الـ iPad يحيل الكتاب إلى الأرشيف نهائياً

بعد سنوات قليلة سيقول الطلاب والطالبات: وداعاً للكتاب الدراسي!.. هذا ليس مقطعاً من مسرحية خيالية تعرض في إحدى الجامعات، إنما نتيجة مستقبلية لتطبيق مبادرة التعليم الذكي التي قد يصبح معها استخدام الكتاب والورقة والقلم في الدراسة من الماضي! حيث سيتم استبدال الكتاب الدراسي وأوراق الإجابة في الامتحانات بالآي باد.. فكيف يرى شبابنا وفتياتنا من طلاب الجامعة الأميركية في الإمارات وجامعة زايد هذه الفكرة، إيجابياتها وسلبياتها وجدواها؟

المحرر/ دبي – غراس تاج الدين ومريم كيوان، الصور/ حسن ريشوني، عبد المنعم الجاروف، gettyimages
في البداية استطلعنا آراء عدد من طلاب الجامعة الأميركية في دبي.. بحر العوضي ترى في إدخال الآي باد للجامعة بدلاً من الكتب، سواء في المحاضرات أو الامتحانات، أمراً له سلبياته وإيجابياته، تقول: فإيجابياته هي تعميق مهاراتنا في استخدام التكنولوجيا الحديثة، وأيضاً في الوصول إلى الإنترنت بشكل أسرع وأسهل أثناء المحاضرات، ولكن كذلك للأمر سلبياته، فمن سيستخدم الآي باد قد لا يستطيع إثبات قدراته أحياناً، فهناك طلاب لا يستطيعون إثبات مهاراتهم إلا عن طريق الورقة والقلم، كما قد يستغل الطلاب الإنترنت أثناء الامتحان للوصول إلى أجوبة الأسئلة! وشخصياً أفضل «الورقة والقلم» في التعلم، فالقلم بالنسبة لي أسرع في الكتابة من الآي باد.

إشكاليات الطباعة
بينما تؤكد نور عكيلة أن إدخال الآي باد في التعليم طريقة حضارية ومتطورة، ولكن قد تؤثر سلباً في بعض طلاب الجامعة خصوصاً من كبار السن، الذين من المحتمل أنهم لم يعتادوا قبلاً استخدام الآي باد، وقد يحتاجون إلى وقت طويل لتعود السرعة في الطباعة. كذلك أعتقد أن الآي باد لن يكون مفيداً في جميع المواد الدراسية، فبعض المواد لا غنى فيها عن القلم، كالرياضيات مثلاً، أو التصميم والديكور، كما قد يكون الأمر صعباً في الطباعة إذا كانت إجابة السؤال طويلة، مما قد يسبب مشكلة للبعض.
أما راشد جمال فهو متحمس للفكرة ويقول: أنا أشجع هذه الخطوة لأنها ستسهل على الطلاب طريقة البحث وتصحيح الأخطاء الإملائية، ولاسيما إذا قامت الجامعة بتوفير البرامج اللازمة، وأيضاً باستخدام الآي باد يمكنك تجميع ملاحظاتك على المادة ثم تطبيقها أثناء الدراسة بطريقة نظيفة ومنظمة.

 

مريم نهاد: يضعف المستوى العلمي للطالب
راشد أحمد: تطبيقاته تسهل العملية التعليمية
بحر العوضي: الآي باد سلاح ذو حدين

لأصحاب الخط الرديء!
ميخائيل ديمتري يقول: برأيي أن هذه الخطوة ستكون فعالة جداً لتطوير مهارات الطلاب التعليمية، كما أنها ستساعدنا في المستقبل وفي حياتنا العملية، وخصوصاً الجيل الحالي الذي تعود استخدام التكنولوجيا منذ الصغر. وأنا أؤيد هذه الخطوة تماماً لأنني بصراحة لدي خط سيئ جداً في الكتابة، ورثته عن والدتي الطبيبة، مما يتسبب بخسارة الدرجات أثناء الامتحانات!
ويوافق يوسف بنداوا ميخائيل على رأيه، ويقول: أعتقد أنني عن طريق الآي باد وفي أقل من ساعة سأقوم بما أقوم به باستخدام القلم ويستغرق مني عدة ساعات، كما لن تكون هناك أخطاء في الكتابة أو مشكلة في الخط، وهما من الأمور التي تؤثر في درجات الطلاب.

