العمارة الاسلامية المدنية

تعتبر المنشات المدنية من العمائر الاسلامية ذات الطابع المدني التي تختلف وظائفها بين التجارة ومباني الرعاية الحتماعية . وقد تددت هذه النشات ، وبقيت اثارها في كثير ن الاقطار الاسلامية، وممابقي من هذه العمائر مجموعة كبير من الخانات والوكالات والبيمارستانات والقصور والدور والطرق الدروبوغيرها ، ومن اهمها المباني التجارية وهي تضم الوكالات والخانات والفنادق والقسياريات , وجميعها تؤدي وظيفة واحدة وهي انها مأوى التجار والمسافرين والقوافل سواء في داخل المدن او خارجها , يتكون التخطيط المعماري لكل منها من فناء داخلي اوسط مكشوف تحف به مبان من عدة طوابق اسفلها حجرات تلتف حول اضلاع الفناء من الداخل . وتستغل هذه الحجرات لعرض وخزن بضائع المقيمين في هذه المنشات ، وعلو الطابق السفلي غرف الاقامة ، وتمتاز تلك المنشات بمبانيها المتينة واسوراها العالية المدعمة بابراج ومداخلها الضخمة ، وذلك للحفاظ على البضائع المخزونة او المعروضة بها .

 

الخانات ، من الرجح ان طراز الخان بدأ ظهوره في إيران وانتقل منها الى مصر واسيا الصغرى وسوريا .

ومن اشهر الخانات في العالم الاسلامي خان عطشان . وهو يقع في منتصف الطريق بين الاخيضر والكوفة ، وربما يجع بناء خان عطشان الى عصر بناء الخيضر نفسه , اي الى عام 161 هـ ، 778 م ، ويتكون التخطيط المعماري لخان عطشان من مربع يبلغ طول ضلعه 25 م ، تحيط به من الخارج اسوار ضخمة مدعمة بابراج ، وقع المجخل في ا لحانب الشمالي ، والخان من الجاخل قد اندثرت معظم اجزائه المعمارية , وتدل الحجرات الباقية عىل انها سقفت بأقبية نصف اسطوانية . ومن اشهر الخانات في اسيا الصغرى خان السلطان قونيه ويطلق عليه هناك سلطان خان – شيده السلطان علاء كيكياد الاول 630هـ ، 1232 م . ولعلاء الدين هذا خان آخر في مدينة قيصرية في سيواس . وقد شيد خان خاتون عام 636هـ ، 1238 م. ومن اشهر الخانات في سوريا خان جقمق ، نسبة الى الاميرسيف الدين جقمق نائب السلطنة بدمشق بين عامي 822 هـ و 824 هـ ، وخان رستم باشا ، الذي شيد عام 969 هـ ، 1561 م بدمشق في وسط سوق المنصورية / اما في اقاهرة فيعرف اشهر خاناتها باسم خان الخليلي الذي شيده الامير المملوكي جهاز كس الخليلي في القرن الثامن الهجري ، الربع عشر الميلادي ، ويشتهر خان الخليلي الان بتجارة العاديات والصوغات العربية الدقيقة . وعد اعاد السلطان الغوري بناءه في اوائل القرن العاشر الهجري ، السادس عشر الميلادي، ومن اشهر وكالات القاهرة وكالة السلطان الغوري 909 هـ ، 1504 م ، وهي تقع بحي الازهر ، وتصميمها المعماري يتبع التخطيط التقليدي لعمارة الخان ، حيث تتكون الوكالة من فناء داخلي اوسط تحيط به مبان متعددة الطوابق ، السفلي منها يشتمل على حجرات ، وللوكالة مدخل واحد .

 

البيمارستانات من بين المنشات المدنية المهمة حيث عني الاسلام بصحة الابدان ، وحث على الاستشفاء ومعالجة الامراض . وكان من مظاهر ذلك ان حرص المسلمون على انشاء البيمارستانات ( المستشفيات ) والعناية بتزويدها بكل مايلزمها من اطباء وادوات طبية وتامينية لاستمرارها في خدمة المرضى ، واوقف عليها المسلمون الاوقاف الكثيرة من اجل توفير مصادر الانفاق ، ومن ا لبين اشهر البيمارستانات في العالم الاسلامي بيمارستان السلطان المنصور قلاوون بمدينة القاهرة الذي بني عام 684 هـ ، 1285 م . وقد وظف السلطان قلاوون في بيمارستانه اطباء في جميع التخصصات ،وكذلك الصيادلة والممرضين والسعاة ، وزود عمارة البيمارستان بالاثاث والادوات والادوية اللازمة لعلاج المرضى ، ومن اشهر بيمارستانات سوريا بيمارستان النوري الذي شيده السلطان نورالدين محمود في دمشق في القرن السادس الهجري ، الثاني عشر الميلادي ، كما شيد السلطان نور الدين بيمارستانا آخر بمدينة حلب . وقد خططت عمارة البيمارستان من صحن اوسط واربعة ايوانات متقابلة واربع قاعات رئيسية موزعة في اركان البناء ، وغطيت جميعها بأقبية ، ومن اشهر البيمارستانات في اسيا الصغرى ( تركيا ) في العصر السلجوقي بيمارستان سيواس الذي يعد من اكبر البيمارستانات في منطقة الاناضول ، وقد شيده السلطان عزالدين كايكاوس الاول عام 614 هـ ، 1217 م ، كما تنص على ذلك الكتابة الاثرية المنقوشة على المدخل الرئيسي .

الطرق والدروب ، عني المسلمون بإصلاح الطرق والدروب التي تربط بين المدن ، وبخاصة تلك التي تصل الاقطار الاسلامية بالمدينتين المقدستين مكة والمدينة ، وذلك من باب التيسير على الحجاج ، ومن اهم الاثار الاسلامية المدنية في الجزيرة العربية درب زبيدة ، وهو طريق كان يسلكه الحجاج القادمون من العراق الى مكة المكرمة ، وقد عنيت بتمهيده السيد زبيدة زوج الخليفة العباسي هارون الرشيد ، وذلك من اجل تيسيرسبل الحج ، وقد انشات على امتداد الطريق منازل زودتها بالمرافق اللازمة لخدمة المسافرين. وقد بلغت هذه المنازل نحو خمسين منزلا ، كما كانت لهذا الطريق ايضا اهمية في تيسير سبل التجارة ، وفي ازدهار بعض المواقع العمرانية الواقعة على امتداده .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله