الزواج في رمضان.. دوام الحب والأمان

الزواج في رمضان.. دوام الحب والأمان

«على الراغبين في الزواج الانتظار حتى انقضاء شهر رمضان المبارك، ليقدموا على الارتباط».. مقولة يبدو أن شباب اليوم لم يعودوا يعتقدون صحتها، مستندين إلى عدم مخالفة الشرع بالزواج في الشهر الفضيل، وإلى دراسات علمية تؤكد أن من يتزوجون في رمضان يمضون العمر كله في حب وسعادة.

«إذا أردت أن ينجح زواجك ويدوم حتى آخر العمر، ارتبط في شهر الصيام! وإذا رغبت في أن تعيش حياتك الأسرية سعيداً هانئاً، تزوج في رمضان». هذا ما يؤكده الخبراء ويؤيده الشباب والفتيات الذين يرون أن أبناء جيل اليوم يحاولون نسف التقاليد القديمة، التي تمنع الزفاف في الشهر الفضيل، وأن الزفاف في رمضان مفتاح السعادة الزوجية.

لماذا المنع؟

يقول زياد طاهر: ثمة اتجاه جديد بين الشباب والفتيات للزفاف في رمضان الذي هو شهر الخير والبركة، فلماذا نمنع فيه شيئاً أحله الله ونجعل التقاليد تحرمنا من استكمال نصف ديننا خلاله؟

أكمل عادل يشدد على أن الزواج في شهر الصيام مفيد، لذا يتجه الجيل الجديد إلي إتمام الزيجات قبل حلول عيد الفطر، لتكون مباركة وسعيدة.. فنحن نعلن الثورة على كل ما هو قديم وكل أمر لا يقبله العقل، ومن ذلك عدم الزواج في الشهر الفضيل.

RAMADAN-MARRY-345345

مفتاح السعادة

يؤيد علاء مندور الرأي السابق مضيفاً: كان الآباء والأجداد يعتقدون أن الزواج في شهر الصيام غير مقبول، أما نحن فنرى أنه مرغوب فيه ويحقق السعادة للزوجين.

عماد أمين لا يرى فارقاً بين الزفاف في رمضان وغيره من شهور السنة، فلا معنى بالتالي لتأجيل الزواج حتى انقضاء الشهر الكريم، والصيام لن يمنع الارتباط.

يكشف مؤمن إبراهيم أن شقيقه الذى يكبره بثلاثة أعوام أصر على إتمام زواجه في رمضان الماضي، رغم معارضة أسرتي العروسين، وهو يعيش حياة سعيدة ومستقرة، بفضل هذا الشهر.

روح البركة

تعبر ميار لطفي عن رأيها قائلة: الزواج في رمضان أفضل منه في الشهور الأخرى، لأن الصيام وقراءة القرآن وصلاة التراويح وغيرها من الطقوس في هذا الشهر، تضفي البركة والروح الطيبة على العروسين، كما تجعل حياتهما خالية من الخلافات والمشاحنات.

في السياق نفسه تؤكد يارا محسن أنها تصر على أن تتزوج في رمضان، كي  يكون زفافاً مباركاً وسعيداً وخالياً من الأزمات و«المعارك الساخنة» مع شريك الحياة، لأنها مقتنعة تماماً بأن هذا الشهر سيكون سبب السعادة داخل عش الزوجية التي تستمر حتى آخر العمر.

تقول سمية رفعت: أصبح الزفاف في شهر الصيام رغبة جماعية لدى الجيل الجديد، الذي يريد أن يحطم التقاليد القديمة. مضيفة أن الشهر يمنح العروسين فرصة الاستمتاع بحياتهما الزوجية، مع التقرب إلى الله بالتعبد.

8 ساعات قبل الصوم

فريدة سعيد تنفي وجود أيّ تناقض بين الصيام والزواج.. فالامتناع عن الطعام والشراب وغيرهما يكون قبل صلاة المغرب فقط. فما المانع من الزفاف إذن؟! ولاسيما أن لدى العروسين أكثر من 8 ساعات يستمتعان فيها بحياتهما، ثم يتفرغان للصوم والصلاة.

وتؤكد ماجدة حلمي أن معظم أفراد عائلتها كسروا التقاليد القديمة التي تمنع الزواج في رمضان، و قرروا إتمام زفافهم في هذا الشهر الكريم، وهم يعيشون بالفعل حياة رائعة ملؤها الود والتفاهم والانسجام.

واحد مقابل 10 الاف

د. مديحة الصفتي، أستاذ الاجتماع في الجامعة الأميركية بالقاهرة قالت: نسبة الزواج في رمضان لا تتجاوز واحد من 10 آلاف حالة زفاف تتم في أي شهر عادي، وفق أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الذي يسجل جميع حالات الزفاف الرسمي، ويعود ذلك إلى التقاليد التي تفضل إتمام الزيجات في أيّ شهر، وتأجيل الزفاف في رمضان إلى إجازة عيد الفطر.

RAMDAN-MARY345345

طاقة ايجابية

د. محسن محمود، أستاذ علم النفس وخبير العلاقات الزوجية، يفسر نجاح الزواج في رمضان بالقول: هذا الشهر الكريم يمنح الناس طاقة إيجابية هائلة، تجعل السلوكيات طيبة، وتبعد الجميع عن الشر. هذه الطاقة تطال العروسين اللذين يتزوجان خلال هذا الشهر، ومن هنا يبدأ كل منهما حياته مع الآخر بتصرفات إيجابية، مليئة بالخير والحب والود والرغبة الحقيقية في التفاهم والانسجام.

الدراسات تؤكد: زيجات ناجحة

د. هاشم بحري، أستاذ الطب النفسي في جامعة الأزهر قال: إن زيجات رمضان ناجحة ومستقرة وهادئة، وهذا ما كشفته دراسة لجامعة الأزهر حول علاقة الزواج بالصيام، أجريت على عينة من 900 زوج وزوجة عقدوا زفافهم في هذا الشهر الكريم، بمخالفة التقاليد التي تقضي بعدم الزواج خلاله. كما استطلعت آراء عينة أخرى بالعدد نفسه من شباب وفتيات، تزوجوا في أشهر السنة الأخرى، فجاءت النتائج مثيرة: اتضح أن 98 % من الزيجات التي تمت في رمضان تخلو من المعارك العنيفة بين العروسين، ومن الأزمات الكبرى التي تهدد الحياة الزوجية بالفشل وتنتهي بالطلاق. وتبين أن 97 % من هؤلاء الأزواج والزوجات يشعرون بالسعادة والرضا عن الطرف الآخر، وأن حياتهم رائعة. أما الذين ارتبطوا في الأشهر العادية، فيعاني 18 % منهم من المعارك الطاحنة التي يتبادل فيها الزوجان الشتائم أو الضرب، والتي يتدخل فيها الأهل لمصلحة أحد الطرفين.

ويضيف د. هاشم بحري: اتضح أيضاً أن نسبة الطلاق بين الزيجات التي تتم في رمضان لا تتجاوز 1 %، فيما بلغ معدل الانفصال بين الزيجات التي حدثت في الأشهر العادية، نحو 14 %، ما يعني أن زواج رمضان أكثر استقراراً من غيره من الشهور بحوالي 14 مرة، وأن المشاجرات بين المتزوجين فيه أقل مما يعيشه أولئك الذين تزوجوا في أي شهر آخر، بحوالي 9 مرات، ما يثبت أن الزواج في رمضان أكثر نجاحاً وسعادة واستقراراً.

مقالات ذات صله