اعصار الامارات…فريق نسائي لقفز المظلات

على إرتفاع مئات الأمتار عن سطح الأرض، اختارت خمس فتيات إماراتيات ممارسة هوايتهن بعد أن تسلحن بالشجاعة الكافية، وقررن احتراف رياضة القفز المظلي “التماسك الرباعي” ورغم الانتقادات التي وجهت إليهن إلا أنهن واصلن” القفز” لينطلق فريق ” إعصار الإمارات” للفتيات، توجهنا إلى مكان تدريبهن في  Skydive Dubai  وعدنا بهذا التحقيق .

فتيات الباراشوت..خماسي بين السحب !

فور إنتهاء فريق ” إعصار الإمارات ” من قفزة ناجحة بعد عرض مميز في الهواء. بدأنا الحديث مع أولى عضوات الفريق جليلة النعيمي. 24 عاماً، التي قالت: أحببت ممارسة الرياضة منذ صغري، فبدأت بممارسة كرة القدم في المدرسة، وشاركت في بطولات عدة، وبعدها دعيت من قبل مجلس أبو ظبي الرياضي للإلتحاق بفريق منتخب الإمارات النسائي لكرة القدم، لأمارس تلك الرياضة بصورة إحترافية، لكن ممارستي لرياضة القفز بالمظلات جاءت عن طريق الصدفة، فأنا بطبيعتي أميل إلى المغامرة وأحب تجربة الرياضات الغريبة، وعلمت أن المسؤولين عن الرياضة في الدولة ينوون تشكيل أول فريق نسائي للقفز بالمظلات في منطقة الخليج، وطلب مني الانضمام إليه، وكان ذلك منذ أكثر من عام تقريباً.

وتابعت: لدى انضمامي إلى الفريق قمت بقفزة تجريبية بصحبة مدرب، لمعرفة مدى قدرتي وكان أدائي جيداً، بعدها قمت بعدد من القفزات، وبعد فحوصات للياقتي البدنية والصحية، قبلت في فريق “إعصار” وهدفي حالياً هو التميز والاختلاف؛ فأنا لا أريد أن أكون قافزة عادية، بل قافزة يتحدث عنها العالم لأكون وجهاً مشرقاً لبلادي.

وعن موقف أسرتها من احترافها هذه الرياضة قالت ضاحكة: أهلي يثقون في ويتوقعون مني أي شيء في أي وقت، خاصة في المجال الرياضي، فأنا مجنونة وجريئة ويمكنني فعل أي شيء! مع حفاظي على عادات وتقاليد مجتمعنا، لذا لم أواجه مشكلة في إقناعهم بممارستي كرة القدم أو القفز بالمظلات.

للنساء فقط !

ندى عطية 18 عاماً، قالت : هذه الرياضة هي رياضة المتعة والإثارة، وأمارسها منذ حوالي عامين، وفي البداية كانت بالنسبة لي مجرد تجربة، ولكن حبي لها إزداد تدريجياً، ومنذ عام تقريباً تم تأسيس فريق إماراتي للنساء، ففرحت كثيراً بذلك لأنني .بإنضمامي إليه سأكون قد وضعت قدمي على طريق الاحتراف، ولم أجد معارضة من أهلي، خاصة أن هذه الرياضة ملابسها محتشمة، كما أن جميع أعضاء الفريق والقائمين عليه من الإناث، وهذا يشعرنا بالراحة والخصوصية.

وعن برنامج التدريب قالت: نتدرب أحياناً بصورة يومية، وأحياناً أخرى 3 مرات أسبوعياً، مضيفة أنه ربما يرى البعض أنها رياضة خطيرة، لكن الحقيقة أنها ليست كذلك،فهناك وسائل أمان كثيرة نتبعها ونتدرب عليها جيداً ، ومن الصعب أن يقع خطأ تكون له خطورة على اللاعب، وأرى أن هذه الرياضة مناسبة جداً للفتيات.

وعددت ندى أنواع القفز بالمظلات قائلة : نحن في الفريق نمارس نوعاً اسمه “التماسك الرباعي” وهو لعبة جماعية، وهناك أنواع أخرى ، منها القفز الفردي: مثل التزحلق على الماء “Freestyle, & Para-sky & Speed & Overall “  والهدف، والجماعي مثل: ” التماسك الرباعي” والتشابك بالمظلات “الدوران” والتشابك و “8ways”.

