النجم العالمي أنطونيو بانديراس لـ”شباب 20″: الدماء العربية تجرى في عروقي

النجم العالمي أنطونيو بانديراس لـ”شباب 20″: الدماء العربية تجرى في عروقي

تحدث إلينا الفنان الإسباني العالمي أنطونيو بانديراس، الذي حل ضيفاً على دبي، عن علاقته مع الفنان المصري الراحل عمر الشريف، وحبه للعالم العربي وعشقه لمهنة التمثيل.. وعن جوانب مختلفة في شخصيته وحياته، نوردها في هذا الحوار معه.
المحرر/ دبي – شروق زكريا، الصور/ علي عجمي، المصدر

انتونيو-بانديراس (2)

شارك أنطونيو بانديراس في حضور فعالية أقامتها قناة OSN، للكشف عن باقة برامجها المميزة والحصرية للعام 2016، ولإعلان أنه بعد مشوار مليء بالنجاحات، منها أدواره في أفلام عديدة، أبرزها The Mask of Zorro وفيلم الأنيميشن Shrek، قرر الانضمام إلى نجوم هوليوود الذين اتجهوا من شاشة السينما إلى الشاشة الفضية، حيث من المتوقع عرض مسلسله البوليسي التشويقي الجديد «رباعية هافانا» Havana Quartet الذي يلعب فيه دور محقق يطارد المجرمين، ويجري تصويره حالياً في العاصمة الكوبية هافانا. بداية حوارنا مع بانديراس كانت حول ما تعنيه له زيارته إلى دبي، فقال:
زرت دولة الإمارات للمرة الأولى العام 2008، فلامسني سحرها الأقرب إلى ما نراه في الأفلام منه في الواقع. وفي هذه الزيارة، شعرت بالتغيير الكبير الذي طالها وطال مدينة دبي خصوصاً، وسحرتني روحها النابضة، إذ لم تعد مدينة خيالية، كما أحسستها في السابق، وهذا الأمر أسعدني للغاية.

