انتشار الجرافيتي في شوارع القاهرة

انتشار الجرافيتي في شوارع القاهرة

فنانو الشارع يرسمون الأحلام.. يعارضون الظلم ويحاربون الفقر بسلاح الألوان، يؤمنون بالحق والعدل والمساواة بين البشر، ويعبرون عن معتقداتهم هذه بسحر العين.. إنهم رسامو الجرافيتي الذين جمعهم حب الوطن، وأبهروا العالم بإبداعاتهم الفنية، وقد طبعوها بمصريتهم، فجعلوا الجرافيتي «يتكلم مصري»، ومنحوها الطابع الساخر والمبكي المضحك الذي يتميز به المصريون. «شباب 20» تلقي الضوء على هذه الظاهرة الفنية، وتحاور عدداً من رموزها، حول الأسلوب والأهداف.

المحرر/ القاهرة – إيمان محجوب، الصور/ المصدر

بعد «ثورة يناير»، اجتاحت مصر حركة فنية لافتة في معظم المحافظات، وأقيمت المهرجانات التي أطلقت العنان لإبداعات فناني الجرافيتي، واستخدم هذا الفن في حملة «بهية» للتوعية بدور الجرافيتي فن 1المرأة، ولمناهضة التحرش، إضافة إلى رصده معاناة المصريين، من خلال مجموعة لوحات «وجوه مصرية» وحملة «عربي»، لتعزيز الشعور بالانتماء القومي العربي.

تعبّر.. وأحياناً تشوّه!
فنان الجرافيتي أحمد فتحي قال: أستخدم في رسوماتي كلاسيكيات فن الرسم على الجدران، كما في أيام قدماء المصريين، من خلال كتابة الحروف والأرقام بشكل تعبيري، وقلما أرسم موضوعات سياسية.
وحول اعتبار الدولة الجرافيتي عملاً تخريبياً، وقيام أجهزتها بمحوه قال: في بعض الأحيان، تشوه الرسوم الجدران، لكن معظم رسوم الجرافيتي تعبر عن معاناة الشباب من البطالة وغيرها، وأنا أتمنى لو تقوم الدولة باستغلال طاقة الشباب لتلوين جدران مدينة الأقصر، مثلاً، كونها متحفاً مفتوحاً بآثارها.

فن البهجة
فنان الجرافيتي شادي رباب الذي قام بتلوين أماكن كثيرة من محافظة سوهاج، بفن «جرافيتي البهجة» كما يسميه، قال: وظيفة الفن هي إسعاد البشر وإضفاء البهجة على حياتهم، وهو أسلوب حياة، فهل يمكن للفن أن يكون عملاً تخريبياً؟! بعض الدول تقوم بتخصيص أماكن وشوارع وميادين كمعرض مفتوح لفناني الجرافيتي، فلا بد لأعمال «فناني الشارع» أن تبصر النور.

تأريخ لأحداث مصرالجرافيتي فن 12
فنانة الجرافيتي مها الحمصي قالت: أكثر ما يحزنني هو أن يبذل فنان مجهوداً كبيراً في رسم جرافيتي، فتقوم أجهزة الدولة بمحوه، علماً أنه من الضروري حصول الفنان على إذن مسبق، إذا كان الجدار ملكية خاصة وليست عامة. المهم في رسومات فن الجرافيتي أنها كانت تأريخاً لما حدث في مصر، أثناء «الثورة» وما تلاها، وصولاً إلى المرحلة الحالية.

نعاني من التضييق
الفنان التشكيلي والروائي أحمد الجنايني قال: فن الجرافيتي هو جزء من الفن التشكيلي، يعبر عن الآراء السياسية والاجتماعية، وبدا حضوره واضحاً خلال «ثورة يناير»، كوسيلة تعبير عنها، تأييداً أو رفضاً، وجاء كنتيجة لثورة المثقفين، وارتبط بشكل كبير بالفن الإعلامي أو التوجيهي والمسارات السياسية، دون أن يراعي الشكل الجمالي. هناك تضييق على فن الجرافيتي، والفن التشكيلي عموماً، بداعي الحفاظ على الذوق العام، مع أن الفن التشيكلي يندرج تحت قطاع الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة والمجلس الأعلى للثقافة ونقابة الفنانين التشكيليين وقطاع الفنون التشكيلية، لكننا نواجه بعض المشاكل، منها الوضع الاقتصادي، والمتمثل في صعوبة تسويق أعمالنا، فالفنان الذي يرسم ويبدع لا يجد قوت يومه، ولا تسوق منتجاته، إلى جانب إشكالية أخرى تتمثل في ثقافة التلقي لدى الشعب المصري الذي يجد أعمال الفنان غريبة، نتيجة عدم تواصل الفنان مع المجتمع. كما لا يجد الفنان دور العرض المناسبة لعرض أعماله، ولا يلقى الدعم من الجهات المسؤولة أو من وزارة الثقافة.
الناقدة د. فينوس فؤاد، قالت: فن الجرافيتي سياسي في الأصل، تطور وأصبحت له مدارس أخرى، منها مزج الجرافيتي بالرسم الجداري وبمحاكاة الطبيعة واستخدام الحروف والكلمات، وله لغة رمزية تفهم عن طريق النظر، فهو فن شارع، مهمته توصيل رسالة معينة إلى المارة من أبناء الشعب. بعد المرحلة السابقة، كتبت على جدران مصر عبارات خادشة للحياء، فقام الفنانون بحملة لتجميلها، بالرسم الجرافيتي الممزوج مع الفن الجداري ومحاكاة الطبيعة. وبرأيي أن لفن الجرافيتي تأثيراً كبيراً في الشباب المصري الذي استخدمه لإطلاق طاقاته بشكل إيجابي سلمي وحضاري، في الرسم والتعبير، بعيداً عن اللجوء إلى العنف أو السلبية.

الجرافيتي فن 14

جرافيتي..

هو فن الرسم على الجدران العامة والخاصة، بطريقة فنية وكلمات مقصودة وعبارات هادفة بتعبير حر، يقوم على رسومات متداخلة وساخرة، ويعتبر من الفنون الحديثة التي ظهرت نتيجة ظروف اقتصادية وسياسية معينة عاشتها مدينة نيويورك في العام 1970، فسعى أبناء الطبقة الفقيرة إلى لفت الأنظار لوضعهم الاقتصادي المأساوي، معتمدين فن الجرافيتي، حيث قامت مجموعة من الشباب برسم وتلوين شعارات تعبر عن وضعهم، على عربات القطارات في مترو الأنفاق، وعندما تنبهت السلطات إلى تفاقم هذه الرسوم وانتشارها، حاولت قمعهم ومهاجمتهم، وأصدرت قوانين لمنع تداول الألوان والأصباغ، وضيقت الخناق على ممارسة هذا الفن الذي انتقل من أميركا إلى أوروبا، لينتشر في مصر بصورة لافتة منذ العام 2011، حيث استخدمت الرسومات على جدران أكبر الميادين المصرية، للتعبير عن آراء الشباب، والسخرية من الأوضاع المعيشية، وكذلك لتجميل الشوارع.

مقالات ذات صله