اطفال من البعد الرابع

كان الحصادون يستريحون بعد الغداء ، ظهر طفلان يمسك كل منهما بيد الآخر من أحد الكهوف في المنطقة الصخرية القريبة من الحقل الذي يعمل فيه الفلاحون بالحصاد. كان يبدو على الطفلين الارتباك الشديد ، يبكيان بحرقة ، و كان لون بشرتهما أخضر داكنا .. أسرع الفلاحون نحوهما ، لا يصدقون أعينهم بما رأوه.

و رغم أن الواقعة بدت غريبة ، لا تجد لها تفسيرا ، فقد اعتبرها رجال البحث الروحي ذات  دلالة هامة على وجود ما يسمونه بعالم البعد الرابع أو العالم الموازي في وجوده لعالمنا المادي ، و قال بعضهم أن هذين الطفلين قد سقطا خطأمن ذلك العالم الضبابي بطريقة غير معروفة الى عالمنا . و أصحاب لهذا الرأي يقولون أن الطفلين سقطا من خلال دوامة فضائية من ذلك العالم الى عالمنا كما يسقط الشخص من ثغرة في الجليد الذي يشكل سطح أحد الأنهار ، ثم لا يستطيع أن يعثر على الثغرة التي سقط منها ليعود مرة أخرى .. سقطا الى عامنا ذي الأبعاد الثلاثة ، من بعد  رابع و لم يستطيعا العودة ثانية .عندما قدم الى الطفلين أنواع الطعام المختلفة .. لم يأكلا أي منها .. فقط تناولا الخبز و الفاكهة في أيديهما بمزيج من الشك و الاندهاش.

ورد في أحد التقارير عن هذه الواقعة  >>    ذات يوم  ، جاء الفلاحون من الحقل الى البيت ببعض نبات الفاصوليا منتزعا بسيقانه . و ما أن رأى الطفلان النبات حتى اندفعا نحوه و أقبلا عليه في نهم .. لكنهما لم يكونا يفتحان القرون الخاصة بالفاصولياء لأكل الحبوب ، فتولى البعض فتح قرون الفاصولياء و تقديم الحب اليهما فأكلا  منه بشراهة و سعادة شديدة . و منذ ذلك الوقت لم يقبلا أي صنف من الطعام سوى هذه الحبوب .

و نظرا لأن فترة الصيام السابقة أضرت بصحة الصبي . فمات بعد فترة ، و تم دفنه في مقبرة القرية .

أما الفتاة  فواصلت نموها ، و أصبحت تعمل كخادمة في منزل ( دي كالفو) أحد ملاهي القرية .. أما لونها الأخضر الداكن فقد تحمل تدريجيا الى أخضر حائل ، و بعد عدة أشهر بدأت تستوعب بعض الكلمات الأساسية .

و هكذا أصبح في امكانها أن تلقي بعض الضوء على الألغاز التي أحاطت بها . لكن أقوالها في هذا المجال ، أضافت ألغازا جديدة.قالت أنها جاءت من أرض لاتشرق عليها الشمس .. مضاءة بنور الفسق الدائم .. و ان كانت أشارت الى ما ان أسمته أرض النور التي كانوا يشاهدونها من مكانهم ، و يفصلها عنهم نهر عريض جدا  أما كيفية الوصول الى أرضنا . فكلما ذكرته عن ذلك لا يتعدى ” كانت هناك ضوضاء هائلة و اندفعنا نلحق بالروح .. فوجدنا أنفسنا في ذلك الحقل …

كان هذا كل ما ذكرته الطفلة .. أو في الأغلب كل ما تعرفه . و عاشت خمس سنوات في منزل دي كانو قبل أن تموت هي الأخرى و تدفن بجوار أخيها .. و مع هذا بقيت حكاية الطفلين الأخضرين لغزا ينتظر الحل !

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله