اختراع جديد يخفّض ويزيد الإيمان بالأديان

اختراع جديد يخفّض ويزيد الإيمان بالأديان

إيماننا في خطر! خاصة بعد أن ذاع خبر اكتشاف علماء من جامعتين أميركيتين طريقة يمكن بها «تعديل» الإيمان الديني للإنسان وإضعافه، باستخدام وميض «كهرومغناطيسي» يُسمى TMS .. فماذا يقول شبابنا عن هذه التقنية؟ وهل يخشون أن يضعف إيمانهم أو يتراجع؟!

المحرر/ دبي – أحمد أبوزيد، الصور/ سايلش، Shutterstouck

يقول الخبر إن علماء من جامعتي «يورك» و«كاليفورنيا» الأميركيتين، توصلوا إلى طريقة يمكن بها «تعديل إيمان» الإنسان الديني، وكذلك إضعافه، عبر «قصف» خلايا دماغه العصبية بواسطة وميض «كهرومغناطيسي» يعدل عملها! هذه تقنية معروفة لعلاج بعض الأمراض النفسية، كالاكتئاب وغيره، ولكن تبين أنها قللت من «الوجدان الديني» بنسبة أكثر من الثلث لدى من خضعوا، متطوعين، لتجارب الفريق العلمي المشترك. ويضيف الخبر الذي نشرته مجلة «تايم» الشهيرة أن هؤلاء العلماء توصلوا إلى تقنية تسمى «التنبيه المغناطيسي عبر الجمجمة» TMS، وتقوم على استهداف القشرة الأمامية من «جبهة الدماغ» بشحنات كهرومغناطيسية ذات تيار وتردد معينين، أظهرت نتائجها أن من خضعوا لها تغيرت معتقداتهم وإيمانهم بمفاهيم مثل «يوم القيامة والملائكة» وغيرها، وتناقص إيمانهم بمثل هذه المعتقدات بنسبة 32.8 %.
مجلة «شباب 20» حملت الخبر ونتائج اختباراته إلى مجموعة من الشباب، لتسألهم رأيهم في هذه الدراسة وما توصلت إليه:

خالد محمود: لا أصدق مثل هذه الدراسات التي أراها مجرد تفاهات. فنحن نؤمن بالله وبإمكاناتنا، وبأن على المرء أن يتطور ويضاعف إيمانه، لا ينقصه، وأعتقد أن الأمر مرتبط بالقلب والجوارح، وليس بالعقل والدماغ.
إيمان سعيد: أوافق على النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة، لاعتقادي بأن التكنولوجيا تجعل كل شيء ممكناً، وبأن للغريزة علاقة بالإيمان.
عبد الله علي: لا أوافق أبداً على هذه النتائج، لأنه لم تجر دراسات مماثلة في مجتمعاتنا. وبرأيي أن الإيمان مرتبط بالغريزة والعقل معاً. اختراع جديد لزيادة الايمان2
نورهان ماهر: لم أطلع على هذه الدراسة لأحكم على نتائجها، ولست متخصصة في هذا المجال، لكني أعتبر الإيمان مسألة روحية لا علاقة لها بالمادة أو بأحد أعضاء الجسم، بما فيها الدماغ. فالله يريدنا مؤمنين، وكذلك تربيتنا، والإنسان العاقل يفكر بالمنطق، حتى في مسألة الإيمان.
شريف ماهر: هذه الدراسة كلام فارغ، ولا أرى أنها علمية في شيء، وأعترض بشدة على نتائجها التي لا يمكن الوثوق بها. أظن أن القصد منها هو غسل دماغ الشباب.
أحمد الشيخ: لا أوافق علي هذه الدراسة ونتائجها، لأنها تشبه غسل الدماغ، كما أن منبع الإيمان القلب والعقل معاً. وإذا كانت التكنولوجيا قادرة على إضعاف الإيمان، فلماذا لا نستغلها في زيادته، أليس ذلك أفضل؟!
عبير إسماعيل: برأيي أنه يمكن لهذه التقنية التأثير في تفكير الإنسان ليفكر بطريقة مختلفة، لكني لا أعتقد أنها يمكن أن تؤثر في الإيمان.
كريم محمد: هذه الدراسة ليست شيئاً، ولا يمكن الاعتماد عليها أو الوثوق بها. وبرأيي أن القائمين على مثل هذه التجارب يأملون السيطرة على عقول الناس. أما إذا نجحوا في تغيير إيمان أحدهم، فسيكون مجنوناً يالتأكيد، إذ سمح لهم بالتأثير في تفكيره، وعندها لا ذنب أو وزر عليه، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبرنا أنه «رفع القلم عن ثلاثة»، ومنهم المجنون حتى يعقل.

 

ادعاء غير مثبت علميا

د. سوزان النوري، أستاذة ورئيس قسم أمراض المخ والأعصاب في مستشفى جامعة الشارقة، قالت: تدعي هذه الدراسة أنه يمكن التأثير في التمسك بالمعتقدات الدينية مخبرياً، وحصرت الأمر بتغيير المعتقد الديني بفكرة الموت، وهذا لا يمثل خطراً قريباً على المشاركين.. لكن الباحثين أنفسهم انتقدوا هذه النتائج وأشاروا إلى أنها ستختلف إذا أعيد إجراؤها. أعتقد أن ما قاموا به هو تغيير السلوك بواسطة التأثير في المخ، كما يحدث في التنويم المغناطيسي، أو مع الأدوية المهدئة التي تعمل على تعطيل أو إبطاء عمل الدماغ، بصورة عامة.
هل هناك ما يُسمى بـ«خلايا الإيمان» في المخ البشري، يمكن التلاعب بها طبياً؟
علمياً لا توجد «خلايا إيمان» في دماغ الإنسان، بل منطقة الفص الأمامي في المخ البشري (التي هي محل الدراسة) أشار إليها القرآن الكريم بقوله تعالى: (كلا لئن لم ينته لنسفعاً بالناصية. ناصية كاذبة خاطئة) [سورة العلق: 15-16] والناصية هي الفص الأمامي من الدماغ، المسؤول عن قرارات المرء وتصرفاته، وأكد العلماء أنه المكان الذي يصدر عنه الكذب والخطأ، واتخاذ القرار، فلو قُطع هذا الجزء أو جرى تعطيله، فإن صاحبه في الغالب لا تكون له إرادة مستقلة، ويفقد سيطرته على نفسه.
وهل يمكن للطب والعلم التحكم بمستوى إيمان الفرد؟ يقول الله سبحانه وتعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) [سورة فاطر: 28]، وهذا يشير إلى أن زيادة العلم تعني زيادة الإيمان، إنما لا يوجد ما يثبت أنه بالإمكان التحكم بمعتقدات أو إيمان أحدهم أو السيطرة عليها، بواسطة أجهزة طبية.

 

مقالات ذات صله