خطر النسخ واللصق
في حين لا توافق مريم نهاد على الفكرة، وتقول: إن هذه الطريقة ستضعف المستوى العلمي للطالب، فحينما كان يطلب منا البحث عن موضوع معين، كنا نلجأ للكتب ونقوم بالبحث المتعمق، وكانت المعلومة ترسخ في أذهاننا، أما اليوم فبكبسة زر يمكن للشخص استخراج موضوع وعمل لصق ونسخ له، وحينما يغلق الصفحة فسينسى كل ما قرأه من معلومات!

سهل للغات.. صعب للعلمي
وبالانتقال إلى معرفة آراء الطلاب في جامعة زايد، حيث تم تطبيق الفكرة، تقول ريم الحمادي: تجربة «الآي باد» تم تطبيقها على طلاب المرحلة التأسيسية فقط حتى الآن، وأنا من بين من حصلوا على المناهج محملة على جهاز «آي باد». وتضيف: أرى أن «الآي باد» وسيلة جيدة للدراسة، كونه يضم برامج وتطبيقات شيقة تسهل عملية التعليم خصوصاً بالنسبة إلى تعليم اللغات، لكن بالنسبة لدراسة المواد العلمية والعملية، فربما يكون حملاً مضاعفاً، لأننا سنضطر إلى حمله إلى جانب الكمبيوتر المحمول؛ الذي لا غنى عنه في كتابة الأبحاث وإعداد المشروعات المطلوبة.

الحفاظ على البيئة
وترى زميلتها حصة الزفين، أن استخدام وسائل التعليم الذكي بصفة عامة أفضل من الكتب الورقية، قائلة: إذا تم تحميل جميع المواد الدراسية على جهاز «آي باد»، مثلما حدث في مناهج اللغة الإنجليزية، ستسهل العملية التعليمية كثيراً، وسيكون بإمكاننا حمل دفتر صغير لتدوين الملحوظات فقط. كما أن في ذلك محافظة على البيئة، وتجنباً لهدر الأحبار والورق، وأعتقد أن هذه المبادرة تستحق الاحترام والتقدير.

التعليم صار شيقاً
أما شيرينة لوتاه فتقول: هذه المبادرة جيدة وعملية في المرحلة التأسيسية، التي هي من أصعب الفترات التعليمية التي يمر بها الطالب، نتيجة الانتقال من عالم التعليم المدرسي إلى عالم الدراسة الجامعية القائمة على البحث والاكتشاف، ونحن كشباب نفضل الوسائل التكنولوجية في التعليم عن الوسائل التقليدية، لأنها أرقى كثيراً، واستخدام هذه الطريقة أمر شيق بالنسبة لنا.
بداية صعبة
إلا أن شيخة عبد الله لديها بعض المآخذ على استخدام «الآي باد»، حيث تقول: أرى أن «الآي باد» عملي فقط في حالة تدوين ملحوظات أو عرض presentation، لكنه لا يصلح ليكون أداة تعليمية يعُتمد عليها، خاصة في الأبحاث والتكليفات. كما أن الآي باد لا يصلح لجميع التخصصات، فكيف مثلاً لطلاب كلية الفنون أو الهندسة الاكتفاء «بالآي باد» لإنجاز مشروعاتهم؟ وهذا على سبيل المثال لا الحصر.
بينما يقول أحمد السويدي: «الآي باد» خفيف وعملي ويسهل حمله، والأساتذة بالجامعة مستعدون جيداً لاستخدامه ومتحمسون للفكرة ويتعاونون معنا لتدريبنا على استخدامه، وقد يواجه بعض الطلبة صعوبة في البداية، خاصة أن أسلوب الكتابة والاستخدام مختلف عن الكمبيوتر التقليدي، لكن أي شيء في بدايته صعب، وتدريجياً يعتاده الإنسان، كما أن التجربة لا تزال في بدايتها ولا يمكن الحكم عليها الآن. إضافة إلى أننا في عصر التعليم التكنولوجي ويجب علينا مواكبته لنصبح كوادر مهنية مؤهلة في المستقبل.
أما فهد أحمد فهو يفضل استخدام «الآي باد» بدلاً عن الكمبيوتر المحمول، يقول: يمكن من خلال الآي باد البحث سريعاً عن أي معلومة أو ملف، وأتمنى تعميم المبادرة على جميع المراحل والكليات، وأن توفر الجامعة تطبيقات مناسبة سهلة الاستخدام للمناهج الدراسية.
ورغم تقديره لهذه المبادرة، واعترافه بأن تطبيقاته تسهل العملية التعليمية، فإن راشد أحمد يخشى أن تشغل الألعاب والتطبيقات الترفيهية التي يضمها الآي باد، الطلاب عن الدراسة!

