دراسة: 14 مليار دولار تكلفة الحب في البلاد العربية

دراسة: 14 مليار دولار تكلفة الحب في البلاد العربية

وجه مادي واقتصادي يكشف عنه الحب في عالمنا العربي، هذا ما توصلت إليه إحدى الدراسات التي تكشف أن تكلفه ” الحب” في الدول العربية تساوي 14 مليار دولار سنوياً، وهذا الرقم إجمالي ما ينفقه المحبون بسبب الحب كل عام!.. لا مكان للكلمات الحلوة وقصائد الشعر، فتلك قصة قديمة حلت محلها الهدايا والنزهات، ورسائل نصية ومكالمات تليفونية والنتيجة فاتورة باهظة، فمن يدفعها ؟!

مليار دولار دولار … !

في دراسة علمية، أعدها أحمد فتحي، الباحث بقسم الاقتصاد بجامعة عين شمس، حول دور العلاقات الاجتماعية في تنشيط الاقتصاد العربي، اكتشف الباحث أن الحب من أهم العلاقات التي تساهم في دفع عجلة الاقتصاد وخلق حالة من الرواج والانتعاش في الأسواق، وذكرت الدراسة أن تكلفة العلاقات العاطفية في العالم العربي تبلغ حوالي 14 مليار دولار سنوياً تقريباً.

استعان الباحث في دراسته بتقارير غرفة التجارة والصناعة والتقارير الحكومية، والاحصائيات الرسمية حول معدلات الانفاق والاستهلاك، في 12 دولة عربية هي: مصر وتونس والجزائر والمغرب والمملكة السعودية والكويت وقطر والإمارات والبحرين والأردن ولبنان والسودان، كما استعان بدراسات سابقة تناولت الإنفاق على السلع والخدمات المختلفة والمحفزات الاجتماعية، التي تشجع الفرد على شراء منتج أو خدمة ما. أما النتائج التي توصلت إليها الدراسة، فكان أهمها أن هناك ما يعرف في العالم العربي “بإقتصاد الحب” حيث أن العلاقات العاطفية تدفع الشباب بصفة خاصة إلى إنفاق الأموال، بكل ما يعني ذلك من تنشيط للإقتصاد وزيادة للناتج القومي في كل بلد على حدة، فالثابت أن المحبين يتبادلون هدايا بمبالغ تقدر بنحو 4 مليارات و 200 مليون دولار، وتشمل هذه الهدايا الملابس وأدوات التجميل و”الشامبوهات” وكريمات البشرة والشعر والمصاحف والكتب والأساور الذهبية والاكسسوارات العادية وغيرها. كما يتم أيضاً إنفاق 1.3 مليار دولار لشراء الدباديب والقلوب الحمراء في يوم الحب، حيث يعتبرها المحبون رمزاً للعاطفة القوية وصدق ومتانة العلاقة مع الطرف الآخر.

وتقول الدراسة إن المحبين ينفقون أيضاً 700 مليون دولار تقريباً لشراء الزهور التي يعتبرونها رسول الحب، وأفضل تعبير عن العاطفة، لذا فإن المحبين من أهم زبائن متاجر الورود في العالم العربي، كما تعتبر المكالمات الهاتفية من أهم مصادر إنفاق المحبين العرب، حيث تقدر هذه المكالمات بين المحبين بما يتجاوز 1.8 مليار دولار سنوياً، وهي من العوامل التي تقوي العلاقة بين الطرفين، ولذا تستفيد شركات الاتصالات كثيراً من العواطف، وخاصة بين فئات الشباب لأنهم الأكثر إقبالاً على التعبير عن حبهم عبر الهاتف!

أيضاً ينفق العاشقون ملياراً و 470 مليون دولار على رسائل المحمول حيث يعتبرونها وسيلة مهمة للتقارب والتعبير عن المشاعر وخصوصاً إذا تعذر الاتصال المباشر بين الطرفين بسبب الرقابة المشددة من الآباء والأمهات. كما تساهم هذه الرسائل في التصالح وتقريب المسافات بين الطرفين في حالة حدوث خلاف بينهما.

كما ينفق المحبون 230 مليون دولار على الرسائل النصية التي يرسلونها للقنوات الفضائية، والتي تعرض على شريط أسفل الشاشة، ويتم من خلالها تبادل المشاعر بين الطرفين، حيث يشهد السوق زيادة عدد القنوات التي تستقبل وتنشر هذه الرسائل، وتوسع الشباب في اللجوء إليها كوسيلة جديدة للتعبير عن مشاعرهم.

استشارات عاطفية

وتضيف الدراسة أن هناك حوالي مليار و 960 مليون دولار ينفقها طرفا العلاقة العاطفية على التجميل، حيث يسعى كل منهما إلى أن يظهر في شكل أفضل وأجمل أمام الطرف الآخر، من خلال شراء المساحيق والعطور والذهاب إلى أماكن التزيين.

وهناك مسار آخر لانفاق المحبين لأموالهم، يتمثل في الاستشارات العاطفية التي تستهلك 40 مليون دولار من أموال الشباب تحديداً، وهذا الرقم يدفعه هؤلاء للعيادات النفسية، وفي دعوة الآخرين على الغداء أو العشاء أو تناول مشروب ساخن، بهدف استطلاع رأيهم في المشكلة التي يعاني منها أحدهم مع الطرف الآخر، وكيفية مواجهتها وعلاجها بأقل الخسائر وأكبر المكاسب الممكنة.

وتؤكد الدراسة أن المحبين العرب ينفقون 2.3 مليار دولار في المقاهي والمطاعم، حيث أن  الذهاب إلى هذه الأماكن ضرورة لاستمرار وتقوية علاقاتهم العاطفية، وهكذا يصل إجمالي تكلفة الحب إلى نحو 14 مليارات دولار سنوياً.

فما رأي الشباب في هذه الأرقام؟ هل يرونها حقيقة أم مبالغة؟ وهل يعتقدون أنه من الصواب حساب الحب بطريقة اقتصادية؟ أو أن هناك ضرورة للإنقاق على العلاقات العاطفية أصلاً ؟!

ينفق الشباب والفتيات مع ما جاء في هذه الدراسة، ويؤكدون أن حساب الحب بطريقة اقتصادية والأرقام الواردة في الدراسة أمر طريف، وهم يلمسونه في حياتهم اليومية.

هيثم صبري يقول إن الحب بالفعل يعني مصروفات ضخمة، فلا يمكن أن يدخل الشاب في علاقة عاطفية دون أن يعبر عن حبه للفتاة بشكل عملي، وليس من خلال الكلمات فقط ولكن ايضاً من خلال الهدايا التي يمنحها لها، والتي تثبت كرمه وقوة عاطفته تجاهها.

وفي السياق نفسه يشير رامي الجندي إلى أن كل شاب يريد أن يظهر أمام حبيبته كريماً وسخياًن ولذا يحاول أن يشتري لها هدايا في المناسبات المختلفة، مثل عيد ميلادها أو في رأس السنة الجديدة وفي يوم الحب، لأن الفتاة تعتبر من لا يخرج من جيبه نقوداً من أجلها بخيلاً يجب الابتعاد عنه على الفور.

ويؤكد محمد شعبان أنه ارتبط بعلاقة عاطفية مع إحدى الفتيات استمرت لمدة عام كامل انفق خلاله 1500 جنيه مصري، أي ما يعادل 250 دولار تقريباً، ما بين شراء بطاقات شحن للهاتف المحمول والذهاب إلى بعض المقاهي الراقية، ولذا فإن حساب الحب بطريقة اقتصادية ضرورة ويحقق فائدة أكيدة للشباب، حيث يستطيع كل منهم معرفة ما يحتاج إليه من مال إذا ما ارتبط بعلاقة عاطفية !

ويرى يوسف شوقي أنه لم يفكر في تكلفة الحب أو كيفية حسابه اقتصادياً من قبل، رغم أنه صاحب تجربة عاطفية استمرت 18 شهراً بالتمام والكمال ولم يسبق أن انتبه إلى أن الإنفاق جزء لا يتجزأ من تلك العلاقة، وأن النواحي الاقتصادية تؤثر في العواطف وقد تؤدي إلى نموها أو قتلها.

إكسبرس الحب!

وتقول سوزي نادر إن هناك علاقة قوية بين الحب والاقتصاد، فلا يمكن أن يعيش الحب دون إنفاق المزيد من المال! فكيف سيعبر الطرفان عن علاقتهما من دون مكالمة هاتفية؟ وكيف ستكون علاقتهما قوية دون أن يجلسا معاً في مقهى أو مطعم؟ ولذا يجب أن يتجاهل الشباب هذه الحقيقة.

وتشير داليا جمال إلى أن الحب من أقوى المشاعر الإنسانية التي تحتاج إلى رعاية دائمة من الطرفين، وذلك باللقاءات والاتصالات المستمرة وتبادل الهدايا، أما إذا لم ينفق أي من الطرفين إنفاقاً مادياً فستكون علاقتهما صامتة وسطحية وستنتهي وتموت بسرعة، وبمعنى آخر فإن الإنفاق “اكسير الحب”!

وتوضح نهى عبد الباقي أن الإنفاق على العلاقات العاطفية لا يكون من قبل الشباب فقط، حيث إن الفتيات ينفقن ايضاً لتنمية ورعاية هذه العلاقة أحياناً أكثر من الشباب! فالبعض يعتقد أن الشاب هو وحده الذي ينفق على الحب، وينسى هؤلاء أن الفتاة تشتري له بدورها هدايا في المناسبات المختلفة، كما أنها تبادر إلى الاتصال به، بكل ما يعنيه ذلك من تكلفة!

لكن غادة الشيمي في المقابل تقول إن الرومانسية تتعرض للتشويه، إذا تم التعبير عنها بالأرقام وحساب ما ينفقه الشباب والفتيات، لأن ذلك يقلل من قيمة وأهمية المشاعر في حياة الانسان، فالحب أكبر من أن نحسبه بالورقة والقلم، ونعتبره سلعة أو خدمة أو حتى من عوامل الروح الاقتصادي.

بينما يرى د. عبد الرحمن عليان، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن كل شيء في الحياة قابل للقياس والترجمة إلى أرقام، وكل العلاقات الانسانية يمكن حساب تكلفها الاقتصادية. من بين هذه العلاقات الحب الذي يمكن الكلام عنه بطريقة اقتصادية. من خلال معرفة حجم انفاق المحبين عليه، والأرقام التي أوردتها الدراسة كان يمكن أن تزداد كثيراً، لو تضمنت قيمة الوقت الذي ينفقه المحبون في تقوية أواصر العلاقات العاطفية في ما بينهم، فهذا الوقت كان يمكن الاستفادة به في العمل والانتاج أو حتى مراجعة الدروس العلمية، وبالتالي تحقق قيمة مضافة للإقتصاد الوطني في كل دولة عربية، والثابت أن تكلفة هذا الوقت الضائع بسبب الحب تتجاوز 9 مليارات دولار على الأقل. ويضيف : الأرقام التي جاءت في الدراسة تبدو أقل من الأرقام في الواقع من وجهة نظري، فالباحث استعان صراحة أن الحب كان الدافع الرئيسي لشراء بعض السلع والخدمات، ولكنه تمكن عبر جهد علمي من كشف تكلفة العلاقات العاطفية وحسابها بطريقة اقتصادية.

أما د. عزة كريم، الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية، فتقول إن حساب الحب بطريقة اقتصادية ضرورة علمية في عالمنا العربي، لأن المكتبة العربية تحتاج إلى دراسات تكشف تكلفة العلاقات العاطفية بدقة. وكنت أتمنى لو استفاض الباحث في حساب هذه التكلفة من جميع النواحي، ودعمها ببحث ميداني على عينة كبيرة من الشباب حتى نعرف قيمة ما ينفقه كل شاب وفتاة على الحب.

