باحثون: كائنات أخرى تعيش داخلنا

باحثون: كائنات أخرى تعيش داخلنا

توقف عزيزي الشاب.. أنصتي عزيزتي الفتاة.. فقد أعلنت مجموعة من الباحثين توصلهم إلى أن جسم الإنسان هو عبارة عن مزيج من جينات وفيروسات وبكتيريا و«كائنات أخرى»! بما يعني وجود آخرين يعيشون داخل أجسادنا! بدورنا سألنا الشباب: هل فكروا بهذا الأمر من قبل؟ وهل شعروا بوجود شيء أو أحد ما يعيش معهم أو فيهم؟! ويتحكم بمشاعرهم وتصرفاتهم؟

المحرر/ دبي – أحمد أبو زيد، القاهرة – سيد أحمد، الصور/ سايلش، المصدر

نقلت إذاعة BBC عن الدكتور بيتر كريمر، الباحث في جامعة «بادوا» الإيطالية، وأحد المشاركين في الدراسة التي نشرتها دورية «وجهات نظر في علم النفس» العلمية قوله: «البشر ليسوا أفراداً وحدويين، بل كائنات عملاقة، وعدد كبير للغاية من أجناس البشر وغير البشر يكافحون جميعهم باستمرار في داخلنا، من أجل السيطرة علينا وعلى سلوكياتنا»!
في المقابل، رأى منتقدون لهذه الدراسة أن «النتائج التي توصل إليها هؤلاء الباحثون ليست بالجديدة، فالمعروف أن الجسم البشري هو عبارة عن خليط من العديد من الكائنات الحية المختلفة، وسبق لعلماء أن أوضحوا أن الميكروبات في الأمعاء قد تفرز ناقلات عصبية تقوم بتبديل الحالة المزاجية للمرء، وأن ميكروبات أخرى قد تؤثر في الشهية وغيرها من وظائف الجسم». فيما شدد الدكتور كريمر وزملاؤه على أنه لا يمكن للعلماء فهم السلوك البشري، استناداً إلى الفرد أو للفرد الآخر فقط، بل عليهم أن يحاولوا فهم البشر بتركيبتهم وما في داخلهم، ليفهموا كيف يتصرفون.

حملنا هذا «الاكتشاف» العلمي الجديد إلى مجموعة من الشباب، في الإمارات ومصر، وسألناهم إذا كانوا يشعرون بأن شخصاً آخر يعيش في داخلهم؟ وما أو من هو؟ وفي أي المواقف يتحدثون إليه؟ وهل يعتقدون أنه موجود لمساعدتهم أم لإزعاجهم؟ وما إذا كانوا يتمنون تبادل الأدوار معه، أو يفكرون في التخلص منه..

مزعج ومتعب
بسمة محمود: أشعر بالأمر أحياناً، تبعاً لحالتي النفسية، وخصوصاً عندما يصادفني موقف غريب، مفرح أو محبط، فتراودني أفكار ووساوس، وأصير كأني أجري حواراً داخلياً مع شخص آخر، لا أدري إذا كان موجوداً لمساعدتي أم لإزعاجي، فهذا يتوقف على الموقف نفسه (تضحك)، لكني لا أتمنى تبادل الأدوار أبداً، فهذا أمر مزعج، بل أفكر في التخلص منه أحياناً، لأنني لا أريد أن أشغل بالي به طوال الوقت، فهذا مرهق ومتعب. تعرفوا-على-قرينكم-داخلي-12
طارق عبيد: أشعر أحياناً بوجود شخص يعيش معي أو في داخلي، وخصوصاً عند اتخاذ قرارات مصيرية، فأشعر أنه يساعدني في ذلك، لذا أعتبره شخصاً طيباً، موجوداً لمساعدتي وليس لإزعاجي، لكني لن أتبادل الأدوار معه، ولا أفكر في التخلص منه، فأنا لا أمانع بأن يبقى معي ويرشدني.
أمل سلامة: داخل كل منا إنسان آخر، قد لا يشبهنا في كل شيء، لا نعرف عنه شيئاً، وأشعر أحياناً به في داخلي، وأظن أنه أنثى! وأشعر بها في بعض المواقف اليومية، وأعتقد أنها موجودة لمنعي من ارتكاب بعض الأخطاء، لكني لا أفكر في تبادل الأدوار معها، فهي شخصية داخلية وخيالية تعيش في العقل الباطن، كما لا أفكر في التخلص منها.