في مقابلات سابقة قلت إنك تجد نفسك في التمثيل.. ما الرسالة التي تقدمها عبره؟
كنت «صغيراً جداً» عندما قلت هذا الكلام (يضحك). شغفي بالمسرح الذي عملت فيه بدأ مبكراً، والغريب أن علاقتي بالمسرح غريبة بعض الشيء، تشبه علاقة رجل بامراة أحبّها بشدة، لكنها تخلت عنه، فبقي الحب والشغف تجاهها. أما التمثيل السينمائي فعرفته بالصدفة، ولولا إصابتي عندما كنت لاعب كرة قدم، لما اتجهت إلى التمثيل.
وماذا يعني لك الفن والتمثيل؟
أؤمن بأن الفن عموماً، والسينما خصوصاً، يمكن أن يحققا العديد من الأهداف، من الترفيه والتسلية، إلى إضحاك الناس أو توفير وقت ممتع وسعيد لهم، وصولاً إلى تناول المشاعر البشرية والنفس وتعقيداتها. وأنا أديت مختلف الأدوار، من الأكشن والمغامرات والرعب والأفلام الموسيقية. انتونيو-بانديراس (6)
كيف يواكب فن السينما ثورة التكنولوجيا؟
لا شك في أن التكنولوجيا باتت تسيطر على كل شيء، والناس يخشون هذا التغيير الذي طال السينما، لكن كل شيء يتغير، وتاريخ السينما يؤكد لنا أن الناس يخافون دائماً الأشياء التي لم يعتادوها، وقد أصابهم القلق عندما تحولت الأفلام الصامتة إلى أفلام ناطقة! من المهم أن نواكب هذه التغييرات ولا نخاف منها. نظن دائماً أن الشباب لا يدركون ما الذي يجري حولهم، لكن هذا غير صحيح، فهم يفهمون الأفلام والسينما جيداً، ولكن بصورة مختلفة اليوم، عبر شاشات هواتفهم الذكية والأجهزة اللوحية! لذا أقول: لا تخافوا من هذا التغيير، لأنه مهم، ونحن نبحث عن نجوم للسينما في جميع أنحاء العالم، بما فيها العالم العربي، وتحضرني هنا تجربتي مع الفنان الراحل عمر الشريف.
وكيف تصف تجربتك تلك؟
عملت معه قبل فترة طويلة، وأنا حزين جداً على فراقه، إذ كان من أعز أصدقائي، يحدثني عن أفلامه وعن بدايات عمله السينمائي في مصر، وعن شغفه بتصوير الأفلام، ومنه عرفت أكثر عن مصر والعالم العربي، ومنه أيضاً تأكدت أن للسينما في جميع أنحاء العالم رسالة، وأنها قادرة على إيصال أي فكرة للجمهور.
بالحديث عن العالم العربي.. يعتقد الكثيرون أن لك جذوراً عربية!..
جذوري إسبانية، أي أنها متنوعة ومختلفة الأصول، منها الإغريقي والروماني والعربي والإسلامي، الأندلسي تحديداً، وحتى اليوم تحضر الثقافة العربية في تراثنا، وحتى في العمارة وهندسة البيوت والمدن، وفي الموسيقى والفولكور الشعبي.. وأنا متأكد من أن الدم العربي يسري في عروقي، وأنا فخور جداً بذلك!
كانت لك كلمة حماسية ومؤثرة، رداً على ما قاله المرشح الأميركي دونالد ترامب، حول الأصول اللاتينية.. هل لك أن تحدثنا أكثر عن هذا الموضوع؟
لا يمكن لأحد أن يرد علي ما يقوله «ترامب» بالطريقة التي يعتمدها في مهاجمتنا! لكننا قمنا فقط بدعوته إلى إعادة التفكير في ما قاله، وفي هجومه على شعب عظيم وأناس قدموا الكثير للولايات المتحدة الأميركية والعالم، أي الأميركيين من أصل لاتيني، فلا يصح أن يوصف مجتمع بكامله بأنه «مجموعة من المجرمين»، ففي هذا ظلم كبير.
أنهيت ردك باقتباس من رواية «دون كيشوت»: «لأن ليس لديك أي خبرة في هذا العالم، ترى كل الأشياء الصعبة مستحيلة، لكنها في الحقيقة ليست كذلك».. كيف ينطبق هذا عليك؟!
الحقيقة أن والدي كان أول من دفعني وحثني على اكتساب الخبرة، وعلمني ضرورة حذف كلمة «مستحيل» من قاموسي، وهذا ما فعلته طوال حياتي، وزيارتي هذه إلى دبي تؤكد ذلك.. فأنا ممثل ومنتج ومخرج، لكني فوق كل هذا، شخص حالم، ولقد جعلتني زيارتي إلى الإمارات في العام 2008 أفكر كثيراً في مفهوم الزمن وما يعنيه، فما رأيته يومها كان حلماً صار حقيقة، وأنا سعيد بذلك، لأن هذه المدينة أرسلت رسالة إلى العالم تقول إنها فعلت في عقود ما فعلته مدن غيرها في قرون.
كممثل ومنتج ومخرج، أين تفضل الوقوف: خلف الكاميرا أو أمامها؟ انتونيو-بانديراس (3)
إنها مهام مختلفة تماماً.. يمكن للممثل أن يخالف رؤية المخرج، لكني ممثل «بسيط»، أتبع تعليمات وتوجيهات المخرج، وأقترح عليه وجهة نظري التي قد يأخذ بها أو يرفضها، وأقبل بذلك. أما عندما تكون خلف الكاميرا كمخرج، فالسلطة كلها تكون في يدك، لهذا أقوم بالكتابة والإنتاج، وأحاول العودة إلى المسرح، كلما سنحت لي الفرصة، وكل هذه النواحي تساعد في فهم قوة الحياة وتغيرها الدائم.
شاركت بالتمثيل في 92 فيلماً، فأيها الأقرب إلى قلبك؟
سؤال صعب.. «كلهم أولادي»، كما يقال، حتى السيئ والضعيف أيضاً (يضحك). لكني أعترف بأن لأفلامي السبعة بالإسبانية مع صديقي المخرج الإسباني الشهير «بيدرو ألمودوفار» مكانة خاصة في قلبي.. ولا يمكنني أن أتجاهل الدور الكبير الذي لعبته في فيلم «زورو» الذي حملني إلى كل العالم، مع شخصية لطيفة ومبهجة.

مقالات ذات صله