الاعلامي اللبناني وسام بريدي: نعيش اليوم إفلاساً إعلامياً

الاعلامي اللبناني وسام بريدي: نعيش اليوم إفلاساً إعلامياً

بحضوره المميز ووسامته وجاذبيته وسعة ثقافته وشخصيته المحبّبة، أصبح وسام بريدي أحد أبرز مقدّمي البرامج، و«رقماً صعباً» في مجال الإعلام، لبنانياً وعربياً، بعد أن وصلت تجربته الإعلامية إلى مرحلة النضج.. مع هذا الرقم «الصعب»، أجرينا هذا الحوار «السهل»!

المحرر/ بيروت – تانيا زهيري، الصور/ المصدر

ماذا يعني لك أن تكون «الرقم الصعب» في الإعلام؟
أنا محظوظ بذلك، فأنا في هذا المجال منذ 16 عاماً، مرت «بين المزح والجد»! ولعلّني حصدت ما زرعته. مهنتنا صعبة جداً، لأننا نتعامل فيها مع أناس من أمزجة ومشارب ومستويات مختلفة، وخصوصاً في عالمنا العربي.
وهل ندمت على اختيارك هذه المهنة الصعبة؟
على العكس، كل خيار في حياتي كان عن سابق قرار وتخطيط.
هل فوجئت بنيلك جائزة «أفضل إعلامي لبناني» في مهرجان الفضائيات العربية 2015؟
لم أتوقّع أبداً الحصول على هذه الجائزة، لكني أقوم بعملي بشغف ومن أعماق قلبي، دون التفكير بالحصول على تقدير أم لا، وقد يكون السبب ما ذكرته أنت، من أنني أصبحت الرقم الصعب، لأن اسمي مرتبط ببرامج كثيرة متنوعة وناجحة.
ولمن تقدّم هذه الجائزة؟

