الجزائريون..صيام عن الاغاني والمعاكسة في الانترنت!

الجزائريون..صيام عن الاغاني والمعاكسة في الانترنت!

رمضان هو شهر التوبة، وهو فرصة ينتظرها الشباب الجزائري، تحديداً، للتكفير عن ذنوب أحد عشر شهراً! والتقرب بالعبادات، ويظهر ذلك في سلوكياتهم اليومية التي تتصف بالانضباط، فيقلعون عن «عادتهم» في معاكسة الفتيات، ويصومون عن ارتياد مقاهي الإنترنت، فيما ترتدي الفتيات الحجاب، ما بات يشكل «ظاهرة» يطلق عليها الجزائريون «التدين المناسباتي»، ويسمون هذه الشريحة من الشباب بـ«متديني المناسبات»!

«الراي» ممنوع!
مظاهر تدين الشباب الجزائري في رمضان لا تقتصر على ترددهم على المساجد، ومواظبتهم على قراءة القرآن الكريم، فهم يحرصون حرصاً شديداً على مراقبة تصرفاتهم وسلوكياتهم، في الشارع والأماكن العامة، حتى إن أولئك الذين لا عمل لهم سوى معاكسة الفتيات وملاحقتهن طوال أيام السنة، تجدهم في هذا الشهر يرددون: «اللهم إني صائم»!
وإذا كانت إيقاعات أغاني «الراي» تجذب معظم الشباب إليها على امتداد العام، ويحفظها الشباب عن ظهر قلب، فإن هذا النوع من الأغاني «مرفوض» في رمضان، من قبل شريحة واسعة منهم.
«من يرغب في سماع أغاني الراي، لديه العام بكامله»! هكذا قال لنا وحيد بن نعمان، طالب جامعي في السنة الثالثة، مجيباً عن سؤالنا عن يومياته في رمضان وأي الأغاني يسمع؟! مضيفاً: «في رمضان لا أهتم بأغاني الراي، مع أنها  تلازمني طوال أيام السنة، وبالكاد تفارقني، لكن رمضان شهر مقدس، ولا يجوز فيه ذلك».
صديقه الذي كان يضع سماعتين على أذنيه  قال: «رمضان مختلف، وأنا أحرص في أيامه على الإكثار من الاستماع إلى القرآن الكريم، أما أغاني الشاب مامي وخالد وغيرهما، من مغني الراي والأنواع الغنائية الأخرى، فأيام السنة طويلة، ويمكنني الاستماع إليها خلالها».Binder1.pdf_Page_034_Image_0001
نسيم داوي، 23 عاماً، التقيناه أمام مسجد القدس في حي حيدرة، أحد الأحياء الراقية في العاصمة الجزائر، قال: «منذ اليوم الأول في رمضان أعود إلى أداء فريضة الصلاة، إذ ينتابني شعور غريب في هذا الشهر الكريم، وأحس فيه أكثر من أي وقت بضرورة التقرب من الله، لذلك أصبح أكثر هدوءاً، ما يجعل والدتي تتمنى لو تكون كل أشهر السنة رمضان!  وعلى غير عادتي، أمضي معظم أوقاتي في البيت، لمتابعة البرامج الدينية أو المسلسلات التاريخية، وأؤدي صلوات اليوم في المسجد، برفقة أصدقائي».
بعض الشباب يستغربون التغيير الكبير الذي يطرأ على زملائهم في العمل والدراسة، وعلى جيرانهم وأصدقائهم، بحلول شهر رمضان، لدرجة أن منهم من يتحول إلى «داعية» ينصح زملاءه بالحفاظ على الصلاة، وعدم التحدث إلى الفتيات أو النظر إليهن!

عودة الحجاب!
ظاهرة «التدين المناسباتي» في رمضان لا تقتصر على الشباب، بل تشمل الفتيات، وفي هذا الإطار ترى سيليا، 24 عاما، أن «شهر رمضان يعتبر مناسبة يجب عدم تضييعها للتكفير عن الذنوب والتقرب من الله، لذا أحرص على أداء صلاة التراويح في المسجد، برفقة والدتي وشقيقتي. ويتغير برنامجي اليومي خلاله تماماً، فأقضي غالبية أوقاتي بين المنزل والعمل، بعكس الأيام الأخرى».
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه، مع بداية الشهر الكريم، ابتعاد الفتيات عن مظاهر الزينة، فلا ماكياج ولا لباس قصير، ما يدفع ببعضهن ممن لا يمكنهن الخروج بدون الماكياج، للمكوث في البيت طوال ساعات الصيام. أما في السهرة فيمكنهن الخروج، بعد وضع الماكياج!
اللافت أيضاً هو إقبال الفتيات على ارتداء الحجاب، ومنهن من تبقي عليه حتى بعد نهاية شهر رمضان، فيما لا تمانع أخريات التخلي عنه بمجرد انتهاء أيام الشهر الفضيل!

 

ليته يدوم

زهير رمضاني، إمام مسجد في حي الأبيار، وسط العاصمة، يقول: ترتفع نسبة الشباب المقبلين على المسجد بشكلٍ كبير خلال شهر رمضان، ولاسيما في الليل، لأداء صلاة التراويح.  وأنا أستقبل يومياً عشرات الشباب الذين يسألونني عن أمور الدين، ويستفسرون مني عن الأمور الواجب عليهم تجنبها خلال هذا الشهر. ورغم ارتياحي إلى هذا الاهتمام الشبابي الكبير، في هذا الشهر، فإنه للأسف غير دائم، ومرتبط فقط بشهر رمضان.

 

 

مقالات ذات صله