أتمنى لو أنني هو
علي المزروعي: نعم، أؤمن بوجود شخص يعيش في داخلي، وأعتقد أنه يساعدني في اختيار الجديد والمفرح في حياتي. وبصراحة، أتمنى تبادل الأدوار معه، لأرى الصالح والطالح من حولي، وأعرف بما يدور دون أن يشعر أحد بوجودي، وبالتالي لن أتخلص منه.
أحمد علي: لا أشعر بشخص آخر يعيش في داخلي، وبالتالي لا أتحدث إليه لأنه، ببساطة، غير موجود أصلاً. أما إذا كان موجوداً بالفعل، فأتمنى تبادل الأدوار معه، لعل ذلك يمنحني الفرح والسعادة.
كريم حسن: أشعر به في داخلي، وهو يحب كرة القدم بجنون، ولا يتوقف عن دفعي إلى مشاهدة جميع مبارياتها العربية والعالمية، مفضلاً إياها على زيارة مريض من أقاربي في المستشفى. أتحدث إليه في كل مباراة، لإقناعه بأن ما يفعله خطأ، لكنه لا يستجيب! يزعجني، لذا لن أتبادل الأدوار معه، بل أتمنى التخلص منه قريباً.

شاب فاشل
هادي مدحت: في داخلي شاب فاشل! مستهتر يجبرني على عدم المذاكرة وعلى إهمال دروسي ومحاضراتي في الجامعة. قبل الامتحانات أقول له: «اتركني، فأنا أريد النجاح»، لكنه لا يصغي، فهو موجود للضرر بي، لذلك أتمنى تبادل الأدوار معه، فأضايقه وأبعده عن تحقيق أحلامه، كما يفعل بي! وأفكر في التخلص منه، كي أصبح متفوقاً.تعرفوا-على-قرينكم-داخلي-1
أيمن بهجت: في داخلي، وفي معدتي تحديداً، مخلوق شره يأكل كثيراً ولا يعرف الشبع.. فرغم رشاقتي، أتناول خمس وجبات يومياً. تحدثت إليه وطلبت منه أن يتركني لأخفف مما أتناوله، فرفض. هذا المخلوق يهدف إلى مضايقتي، لذا أكره أن أكون مثله أو أن ينقلب الوضع فأعيش في داخله. ليتني أستطيع التخلص منه سريعاً.

داخلي جبان
شريف صلاح: في داخلي فأر مذعور، بكل معنى الكلمة. فرغم شجاعتي التي يعترف بها الأعداء قبل الأصدقاء، أجد نفسي في بعض المواقف التافهة إنساناً متردداً وخائفاً بلا سبب مقبول، فأتردد مثلاً في مناداة «النادل» في المطعم، أو في السؤال عن مكان لا أعرفه، وأخاف كثيراً عبور الطرق السريعة. أنا أتحدث مع هذا «الفأر الجبان» كل مساء وأقول له: «أنا أضرب من أشاء، فلماذا تجعلني أخاف في هكذا مواقف؟!». إنه يزعجني، وأتمنى أن أعيش بداخله، لأذيقه بعض ما أعاني منه، وأريد التخلص منه اليوم قبل الغد!
خالد رجب: في داخلي إنسان يعشق الصمت، بالكاد ينطق. أظن أنه لو كان أنثى لحدثني كثيراً، كما أفعل معه عندما تقترب مني زميلة تسألني عن شيء ما؛ فأقول له: «رد وتكلم باستفاضة»، لكنه يصر على الاختصار الشديد. رغم ضيقي منه، أرى أنه موجود لمساعدتي، فالصمت يبعدني عن المشاكل مع الأصدقاء، ولا أتمنى تبادل الأدوار مع هذا الأبكم، لأنني أحب التعبير عن نفسي، ولا التخلص منه، لأن وجوده يبعدني عن النميمة!

وحش مفترس
محمد سالم: في داخلي وحش مفترس، يظهر في معاركي مع الآخرين، فيسيطر على عقلي ويجعلني أضربهم بلا رحمة، وأنا أتحدث إليه بعد كل معركة، طالباً منه مغادرتي، لأنه سينتهي بي إلى السجن، فلا يستجيب! لا أريد أن أكون هو، فأنا إنسان ولست وحشاً، لذا أفكر في التخلص منه.

خالد رمزي: في داخلي كائن مجنون يتصرف بعشوائية وبلا هدف واضح. فرغم ذكائي وتفوقي في جميع مراحل الدراسة، أتصرف بطريقة لا تعجب المحيطين بي، فأشتم البعض بلا سبب، وأطيل السهر وأذهب إلى الجامعة دون نوم. طلبت منه أن يناسب سلوكه قدراتي العقلية، لكنه يرفض ويضايقنى، ولا أرغب في أن أكون مثله، وأدعو الله أن يساعدني في القضاء عليه.تعرفوا-على-قرينكم-داخلي-1استطلاعات

أينشتاين الرائع
هيثم نبيل: في داخلي عالم ذرة! إنسان عبقري أتحدث إليه أثناء الدراسة وأقول له: «ادفعنى إلى تحصيل العلم»، فيستجيب لطلبي ويجبرني على التفوق، حتى جرى تعيينى خبيراً في مركز البحوث النووية. هذا الإنسان يساعدني، ولا أتمنى تبادل الأدوار معه، وأرفض ابتعاده عني، فهو شخص رائع.
أمل صبحي: تعيش في داخلي عارضة أزياء، أنثى جميلة أتحدث إليها أحياناً وأقول: «أنت رائعة وتساعديننى كي أرتدي أفضل الملابس بين زميلاتي». هي مخلوقة لمعاونتي، فلا أرغب في تبادل الأدوار معها، ولا أفكر في التخلص منها أبداً.
جهاد الغندور: في داخلي فتاة مسرفة جداً، تنفق كل ما تطاله يداها، وهي السبب في إنفاقي مصروفي الشهري خلال أسبوع واحد فقط .أعاتبها بعد أن تخلو حقيبتي من النقود، وهي تزعجني لأنها تجعلني أعاني من الإفلاس على الدوام. أتمنى أن أتبادل الأدوار معها، كي تعرف نتيجة تصرفاتها الضارة.

رجل في جسد امرأة!
سمر نافع: في داخلي رجل عنيف، يجعلني أتصرف بخشونة مع الذكور خصوصاً، فلا أخشاهم، بل أشتم وأضرب كل من يحاول أن يعاكسني. قلت لهذا الرجل: «أنت تفيدني أحياناً، وتضرني في معظم الأحيان، فأرجو أن تبتعد عني»، فهو يضايقني ويمنعني أن أكون مثل أي فتاة عادية. لا أريد أن أتبادل الأدوار معه، وأرغب في التخلص منه قبل الزواج.
رحاب المستكاوي: في داخلي امرأة تحب الماكياج حد الجنون. تحدثت إليها مراراً، ولاسيما عندما جعلتني أشتري أغلى مستحضرات التجميل، لكنها رفضت توسلاتي. هي موجودة لمضايقتي، لذا أرجو التخلص منها قريباً.
غادة الشيمي: في داخلي إنسانة طيبة تتعامل مع كل الناس بحسن نية وحب. قلت لها إننا لسنا في زمن القديسين، بعدما تسببت باستغلال الكثيرين لطيبتي، ودفعتني إلى خدمتهم دون أن أحصل في النهاية إلا على نكران الجميل. إنها مخلوقة لإزعاجي، ولجعلي وسيلة لتحقيق أهداف الآخرين على حساب صحتي ووقتي، لذا أرغب في التخلص منها سريعاً.

كلام غير علمي!
برأي أحد المختصين في علم النفس، لا يوجد ما يقول بوجود شخص يعيش داخل كل منا، فهذا كلام غير علمي، ولكن قد يوجد مريض يقول إن لديه الإحساس بأن شيئاً ما أو شخصاً ما يجعله يقوم ببعض السلوكيات أو الأفعال، دون شعور منه. ويختلف توصيف هذا «الشيء» حسب كل مريض وشخصيته، فالبعض يقول إن أصله أشعة معينة، أو كائنات فضائية، أو جن يتحكم به، وهي أمور سائدة في ثقافتنا العربية، وتعرف في الطب النفسي بـ«ضلالات التحكم» Delusions of Control، أي وجود أشياء خارجة عن إرادة الانسان تقوده وتحركه، وهي تختلف عن مرض الفصام وغيره من أمراض اضطراب المزاج. ولدينا أيضاً ما يسمى «اضطراب تعدد الشخصيات الهستيري»، وهو مرض نادر جداً، المصاب به يتقمص شخصية أخرى مغايرة له تماماً، ويأتي بتصرفات لا تعبر عن حقيقته. ومن سلبيات هذه الحالات ارتكاب الإنسان أفعالاً وسلوكيات مخجلة أو غير أخلاقية، وليس بالضرورة إجرامية، دون أن يدري، ما يؤدي إلى تشويه سمعته.

مقالات ذات صله