لكل إعلامي يبذل مجهوداً في عمله، وأنا لا أضع نفسي في موقع تقييم زملائي، لأنني أعرف تعب كل منهم والجهد الذي يبذله.
كيف ترى الإعلام اللبناني والعربي اليوم؟ وهل صحيح أن معظمه يعتمد الإثارة والفضائح لكسب المشاهدين؟
في هذا الكلام جانب كبير من الحقيقة، لأننا نعيش اليوم إفلاساً إعلامياً! هناك مشكلة اقتصادية كبيرة تعاني منها جميع المحطات التليفزيونية، تدفع بمعظمها إلى تقديم «شو ما كان» (ما هب ودب)، لمجرد كسب المزيد من المشاهدين، على حساب النوعية. الحل يحتاج إلى وقت، وعلى الإعلام أن يمر بمرحلة صعبة قبل استعادة عافيته.
المشكلة إذاً ليست أن «الجمهور عايز كده»، كما يقال..
لم يحدث يوماً أن فرض الجمهور رأيه على التليفزيونات، وعلينا، كقائمين على الإعلام أن نساعد في رفعة ونهضة المجتمع، لا أن نساهم في انحطاطه من خلال البحث عن الفضائح و«الزكزكات»! يحزنني أننا وصلنا إلى مرحلة فقدنا فيها إنسانيتنا، وهذا يخيفني! ترين مراسلاً أمام شخص أصيب في انفجار وخسر عائلته، يتعامل معه بلا إنسانية، لأن كل هدفه أن يحصل منه على «سكوب» أو سبق صحفي! هذه المشاهد تجعلني أتساءل ما إذا كنا نحن، كبشر، مازلنا نتعاطى بإنسانية، أم أننا فقدناها كلياً؟! لدينا مشكلة «إنسانية»، وليست مشكلة إعلام! في الغرب لا تنقل أي وسيلة إعلامية مشاهد أو صوراً دموية قاسية، بعكسنا نحن العرب، لأننا دمويّون ونحبّ المصائب! يجب ألا يطغى انفتاحنا على مبادئنا وقيمنا وأخلاقنا، لكننا، للأسف، نفهم التطوّر كسراً للأخلاق التي تربينا عليها، لأننا لا نأخذ من الغرب سوى بشاعته!
هل ترى أنك تسبح عكس التيار؟
أنا أنطلق من إنسانيتي في كل ما أقدّمه، وليس من نجومية وجنون عظمة. لذا أعتبر أنني أسبح مع التيار السليم.
في مقابلة مع دانييلا رحمة، أخبرتني عن مشروع مشترك بينكما.. وسام بريدي في لقاء مع شباب 20 غلاف1
دانييلا صديقتي، وتجمعنا لقاءات دائمة، وأتمنى أن يبصر هذا المشروع النور، لكن التأخير ناتج عن الظروف التي يعيشها عالمنا العربي.
هل تعتقد أنك ستشكل معها ثنائياً ناجحاً، كما حدث مع كارلا حداد، ثم أسيل عمران؟
بالطبع، فأنا أتأقلم مع الجميع، ولكن هناك من لا يستطيع التأقلم معي! بيني وبين دانييلا كيمياء إيجابية.
ماذا بعد برنامجي «الرقص مع النجوم» و«أراب كاستينج»؟
أعدّ لبرنامج «رايتينج رمضان»، وللموسم الثاني من «أراب كاستينج»، ومشروعات أخرى قيد التخطيط والتحضير.
ما ردك على من يقول إن «أراب كاستينج» لم يكن ناجحاً بقدر التوقعات؟
على العكس، كان نجاحه أكبر من المتوقع، والموسم الثاني سينفذ بطريقة أفضل.
لو عاد الأمر لك، من تختار لمشاركتك في تقديمه؟
أسيل عمران أيضاً، لأنها إعلامية محترمة صاحبة مبادئ وأخلاق، استمتعت فعلاً بالعمل معها.
بعد غياب نصفك الآخر، شقيقك عصام، ما الذي غاب منك؟ وماذا تقول له؟
غابت قطعة مني جسدياً، أما روحياً فنحن على تواصل أكثر من السابق، لأن عصام موجود معي في كل لحظة وفي كل عمل، وله الفضل في جميع النجاحات التي أحققها.. وأقول له: «اشتقتلّك»..
هل صحيح أنك ستشارك في بطولة مسلسل لبناني وفيلم مصري؟
تُعرض عليّ مشاريع تمثيلية كثيرة، والأمر وارد، لكني لم أقرر بعد أي عرض سأقبل. أتدرّب حالياً على التمثيل الذي اشتقت إليه، لأنني لم أقف أمام الكاميرا كممثل منذ 15 سنة. كما أن عصام يحفزني أكثر على هذا الموضوع، فقد أحببنا هذه المهنة معاً، وأريد أن تبقى ذكراها في بيتنا، مع أنني كنت قد صرفت النظر عن التمثيل نهائياً، وتركت الأمر لعصام.
مع من تحب أن تمثّل؟
الكثيرين، مثل باسل خياط وقصي خولي وكارمن لبّس وغادة عبد الرازق وخالد النبوي وتقلا شمعون، وغيرهم «ممن يعطون من قلبهم».
لماذا ترفض الحديث عن حياتك الخاصة؟
لأن لا معنى للحديث فيها، كونه لن يقدم أو يؤخر، ولا أحد يعرف ما الذي يخبّئه الغد لي. كما أحب أن تبقى حياتي الخاصة والعائلية والشخصية ملكي وحدي.
ما هو خوفك الأكبر في الحياة؟
لم يعد لدي خوف من أي شي في الحياة، منذ خسرت عصام! ما كنت أخاف منه حدث، فما الذي يخيفني بعد؟!
لمن تقول: شكراً وآسف؟
شكراً لأهلي لكل ما زرعوه فينا في هذه الحياة.. وآسف على كل لحظة أرادوا فيها أن نكون معاً ولم نكن.

 

ما لا تعرفونه عني

أنا انتقائي كثيراً في حياتي، ومن الصعب إرضائي. فأنا أبحث وأدقق كثيراً في التفاصيل، بل يمكن القول إنني أعيش في التفاصيل، ولا شيء عندي يمرّ مرور الكرام. لست إنساناً سهل الطباع، وهذا يتعبني كثيراً!

مقالات ذات صله