 

 

إعجاب الجمهور والرياضيين

أما أصغر لاعبة في الفريق، شيخة أحمد، 17 عاماً، فقالت: تعرفت إلى هذه الرياضة في المرحلة الثانوية، وكانت ممارستها كمشروع تخرج لي، لكن في اثناء التدريبات انجذبت كثيراً إليها، وبدأت ممارستها كنوع من الهواية، فشاركت في مسابقة بدعم من  “Skydive Dubai” وحين بدأ تأسيس الفريق تم ترشيحي، وانتقلت إلى مستوى الاحتراف.

ثم حدثتنا شيخة عن مشاركات الفريق فقالت: شاركنا مؤخراً في معسكر تدريبي في الولايات المتحدة، وبعده في مسابقة دولية للفرق النسائية على مستوى العالم، وحققنا المركز التاسع، وكانت تلك أول بطولة دولية لنا، ويعد ما حققناه إنجازاً كبيراً مقارنة بخبرتنا وتاريخ إنشاء الفريق، كما استفدنا كثيراً من المشاركة في بطولة” دبي للقفز بالمظلات” التي اقيمت في ديسمبر الماضي، حيث التقنيا بأبطال عالميين واستفدنا من خبراتهم، وكانت لنا مشاركات حظيت بإعجاب الجمهور والرياضيين، وحصلنا على دعم وتشجيع كبيرين.

300 قفزة جماعية

رضوى العامري، 27 عاماً: أول مرة قفزت بمظلة كان عمري لا يتجاوز 14 عاماً، وقبل إنضمامي إلى الفريق تدربت في عدة دول، ثم علمت بتأسيس الفريق على طريق صديقه لي فقررت الانضمام إليه، وحتى الآن قمنا بحوالي 300 قفزة جماعية، ويعد هذا عدداً جيداً بالنسبة إلى عمر الفريق، لكننا نسعى إلى تحقيق مزيد من الانجازات.

وأضافت رضوى: نعم مشاركاتنا الدولية لا تزال قليلة، لكنها ستزداد في المستقبل، فنحن نبذل مجهوداً كبيراً في التدريب حالياً، حتى تستطيع المشاركة في مسابقات أكثر ونحقق مراكز متقدمة.

أما ما استفادته من هذه الرياضة، فهو: تأكدت أنه في داخل كل إنسان قدرات خاصة يجهلها عن نفسه، إن اكتشفها سيتخطى جميع الصعوبات في حياته؛ فمن خلال هذه الرياضة اكتشفت في نفسي قدرات شخصية لم أكن أعرف عنها شيئاً من قبل. كما تعلمت أن أواجه أي خوف داخلي، وتخطى المصاعب والمخاطر بهدوء، والتحكم في أعصابي، إضافة إلى الشجاعة والثقة بالنفس، نافية أن تكون هناك مخاطر في ممارسة هذه الرياضة، لأن هناك وسائل أمان عديدة تجعل منها رياضة آمنة وإن كانت تحتاج إلى شجاعة وجرأة.

إنطلاق وحرية في الهواء

بينما وصفت حمدة سيف، 19 عاماً، القفز بالمظلات بأنها رياضة غير عادية، وتحتاج إلى مواصفات خاصة، واعترفت أنها كانت خائفة في البداية، لكن الأمر أصبح عادياً الآن، مضيفة: فقط أتأكد من وسائل الأمان في المظلة واستمتع بالانطلاق في الهواء والتماسك مع زميلاتي وهو شعور لن يعرفه إلا من اختبره.

ولم تتجاوز حمدة خوفها فقط بل إنها تشجع غيرها من الفتيات الإماراتيات على تجربة هذه الرياضة: نحن بحاجة إلى مزيد من الفتيات للإنضمام إلينا، وأحلم بأن تنتشر هذه الرياضة بين الفتيات الإماراتيات، ولذا أشجعهن على ممارستها، حتى لو تحفظ البعض على هذا الأمر، فإن هذا التحفظ لا يلبث أن يتحول إلى إعجاب كما حدث معنا جميعاً.

 فيديو عن القفز بالمظلات في دبي

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله