الطب التجانسي..سحر علم الأحياء

الطب التجانسي..سحر علم الأحياء

يلخص قول الشاعر العباسي ابي النواس (757م-141ه-814م/199ه): “وداوني بالتي هي كانت هي الداء” جوهر ما نسميه اليوم بالطب التجانسي او التماثلي. وان تكون التسمية (جديدة فان المبدا الذي يقوم عليه هذا النوع من الطب معروف منذ ايام” ابي الطب”أبقراط الذي عرف ان المعالجة تتم باحد طريقتين: بأدوية مضادة للداء, او بأدوية من نوع الداء نفسه اي مماثلة له او مجانسة.

ومن اهم تطبيقات الطريقة التجانسية في العلاج ، اللقاحات على انواعها حيث تقوم على حقن المريض بمسببات الداء مخففة ومدجنة،  فتخلق عند الشخص المطعم بعض ظواهر المرض الطفيفة، ثم تكسبه مناعه ضد المرض وتجنبه اخطاره .

أيضا هناك قبائل في افريقيا يتناول افرادها منذ طفولتهم كميات ضئيلة جدا من سموم الافاعي ، ويكون هذا العلاج كافيا لوقايتهم من لدغ الافاعي السامة الخطيرة.

يعتبر الطبيب الالماني(كريستيان فريدريتش صاموئيل هاهنيمان)(1755-1843) والد الطب التجانسي الحديث ، عبر كتابه (القانون في فن الشفاء) الذي يبسط في تجاربه التي ادت عام 1796 الى اكتشاف المفعول التجانسي لشجر (الكنكينا) المعروف بشجر الحميات. فلهذا الشجر مفعول مزدوج متناقض. فهو يسبب حمى(الملاريا) للانسان السليم ، لكنه يشفي من الملاريا اذا يتناوله الشخص المصاب بكمية ضئيله ، ولذالك استخرجوا من ذلك الشجر دواء الكينا المعرف في معالجة حمى الملاريا.

كانت ردة الفعل الاولى على الطب التجانسي الذي اعلن مبادئه (هاهنمان) الرفض والادانة، واعتبره بعض الاطباء نوع من السحر والشعوذة، والواقع ان بعض السحرة والمشعوذين استغلوا مفاعيل الطب التجانسي ليقوموا بعروض مدهشة يثيرون فضول الناس. واليوم يقوم جدل حقيقي بين الطب العلمي الرسمي المعتمد على الطريقة المضادة للمرض, والطب التجانسي القائم على الطريقة التماثلية مع المرض, على الرغم من تبني الطب التقليدي بعض النتائج الطب التماثلي, ولا سيما في اللقاح.

ويجب الاعتراف بان نجاحات الطب التجانسي-على اهميتها-بقيت محدودة في مجالات معينة. فهي تصح في حالات ولا تصح في غيرها, كما ان هناك قطاعا كبيرا من العمل الطبي, كالجراحة مثلا, لا يطبق, ولا يمكن ان يطبق فيها مبدا الطب التجانسي, الا في حالات قليلة نادرة . اضف الى ذلك ان تطبيق الطب التجانسي-حتى في الحالات التي يمكن ان تنجح فيها-يتطلب دقة فائقة في تحديد المقادير, لان اي زيادة في المقدار سيؤدي حتما الى نتيجة معكوسة, كما يتطلب مهارة عالية لتقدير ظروف كل حالة ومدى استعداداتها. واول من حرر الطب من الشعوذة السحر, وبناءا على اسس علمية هو الطبيب اليوناني ابو قراط (460ق.م-370ق.م) المعروف بلقب ابي الطب القاعدة التي انطلق منها ابي قراط هي ان الناتج من خلل في عمل الجسم وليس من عمل الشياطين.وكانت نظريته في الجسم مبنيه على مبدا الاخلاط والامزجه. فهنالك اجسام نارية واجسام مرئية واجسام هوائيه واجسام ترابية, والصحة الجيدة هي القائمة على التوازن بين هذه الاخلاط الاربعة. اسس ابو قراط عام 400ق.م. في جزيرة (كوس) اول مدرسة للطب في العالم وكتب مع تلامذته اكثر من خمسين مؤلفا. وهو الذي وضع قسم ابو قراط الشهير الذي يلخص اخلاقية المهنة, وما يزال الاطباء خلاصته حتى اليوم. ظلت تعاليم ابو قراط سائدة قرابة اربعة قرون عندما ظهر الطبيب الروماني (اولوس كونيليوس سلسوس) ( القرن الاول م) المعروف اختصارا باسم سلس بتعاليمه الطبية التي فاق بها معارف القراط في كتابة (الجامع دي مدسينا) وجاء فيه بمعارف سابقه لعصره واضعا اسس الجراحة التجميلية مستبقا الطب الحديث في الاشاره الى المفاعيل المضادة للالتهاب لبعض المواد وفي اول القرن السادس عش اشتهر الطيبي السويسري (تيوثراستوس فون هوهنهيم)(1493-1541) الذي اطلق على نفسه لقب باراسلس  ومعناها المتفوق على سلس ومن اهم ما اشتهر به ملاحظته للامراض المتعلقة ببعض المهن وكان اول من اشار الى المخاطر الصحية التي يتعرض لها عمال المناجم, ويعود اليه مفاعيل المسكنه للالم لبعض الاعشاب وكانت نصيحته الساخره لمحترفي الخيمياء حاولوا ان تكتشوا ادوية جديد بدل اكتشاف الحجر الفلسفي او تحويل المعادن الى ذهب. وعندما عين استاذا للطب في جامعة بال كان اول عمل قامه به احراق مططات الطب العائده الى جالينوس معتبرا ان الطب لا يؤخد من الطب بل من معاينة المرضه ومتابعت العوارض. ومن الذين سجلوا تقدما في المعارف الطبية بعد ذلك الطبيب الانجليزي وليام هارفي(1578-1657) الذي يعود اليه الفضل-كما يذكر الغربيوس- في اكتشاف الدورة الدمويه, من متابعته لعمل القلب والشرايين الدموية, وكان اول مكن اشار الى القلب صمامات تدفع الدم دائما في اتجاه واحد وان للاوعية الدمويه سدادات تساعد على تنظيم الدوره الدموية اما القفزه الجبارة التي اسست لطب الحديث فكانت على يد لويس باستور (1822-1895) الذي اكتشف الحيويات الدقيقة ( الميكروبات) ولم يكن باستول بادئ الامر طبيبا.

بل كان عالم كيمياء عكف على دراسة ظاهرت التخمير في البنيذ فاكتسف ان التخمير يحصل بسبب حيويات بالغت الدقة ولاحظ ان هذه الحيويات تزول اذا اوصلناها الى حرارة تفوق 120درجة وفي سنة ا1860اثبت باستور ان الميكروبات لا تتولد من تلقاء نفسها بل انها موجوده في الهواء وانما تنموا وتتكاثر في وسط ملائم وما لبث ان اكتشف ان هذه الحيويات هي السبب المؤدي الى الامراض المعدية ويعود الى باستور ايضا اكتشاف الطعم ضد الكلب وقد جاء بعده تلاميذه فتابعوا اكتشافات مختلف الجراثيم والفايروسات التي نعرفها اليوم.

 

المراجع:

دائرة المراجع الثقافية – د.ادوار البستاني -بتصرف

 

مقالات ذات صله