افطار بارتي…انفلات بعد حرمان!

افطار بارتي…انفلات بعد حرمان!

ينطبق المثل القائل: «كمن صام وأفطر على بصلة»!.. على هذه المجموعات من الشباب! فبعد شهر من العبادات والصلاة والصيام، ينطلقون مع شمس أول أيام العيد إلى حفلات التعاطي الجماعية للمخدرات!.. هكذا يحتفلون بعيد الفطر، بدلاً من صلة أرحامهم والمتع الحلال! لكن تلك الحفلات ليست مفتوحة أمام الجميع، كما أن لها «قواعد وأصولاً» يكشف تفاصيلها الشباب والخبراء في هذا التحقيق.

يستعد بعض الشباب للاحتفال بالعيد على طريقتهم الخاصة، إذ ينظمون حفلات لتعاطى المخدرات خلال أيام عيد الفطر، تبدأ من ليلة أول أيام العيد، وتتصاعد وتيرتها تدريجاً حتى تصل إلى الذروة في ثاني أيام العيد، والذي يطلقون عليه «اليوم العالمي للمخدرات»!

DRUGS-FACE345354

موسم التعاطي الكبير

«بعد طول حرمان من جميع المحرمات، ومن السلوكيات الغريبة التي يرفضها الأهل والمجتمع، يسارع بعض الشباب إلى تدخين الحشيش في العيد، وينظمون للمناسبة حفلات خاصة»، كما يقول أشرف نصر، مؤكداً أن عيد الفطر هو موسم التعاطي الكبير، وفيه يحتفل الكثير من الشباب بتعاطي المخدرات.

 

للحشيش نصيب الأسد!

يعتبر الحشيش وقود حفلات التعاطى في العيد، وفق محمد جلال، مضيفاً: يستحوذ هذا المخدر على نصيب الأسد لدى الشباب، مقارنة بغيره، والسبب أن هذه الحفلات تقتصر في الغالب على تدخين النرجيلة، التي لا يصلح معها سوى الحشيش الذي نضعه فوق المعسل، كما يلفه البعض مع السجائر!

 

يشبه السجائر

سبب آخر لتعاطي الحشيش فقط في معظم هذه الحفلات، يكشفه أحمد منصور بالقول: هذا المخدر لا يسبب الإدمان، إذ يمكن تناوله مرة واحدة أو حتى مرات عدة، ثم الإقلاع عنه  بسهولة، فهو يشبه تدخين السجائر الذي يستطيع أي شاب الإقلاع عنه، شرط توافر الإرادة القوية.

من 7 إلى 11 ليلاً

تبدأ حفلات التعاطي من ليلة أول أيام عيد الفطر، وتستمر حتى اليوم الثالث منه، كما يشير مؤمن لطفي، مضيفاً: لكن أكبرها على الإطلاق هو حفلة اليوم الثاني الذي نعتبره «اليوم العالمي للتعاطي»! وفيه تنتشر المجموعات الشبابية في كل مكان، ومع كل منها مخدر الحشيش، ويبدأ حفل التعاطي من السابعة مساء حتى الحادية عشرة ليلاً.

 

في غياب الأهل

ثاني أيام العيد هو أكبر حفلات التعاطي الشبابية، يقول سامح مكرم، ويرجع السبب إلى كثرة الأماكن المغلقة المتاحة للتعاطي: ففي هذا اليوم تخرج معظم الأسر إلى التنزه، ويخلو البيت، فيستغل الابن الشاب هذه الفرصة ليجمع «الشلة» للتعاطي، وينصرف الجميع قبل عودة الأهل!

 

بعيداً عن الأعين

تنظيف بيت الأسرة من مخلفات حفلة التعاطي مهمة يشترك فيها جميع أفراد «الشلة»، يؤكد ذلك مصطفى فاروق، قائلاً: المهم عدم ترك آثار تكشف تفاصيل الحفلة، ما يثير غضب الوالدين، ويسبب مشكلة للابن. أما إذا عادت العائلة مبكراً، فيغلق الابن باب الحجرة على أصدقائه، إلى أن تتم إزالة آثار الحشيش!

ويضيف: من قواعد حفلات التعاطى، ألا يتحمل صاحب المكان الذي يستضيف المجموعة أي مبلغ مالي لشراء الحشيش أو البانجو، أو حتى المعسل! فيكفي أنه تطوع لتأمين مكان مغلق يؤوي الجميع ويسمح لهم «بالاحتفال» بالعيد، بعيداً عن أعين الناس والأجهزة الرقابية.