وتتابع : الحب يساوي بالفعل تكلفة، ليس فقط في العلاقة بين شاب وفتاة، ولكن حتى الحب بين الأب وأبنائه يبدو مكلفاً، فالوالد لا بد وأن يعبر عن اعتزازه وحبه لأطفاله بشراء بعض الحلوى لهم يومياً، ومنحهم المكافآت عند النجاح في المدرسة، وغير ذلك… ودون هذا الانفاق ستبدو العلاقة بين الطرفين فاترة وضعيفة. أما الحب بمعناه الرومانسي بين شاب وفتاة فهو أكثر تكلفة، لأن العلاقة بين الطرفين في هذه الحالة تحتاج إلى رعاية وإهتمام، وينبغي تقويتها باستمرار ويبدو من الضروري أن يقوي كل طرف رصيده لدى الآخر، ويحاول تقريب المسافة بينهما بالهدايا والاتصالات واللقاءات وبمعنى آخر فإن هناك بالفعل علاقة قوية بين المشاعر والنقود وبين الحب والاقتصاد!

أوس صابر يرى أن البخل، سواء كان يتصف به الشاب أو الفتاة، فسيؤدي إلى النفور.. قائلاً : لا أظن أن أحد يجب البقاء مع شريك حياة يتصف بالبخل!

نور خلف: بالطبع لن أكمل حياتي مع شخص بخيل، فكل فتاة تحلم بالرجل الكريم، الذي يدللها ويحافظ عليها، فالأنسان البخيل يتسبب بعذاب الفتاة وأولادها في المستقبل، وبالتالي ستتحول الحياة إلى مسلسل من التعاسة.

أما لينا جولهاجيان فترى أن البخل عيب حقيقي وخطير وصفة لا تليق برجل أو امرأة، فتكديس المال لا يحقق سعادة أبداً ولا يجلب إلا التعاسة للطرفين لذا فالإبتعاد عن البخيل راحة للبال وهو طريق السلامة!

رامي جعارة يقول: بالطبع لا يتمنى أي إنسان الارتباط ببخيل، فقد تربينا منذ الصغر على أن الكرم من مكارم الأخلاق، وأن الكريم بماله كريم بمشاعره ومن المؤكد أنني لن ارتبط بفتاة بخيلة تؤثر سلباً في حياتي.

محمود خولة يقول: لو كانت من سأرتبط بها بخيلة فبالتالي ستحرمني وتحرم نفسها من متع الحياة، ومن ثم ستنشأ الخلافات بيينا وستختفي السعادة من حياتنا، فالإبتعاد عمن تتصف بهذه الصفة من البداية أفضل.

فاتن صلاح لها تجربة مع شريك حياة بخيل، تقول: للأسف ارتبطت بإنسان بخيل، لكنني لم أكن أعرف ذلك قبل الزواج، ولو كنت أعرف كنت سأتركه بالتأكيد فمنذ أن تزوجنا حرمني من أمور كثيرة كنت معتادة عليها قبل الزواج، خصوصاً أنني كنت فتاة مدللة في بيت والدي، ورغم أن راتبه جيد فهو يكره إنفاق قرش واحد على البيت أو علي، وباختصار فأنا أعيش حياة تعيسة، وأنصح كل فتاة أن تتأكد من أن الذي سترتبط به ليس بخيلاً.

مع الشريك  “البخيل” التعاسة مضمونة!

من البديهي أن يرفض أي شاب أو فتاة الارتباط بشخص بخيل.. لكن ماذا لو اكتشفت بعد الارتباط أن شريك حياتك بخيل؟ المحرر / دبي – خاص 20 الصور / محمد شاهين.

هارون فرحات يقول: بالتأكيد أفضل البقاء مع شخص يتصف بتلك الصفة السيئة وهي “البخل” فالشخص البخيل ليست مشكلته “البخل” فقط وإنما هذه الصفة تستدعي المزيد من الصفات السيئة التي لا أتمنى أن تكون في شريك حياتي.

محمد فالح : هناك فرق بين الإنسان البخيل والحريص، فإذا كانت الفتاة التي سأرتبط بها حريصة على المال، فالطبع سأتمسك بها لأنها ستكون إنسانية مدبرة وستخاف على مالي أما البخل فبالتأكيد صفة مكروهة، لأن البخل قد يحرم نفسه وغيره من التمتع بنعمة المال، وهذا ما لا أتمناه في شريك حياتي بالتاكيد.

اغنية انت الحب -ام كلثوم – يوتيوب

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله