعي بخبر تحرشه لفظياً بها.

عمرو الليثي.. «بوضوح»
بالطريقة ذاتها قام الإعلامي عمرو الليثي، مقدّم برنامج «بوضوح» على قناة «الحياة»، بسؤال إحدى الفتيات التي استضافها في حلقة عن الزواج: «إنتي مرتبطة؟!»، وحين ردت بالنفي، سألها:«جالك عرسان؟!»، ردت بالنفي مجدداً، فقال لها معبراً عن إعجابه بجمالها: «هي الرجالة راحت فين؟!».

« رامز واكل.. التحرش»!
المواقف في الإعلام العربي لم تقف عند حد التحرش اللفظي، بل تعدته إلى التحرش الجسدي! فبعد إذاعة الحلقة التي استضاف فيها «باريس هيلتون»، تلقى الفنان رامز جلال، بطل برنامج المقالب الشهير «رامز واكل الجو»، هجوماً قاسياً، على خلفية ما ظهر في الحلقة من لمسه جسد «هيلتون»، وهو ما وصفه المتابعون بأنه تحرش جسدي واضح! والأمر نفسه تكرر في حلقة الفنانة عبير صبري!

عابر للفضاء!
ولم يقف التحرش عند الضيوف، بل طال المذيعات وحتى جمهور المشاهدين! المذيعة لبنى عسل، مقدمة برنامج «الحياة اليوم» على قناة «الحياة»، تعرضت لموقف غريب حين قرر ضيفها «سيد بدرية»، وهو ممثل مصري أميركي مغازلتها على الهواء قائلاً: «اسمك عسل، بس إنتي لهطة قشطة»! ما أصابها بخجل شديد ترجمته إلى وصلة من الضحك، فحاول زميلها الإعلامي شريف عامر إنقاذ الموقف، فخاطب الضيف بالقول: «خلينا في الموضوع».

تجربة حية!
في محاولة منها لإيصال فكرتها حول التحرش اللفظي، وما يسببه من ألم للفتاة، على الرجل أن يشعر به من خلال تجربة حية، لم تتردد رضوى محمد، عضو حملة «لا للتحرش»، في وضع المذيع ممدوح الشناوي وزميله خليل جمال، في موقف محرج، حين طلبت منه أن تقبّله على الهواء، قائلة: «يا ممدوح أنا نفسي أبوسك دلوقتي»، ليرد عليها وقد أصيب بالصدمة: «ماليش دعوة، استحالة أخليكي تعملي كده، ده كده تحرش.. أنا كده اتخدش حيائي»!

«ناس مبسوطين»!
المذيعة مها بهنسي تم وقفها عن العمل في قناة «التحرير»، بعدما علقت على سرد مراسلة البرنامج لواقعة التحرش بـ«فتاة التحرير» ومحاولة اغتصابها أثناء الاحتفال بعيد الثورة، بالقول ساخرة: «ناس مبسوطين بقى»! الأمر الذي دفع بالقناة إلى تقديم الاعتذار لمشاهديها!

محاولة «رسمية»
وزير الإعلام الأسبق صلاح عبد المقصود، كان قد تفوّه بألفاظ وصفت بأنها «تحرش لفظي»، بحق صحافية سألته «أين هي حرية الصحافة؟»، فأجابها: «تعالي وأقولك فين!»، وسط استياء الجميع يومها، وعاد ليكرر الأمر نفسه مع مراسلة «قناة دبي» آنذاك المذيعة السورية زينة يازجي، حين استضافته في الاستديو، وقالت إنها ستعرض تقريراً مصوراً، فقال لها: «أهلاً وسهلاً، بس مايكونش سخن زيك»!

 

فلتان اعلامي

د. صفوت العالم، الخبير الإعلامي والأستاذ في كلية الإعلام، جامعة القاهرة: أنا ألمس تحرش الإعلام بالمشاهدين كأب، قبل أن ألمسه كأستاذ في الإعلام، وأرى أنه يتم وفق منهجية التحرش الجسدي ذاتها، حيث يباغت الإعلامي المشاهدين ويحدث لديهم الصدمة.. ولهذا التحرش أكثر من صورة أو ظاهرة:

ظاهرة الضيف المنفلت الذي تتم استضافته بشكل متكرر، ويتناول دائماً خصومه بألفاظ يعاقب عليها القانون، ويلقي اتهاماته جزافاً وبلا دليل، وهذا تحرش بالمشاهدين قبل الخصوم.
ظاهرة الضيف «البودي جارد»، الذي يوضع في غير موقعه، مثل أحد المحامين الشهيرين الدائم التعقب للقاءات التليفزيونية وضيوفها، ليشارك فيها بمداخلة يضمنها تهديداته بملاحقة كل من يبدي رأياً مخالفاً، بسيل من القضايا، ويعد هذا إرهاباً فكرياً، إلى جانب كونه إحدى صور التحرش.
ظاهرة المذيع «الدخيل»، الآتي من خارج المجال الإعلامي، والمفتقد الخبرة، ليقدّم برنامجاً فيتسبب بكارثة، كما فعلت الممثلة انتصار في حديثها عن الأفلام الإباحية.
ظاهرة «المذيع» الذي يشتم أو يهين خصومه، وهي منتشرة بكثافة، ومن نماذجها أحمد موسى الذي كاد أن يُسجن في إحدى قضايا السب والقذف، أو «المذيع» الذي يشتم نفسه والمشاهدين، مثل توفيق عكاشة!
ويختم د. العالم بالقول: غياب آليات ضبط الأداء في الإعلام، واستسهال فتح الهواء لبعض المذيعين الذين باتوا معروفين، ولفترات تتجاوز 6 ساعات، وهذا يفوق القدرات البشرية، مهما كان مستوى ثقافة المذيع، هي من أسباب الانفلات الإعلامي، حيث لا يجد المذيع ما يقوله، فيسعى فقط إلى «تسخين الحلقة»، بغض النظر عن المحتوى، ما يخلق حالة من الردح المنظم، فلا بد من ضوابط والتزام المذيع بالإطار المحدد للحلقة والحوار، ووجود ميثاق شرف يلتزم به جميع الإعلاميين، لضبط الشاشة وحماية الجمهور من التحرش الإعلامي.

مقالات ذات صله