 

زيادة العدد تزيد المتعة

يقول عادل فوزي: لا يقل عدد المدعوين إلى حفلة التعاطي عن سبعة، وكلما زاد العدد ازدادت المتعة وتضاعفت نشوة السعادة التي تنتج عن التعاطي، لأن الحشيش مخدر جماعي، لا يصلح أن يتناوله الشاب وحيداً أو مع مجموعة قليلة العدد.

 

مناسبة خاصة

أيمن فتحي يرى أن كميات المخدرات التي يتعاطاها الشباب في كل حفلة ينبغي أن تكون كبيرة، وهذا يعني زيادة مقدار ما يحصل عليه الحضور من سعادة تفوق التجمعات في الأيام الأخرى. فلا يمكن أن نجعل الاحتفال بالعيد شبيهاً بما يحدث في الأيام العادية، فهي مناسبة خاصة لا تتكرر سوى مرة كل عام!

 

ليست للمدمنين فقط!

أما محمود عبد النبي فيقول: ليس شرطاً أن تضم حفلات التعاطي في العيد شباباً يدمنون المخدرات، بل يشارك فيها شباب يتعاطون للمرة الأولى في حياتهم، لكنهم قرروا الاحتفال مع زملائهم بالعيد، بدل البقاء في البيت، أو الاكتفاء بالذهاب إلى السينما أو المراكز التجارية.

 

التكلفة «بسيطة»!

كل حفة تعاطي تكلف ما بين 1500

و4000 جنيه،كما يشير محمد فريد، أي أنها تبدأ من 200 دولار لتصل إلى 500 دولار. والسبب في عدم بلوغ التكلفة أرقاماً كبيرة يعود إلى أن «أبطال» الحفلات طلاب جامعيون، يحصلون على مصروفهم من آبائهم، وبعضهم تخرجوا حديثاً ولا يزالون في بداية حياتهم العملية، ودخلهم محدود.

 

حفلات للبنات!

لا تقتصر حفلات التعاطي على الشباب فقط، فللفتيات حفلاتهن في العيد أيضاً.. وفي هذا تقول داليا سمير:

تنقسم هذه الحفلات إلى نوعين: الأول يقتصر على النرجيلة، فتتبرع بعض الفتيات بإعدادها والتعامل معها «بحرفية عالية»! والنوع الثاني يتم فيه تدخين السجائر المحشوة بالحشيش أو البانجو، لصعوبة إحضار نرجيلة إلى بعض حفلات «الجنس الناعم»، وخصوصاً إذا كانت تتم داخل بيت إحداهن، مع ما يعنيه ذلك من رقابة الأسرة على المحرمات، ومنها بالطبع «الشيشة».

DRUGS345456

للأغنياء فقط

حفلات تعاطي الفتيات تقتصر على الطبقة العليا، أي الأغنياء فقط، كما تؤكد ليلى طه، لأن الأهل من الطبقتين الوسطى والفقيرة لا يسمحون لبناتهم بحضور سهرات بعيداً عن المنزل، ولا يقبلون غياب الفتاة عن البيت لفترات طويلة، بخلاف الحال لدى الطبقة العليا.

وتضيف ليلى: تقوم الفتيات بذلك لرغبتهن في الإحساس بالتميز وبأنهن لسن أقل شأناً من الشباب. فكما يحتفل الشباب بالعيد، تريد الفتيات الاحتفال بهذه المناسبة أيضاً، وبالطريقة نفسها، لذا يتجمعن أول وثاني أيام العيد، «للتعاطي» والاحتفال بانتهاء الصيام!

 

الاختلاط ممنوع

لا تسمح الفتيات المدعوات إلى حفلات التعاطي بحضور الشباب أبداً، وفق ندى جودة التي أضافت: الاختلاط في العيد ممنوع! فمدخنات الحشيش يعتبرنها مناسبة للحصول على السعادة، دون أن تتورط أيّ منهن في علاقة مع شاب، أو تنسى نفسها تحت تأثير المخدر، فترتكب أي سلوك تندم عليه حيث لا ينفع الندم!

 

الداخلية: نحاول.. ونكافح

DRUGS45234554

«شباب 20» توجهت إلى اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية السابق، للتعرف منه على واقع حفلات التعاطي في العيد، وموقف الجهات الأمنية منها، وكيفية التعامل معها، فقال:

حجم المخدرات التي يتم ضبطها في مصر لا يتجاوز 18 مليار جنيه سنوياً. وبتطبيق القاعدة العلمية القائلة إن المضبوط يساوى 10 % من الموجود في الواقع، فإن حجم هذه التجارة الممنوعة يوازي 180 مليار جنيه، أي 15 مليار دولار كل سنة، نصف هذا المبلغ يتم إنفاقه في الأعياد والمواسم، والمؤكد أن حجم ما يتم إنفاقه على المخدرات في عيد الفطر لا يقل عن 2 مليار دولار، ويعود السبب في ذلك إلى زيادة نسبة المتعاطين الجدد، الذين يتناولون هذه الممنوعات على سبيل التسلية فقط.

في النصف الثاني من رمضان، تضبط أجهزة الأمن كميات كبيرة من الحشيش والبانجو التي يعدّها التجار للبيع في العيد، بهدف تقليل التعاطي في هذه المناسبة السنوية. كما تدهم الشرطة العديد من أوكار التعاطي خلال الأيام الثلاثة للعيد، والمنتشرة في المقاهي وسط الأحياء الشعبية في القاهرة والمحافظات، فليس من قانون في مصر يقنن التعاطي، لكن حفلات المخدرات هذه تنتشر أكثر في البيوت السكنية، ولا يمكن لجهاز أمن، مهما كانت كفاءته، أن يطارد كل من يتعاطى المخدرات، لكن الشرطة تحاول مكافحة هذه الظاهرة من المنبع، أي بالقبض على التجار.

 

ظاهرة شبابية مبتكرة

د. سمير نعيم، أستاذ علم الاجتماع في جامعة عين شمس، يفسر العلاقة بين العيد وحفلات التعاطى بالقول: قرر الشباب الاحتفال بهذه المناسبة السنوية بطريقة غير تقليدية، ومختلفة عما اعتادوه، إذ كانوا يكتفون بدخول السينما أو المسرح، أو الذهاب إلى الملاهي، لكنهم صاروا اليوم يحتفلون بالعيد، منذ ليلة أول أيامه، بتعاطي المخدرات، وتحديداً الحشيش الذي يعتبرونه مخدراً غير خطر، كونه لا يسبب الإدمان، وتكلفته محدودة. أما البانجو فهو عامل مساعد يلجأون إليه في حال وجود صعوبة في الحصول على الحشيش! وفي كل الأحوال، فإن هذه الحفلات تمثل ظاهرة شبابية جديدة.

 

الاباء مشغولون والابناء يتعاطون

د. مدحت عبد الهادي، أستاذ علم الاجتماع في جامعة عين شمس، قال إن حجم ما ينفقه الشباب على المخدرات خلال أيام العيد فقط، يصل إلى 16 مليار جنيه، أي ما يعادل 2 مليار دولار تقريباً، تبعاً لإحصائيات الإدارة العامة لمكافحة المخدرات. والثابت أن الشباب هم أبطال هذه الحفلات، فيما الآباء مشغولون بالزيارات العائلية والعناية بأسرهم. وهناك شباب يدخرون مصروفهم طوال شهر رمضان، من أجل إنفاقه على حفلات التعاطي التي أصبحوا يجدون فيها سعادة مفرطة. ومعظم المشتركين في هذه الحفلات شباب يتعاطون الحشيش أو البانجو مرة واحدة فقط خلال العيد، لأنهم يعتبرونه الموسم الوحيد المسموح لهم فيه بالتعاطي!

 

الصحة ألف مدمن شاب

د. سمير إبراهيم، وكيل وزارة الصحة، قال لـ«20»:

حفلات التعاطى في عيد الفطر ظاهرة جديدة على المجتمعين المصري والعربي، روادها شباب لم يسبق لهم تعاطي المخدرات، إذ يفضلون تناولها مرة واحدة أو مرتين في السنة، خلال الأعياد فقط. أما عدد المدمنين الذين يتناولون المخدرات بصفة مستمرة فلا يتجاوز 80 ألف شخص، نصفهم من الشباب، أي أن لدينا 40 ألف مدمن شاب، معظمهم من ذوي الدخل المرتفع.

وبخلاف ما أوردته بعض التقارير، من أن مصر تحتل المركز 12 في قائمة الإدمان على مستوى العالم، فإن مصر تأتي في المركز 53، بمعنى أن 52 دولة تسبقنا في عدد المدمنين وحجم تعاطي المخدرات، مع الإشارة إلى المكافحة المتواصلة والعلاج الناجع للمدمنين في المستشفيات العامة والخاصة، للتقليل من أعدادهم وتأهليهم للعودة إلى المجتمع، مع التركيز في هذا الخصوص على الشباب.

 

مقالات ذات صله