 

راشد جمال: طريقة منظمة ونظيفة للدراسة!
نور عكيلة: لا يصلح لجميع المواد الدراسية
ميخائيل ديمتري: الآي باد سيحل لي مشكلتي

تطور سريع
د.مثنى عبد الرزاق، مدير الجامعة الأميركية في الإمارات، يقول: العصر الذي نعيش فيه هو عصر استخدام التكنولوجيا، ويجب على كل مؤسسة خصوصاً المؤسسات الأكاديمية أن تواكب تطور العصر السريع الذي يحتاج إلى تغيير سريع.. فالحاجة إلى استخدام التكنولوجيا في عملية التعليم ملحة لرفع مستوى التعليم والبحث العلمي.
أما عن مدى تقبل الطلاب لهذه الفكرة، فيقول: سنبدأ بهذه الخطوة تدريجياً، فلن نجبر الطلاب فجأة على تغيير نمط تعلمهم، ولكن سنبدأ معهم بجعلهم يختارون في الامتحانات مثلاً طريقتين للإجابة عن الأسئلة التي أمامهم على الكمبيوتر، إما بالطباعة وكتابة الأجوبة على الكمبيوتر، أو باستخدام القلم ومن ثم تحويل الإجابات عن طريق الـ«scanner» وتخزينها في الكمبيوتر.
ويؤكد د.عبد الرزاق أن هذا الأمر سيكون تحدياً لنا وللطلاب، وأن كل شيء يأتي بالتعود، فضلاً عن أننا لن نطبق هذه الفكرة في جميع المواد والمحاضرات في البداية، ولكن قد نختار مواد معينة كمواد كلية الحاسب الآلي والرياضيات، التي لا تحتاج إلى الكثير من الكتابة، ثم نتدرج في تطبيقها على المواد الأخرى.

 

ريم الحمادي: برامج وتطبيقات تسهل التعليم
حصة الزفين: تجنب لهدر الأحبار والورق
شيرينة لوتاه: التعليم التكنولوجي أرقى كثيراً

نمط غير تقليدي
أما د. سليمان الجاسم، مدير جامعة زايد، فيقول: لم تعد الطرق التعليمية التقليدية مجدية بالنسبة إلى طلاب هذا الجيل، وهذا ما دفعنا إلى ضرورة الابتعاد عن النمط التقليدي في التعليم الجامعي، والبحث عما يجذب الطالب للعملية التعليمية والفهم الجيد للعلوم بعيداً عن الحفظ والتلقين، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، أعطى بمبادرته الكريمة دفعة قوية لجميع المؤسسات التعليمية والأكاديمية في الدولة للمضي قدماً في مسيرة التعليم الذكي.

نقلة كبيرة
ويقول د. عبد الرحمن عبد الحليم، مدير مركز تعليم اللغة العربية بجامعة زايد: هذه المبادرة التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مهمة جداً، حيث إن استخدام «الآي باد» يؤدي إلى نقلة كبيرة في العملية التعليمية، فهناك كثير من المعلومات والنظريات في كثير من المواد العلمية، يصعب توصيلها إلى الطالب بالطرق التقليدية، لكن تطبيقات «الآي باد» الحديثة تستطيع ذلك بطرق مبتكرة جذابة، ما يجعل العملية التعليمية أكثر تشويقاً.

 

برنامج التعليم الذكي
أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مؤخراً، في مقر كلية أبو ظبي التقنية للطلاب، برنامج محمد بن راشد للتعليم الذكي على مستوى التعليم العالي في الدولة.
وقام سموه بإعلان البدء في تطبيق البرنامج على مستوى جامعتي زايد والإمارات وكليات التقنية العليا في الدولة، بحيث يستفيد منه نحو 14 ألف طالب وطالبة يدرسون في المرحلة التأسيسية في مؤسسات الدولة التعليمية العليا.
وقال سموه إن الاستخدام الأمثل للتقنيات الحديثة في جامعاتنا وكلياتنا، يسهم إلى حد كبير في إحداث نقلة نوعية في عالم العلم والمعرفة، وإعداد وتأهيل أبناء وبنات الوطن لمواجهة المستقبل بكل تحدياته ومتطلباته، والولوج بعد تخرجهم إلى حياة جديدة، متسلحين بالعلم وتقنياته التي تفتح أمامهم آفاقاً أرحب وأوسع للإبداع والتميز، والمشاركة البناءة في بناء مجتمع حضاري يستطيع مجاراة التقدم العلمي والمعرفي في مجتمعات العالم المتطورة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله