الظاهرة الأبرز في هوليوود حالياً: سينما «السوبر هيرو»

الظاهرة الأبرز في هوليوود حالياً: سينما «السوبر هيرو»

ليست أفلام «السوبر هيروز» بجديدة، بل يرجع تاريخ أولها فيلم «فلاش جوردن» إلى العام 1936، و«مغامرات الكابتن مارفل» 1941. حينها كانت الخدع البصرية فقيرة جداً، مقارنة بمعجزات الكمبيوتر والـ CGI المتوفرة حالياً، لكن تلك الخلطة المكررة كانت تضمن النجاح التجاري، وتستجلب سخرية النقاد من «سطحيتها».
لكن موجة جديدة من أفلام «الأبطال الخارقين» تلقى شعبية كبيرة حالياً.. أفلام لا تلتزم بعناصر الخلطة الهوليوودية الراسخة، بل نشاهد فيها أعماقاً إنسانية جديدة لشخصية البطل الخارق، فلم يعد مجرد محارب للجريمة لا يهدأ ولا يحزن ولا يخطئ ولا يتردد، بل هو إنسان مثلنا. وللمرة الأولى بدأت أرقام شباك التذاكر العالية تنافس آراء منتقدي هذه الأفلام، ما أثار غضب بعض المتحمسين الذين لا يرضون بأي تغيير يطال أبطالهم المفضلين، ووراء ذلك اتجاه عدد من كبار المخرجين السينمائيين إلى هذه النوعية من الأفلام الخيالية، بعدما كان ينظر إليها على أنها «أفلام يجب أن يخجل منها صانعوها»!ظاهرة-السوبر-هيرو-2

البداية مع «باتمان»
هذه الأفلام ليست مجرد تجارب فنية، بل هي صناعة قاسية جداً، تدر على استوديوهات الإنتاج مبالغ خيالية.. فسلسلة «أفنجرز» التي تنتجها شركة «مارفل»، حققت أكثر من 8 مليارات دولار مبيعات تذاكر حول العالم، وسلسلة «هاري بوتر» كسب منتجوها 7 مليارات دولار خلال 9 سنوات، فيما استحوذ البطل الإنجليزي «جيمس بوند» على 6 مليارات دولار من الأرباح، وحقق «الفارس الأسود» «باتمان» ما يقرب من 4 مليارات دولار من 8 أفلام.
بداية هذه الموجة بدأت قبل عشر سنوات، حين اختير في العام 2005 المخرج البريطاني «الشاب» «كريستوفر نولان»، لإخراج الجزء الجديد من سلسلة «باتمان»، والذي عرف باسم «باتمان يبدأ».
في أفلام «باتمان» قبل العام 2005، كانت الحبكة الدرامية غنية بالمبالغات غير المنطقية، فجاء هذا الفيلم ليرسم مساراً جديداً واقعياً جداً للسلسلة والبطل نفسه.
بعد النجاح الذي حققه فيلم «باتمان يبدأ»، انتظر الناس بفارغ الصبر الجزء التالي من هذه السلسلة، متسائلين هل سيتابع المسار الواقعي نفسه؟ ليأتيهم الخبر اليقين بالتحفة الفنية «الفارس الأسود» الذي جاء بجودة فنية توازي الأفلام الكبرى في التاريخ، فتم ترشيحة لـ 8 جوائز «أوسكار»، بل وصل إلى المرتبة الرابعة في قائمة أفضل 250 فيلماً عبر التاريخ، وفق موقع IMDB المتخصص في الأفلام، وتألق فيه بشكل خاص الفنان الراحل «هيث ليدجر» في دور «الجوكر»، وأكمل «نولان» الثلاثية بفيلمه الأخير «الفارس الأسود يصعد»، ليثبت أن أفلام المغامرات لا تقل جودة فنية عن أفلام الدراما.

«جيمس بوند» ليس المشكلة
أحد مشاهدي فيلم جيمس بوند الأخير «سكاي فول» Skyfall الذي أنتج في العام 2012، ولقي نجاحاً تجارياً وفنياً، مع أكثر من 1.1 مليار دولار، قال: «أنا أتابع سلسلة «جيمس بوند» منذ الستينيات، عندما كان «شون كونري» هو البطل.. وطوال خمسين سنة كان «بوند» يدمر الأشرار، ولم يكن يواجه أية مشكلة.. لأنه هو نفسه المشكلة!».
التغيير الأخير الذي طرأ على رجل المخابرت الإنجليزي لم يعجب هذا المشاهد المخضرم، لأن «بوند» الجديد يعاني من مشاكل أكثر من تلك التي يتسبب بها لأعدائه، منها ضعف ثقته بنفسه، وإحساسه أن الزمن لم يعد زمنه، وبأنه ربما يفكر في التقاعد! هذا النضج الذي طرأ على شخصية البطل الإنجليزي ساحر النساء، يعود إلى المخرج «سام منديز»، الذي قدم في العام 1999 فيلم «الجمال الأميركي» الذي حاز على 5 جوائز «أوسكار»، منها «أفضل فيلم» و«أفضل مخرج».

صراع البطلين
قد يكون فيلم Watchmen الذي أنتج في العام 2009 أغرب أفلام «الأبطال الخارقين» في التاريخ، لأنه يضم مجموعة «مشوهة» جداً من الأبطال، بعضهم نصاب، وبعضهم قاتل وآخرون مصابون بعقد نفسية، وكلهم يخونون بعضهم البعض، ومنهم من يتخلى عن أبنائه!.. إنهم في الواقع أبطال خارقون أقرب إلى المجرمين! لكن الأسلوب المختلف الذي اعتمده المخرج «زاك سنايدر» جعل استوديوهات هوليوود تختاره لإنتاج السلسلة الجديدة لأشهر وأهم بطل أميركي خارق «سوبرمان»! وفي الجزء الجديد الذي سيعرض العام المقبل، بعنوان «سوبرمان يواجه باتمان»، يطرح الفيلم مسألة عميقة جداً: هل وجود «سوبرمان» كشخصية مطلقة القوة مفيد للعالم؟ ومن يضمن أن ما يراه هو خير لنا، هو بالفعل كذلك؟

 

شاهد في يوتيوب: نماذج من افلام السوبر هيرو

 

مقالات ذات صله