إنهم يشوهون سمعتي!

إنهم يشوهون سمعتي!

أنا فتاة من أسرة متوسطة، تربيت على الأخلاق والتمسك بالدين إلى حد كبير، ولكن في الوقت نفسه مع شيء من الحرية وليس الانفلات!.. كما أتصف بالجرأة في القول والفعل، والتي أراها جرأة محمودة وفي حدودها.. ودون الدخول في التفاصيل، ربما كان هذا سبب اتهام أحد جيراني لي – بالباطل – بارتكاب الفاحشة، بغرض الانتقام بعد أن أظهرت ضعفه وأحرجته أمام الناس! أطلب منكم النصيحة.. ماذا أفعل؟ هل أتجاهل الأمر؟ أم أكتفي بأن الله قادر على إظهار براءتي، بعدما قاطعني الناس وتناقلوا السوء عني.

مي. س – مصر

الحمد لله، نتوجه بالحديث أولاً إلى من يتهمك ظلماً وبهتاناً، ويرميك بالظن ويذيع عنك مقالة السوء، فنقول لهؤلاء: اعلموا أنه يجب صيانة اللسان وحفظه من الوقوع في أعراض الناس، فقد روى الترمذي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به»؟! فقال: «ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم – أو على مناخرهم – إلا حصائد ألسنتهم». وقذف المسلمة المحصنة العفيفة من كبائر الذنوب، وسيئات الأعمال، ومن فعل ذلك فهو فاسق ترد شهادته، وحده ثمانون جلدة، قال الله تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون).

ثم نقول لهم أيضاً اعلموا أن الجزاء من جنس العمل، وأن من سعى في فضيحة أخيه المسلم وتتبع عورته، يوشك الله أن يعجل له العقاب، والفضيحة بين الخلائق، فقد روى الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر، فنادى بصوت رفيع فقال: «يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله».

ثانياً: ليس عليك أن تقيمي الدليل على براءتك، بل الأصل فيك أنك بريئة، ولا يحل ولا يجوز لأحد أن يرميك بغير ذلك، من غير بينة شرعية، والبينة الشرعية هي أن يشهد أربعة من الشهداء المسلمين العدول، كلهم يقول إنه رأى الفعل، أو يقر المتهم بأنه فعل ما يتهم به. أما في ما سوى ذلك فأنت بريئة، ومن يتهمك يقام عليه حد القذف، وكان فاسقاً كاذباً مردود الشهادة.

ومع ذلك عليك أن تجتهدي في الدفع عن نفسك ما استطعت، وذلك بأن:

تتقي الله في السر والعلن، فإن الله يدفع عن المظلومين ويدافع عن المؤمنين.

تستعيني بالله وتصبري.

تبعدي عن نفسك التهم والشبهات، بأن يرى الناس من سمتك وعملك ما يجعلهم يدفعون هذا الباطل.

تتوجهي إلى الله تعالى بخالص الدعاء أن ينجيك من الكرب، ويكشف عنك السوء، لقوله تعالى: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً ما تذكرون).

مقالات ذات صله