بسنت تعيد الاعتبار للبدينات!

بسنت تعيد الاعتبار للبدينات!
«حبي جسمك.. إنتي جميلة».. شعار لصفحة على Facebook أطلقتها بسنت القاسم، الطالبة في السنة الرابعة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، في محاولة منها لتخفيف الألم الذي تشعر به كل فتاة بدينة حينما تنظر في المرآة، أو عندما تلاحقها نظرات وتعليقات الناس.. أما رسالتها التي تبعث بها، فهي «ليس مهماً كيف هو جسمك.. المهم أن  تكوني جميلة في الأخلاق والطباع..»، فهل تنجح بسنت في مهمتها؟!

Binder1_Page_034_Image_0001

بفرشاة صغيرة ولوحة بيضاء فارغة، تواجه بسنت مجتمعاً قاسياً ينظر إلى صديقاتها البدينات كما لو أنه ليس من حقهن العيش على هذا الكوكب! رغم أنهن يتمتعن بحس فكاهي وذوق عال وإحساس مرهف، لذا كان من الطبيعي أن تجرحهن أقل الكلمات التي تسيء إلى شكل أجسادهن؛ كما لو أن الأمر باختيارهن، وكأن البدانة صارت عاراً ملتصقاً بهن..

«تخينة، بكبوظة، دولاب متحرك، تلاجة 14 قدم، ديناصور»! وغيرها من الكلمات التي تجرح البدينات، فتخلق منهن شخصيات منعدمة الثقة، منطويات ومنعزلات عن المجتمع، وكارهات لأنفسهن وغير منتجات، رغم تمتع الآلاف منهن بالمهارات والمواهب الخاصة، على حد قول بسنت القاسم.

وأضافت القاسم لـ«شباب 20»: تمييز البدينات عن غيرهن في العمل والمعاملة أمر مرفوض؛ لكن الحملة هدفها ليس تشويه الجمال في حصره بالشكل، وإنما زيادة ثقة هؤلاء الفتيات في أنفسهن، عن طريق تعمد رسمهن بملابس مثيرة قصيرة! في محاولة لإيصال رسالة هي أن الفتاة البدينة جميلة، وبإمكانها أيضاً ارتداء هذه الملابس.

الحملة لقيت رواجاً ومشاركة من الآلاف عبر موقع Facebook، حيث تجاوز عدد متابعي صفحتها 33 ألفاً في شهرين منذ انطلاق الفكرة (وصل الآن إلى أكثر من 34 ألفاً). فالبدينات في المجتمع الشرقي يواجهن واقعاً قاسياً، ليس من الذكور وحدهم ولكن من الإناث أيضاً! بعد انتشار موضة «الجسم الرفيع» أو «المانيكان»؛ رغم أنه حتى منتصف القرن الماضي كانت الموضة هي الجسد الممتلئ للمرأة، وهو الأمر نفسه لدى العرب قديماً، حيث تغنى العديد من الشعراء بالجسد الممتلئ لمحبوباتهم! لكن ذلك كله تغير في الأعوام الأخيرة.

بسنت انتقدت المظهر الجديد للفنانة ليلى علوى، التي استطاعت على مدار أعوام أن ترسخ صورة الفتاة البدينة الجميلة والمثيرة! لكنها – على حد قولها – ضربت بتلك الفكرة عرض الحائط، وغيرتها بعد 30 عاماً، لتعود بصورة جديدة هي أن النحافة هدف الفتيات.

وأكدت أن الحملة ستنتشر في الشوارع، لتنتقل إلى مرحلة التطبيق بمساعدة فتيات من اللاتي اجتزن وتخطين العائق النفسي لأجسادهن، وكذلك توزيع منشورات وإقامة ندوات في الشارع، وحملات توعية في الصحف والمجلات والتليفزيون، لتغيير المعتقد الراسخ أن الجسد الجميل هو النحيل، ولتأكيد أن الأنثى ليست جسداً وإنما روح وكيان أسمى من ذلك. مشيرة إلى أنها ستشارك مع العديد من الفتيات في توسيع الحملة، لتنتشر عبر ربوع مصر والعالم العربي كله من خلال الأعمال الفنية.

زدت وزني لأجلها!Binder1_Page_035_Image_0004

الحملة لم تجذب الفتيات فقط، فالجنس الآخر اهتم بها. قصص عديدة يرويها أصحابها عن تحديهم للمأساة النفسية التي يمثلها الجسد الممتلئ! «أحمد» إحدى هذه القصص التي نجدها هي أو مثيلاتها على صفحة الحملة، حيث ساعد خطيبته على تخطي أزمتها النفسية بزيادة وزنه، ليثبت لها أن الجمال ليس في الجسد، بل في العقل الواعي والروح المحبة!

قال: خطيبتي كان جسمها مثالياً، لكن حدثت لها مشاكل صحية وخلل هرموني واضطراب في نسبة الأنسولين في الدم فزاد وزنها، أما أنا فجسمي كان رياضياً، بفضل ممارستي كرة القدم ورياضة الجري لمسافة 12 كيلومتراً في اليوم، لمدة خمس مرات في الأسبوع، لكن أمام تراجع ثقة خطيبتي في نفسها، وقرارها فسخ الخطبة لأنني أستحق فتاة رشيقة، قررت أن أزيد وزني، مؤكداً لها أن الشكل لا يعنيني بل الشخصية، فما كان منها إلا أن تحلت بالإرادة من أجل إنقاص وزنها بعد علاجها من الخلل الهرموني، وحالياً نمارس الرياضة ونتبع حمية غذائية معاً، من أجل أن ينقص كل منا وزنه!

مصممة أزياء ولكن!

أما «هنا» فرغم بدانتها، إلا أنها تمكنت من توجيهها في الطريق الصحيح عبر الاهتمام بالملابس والماكياج، تروي قصتها قائلة: وزني 125 كيلوجراماً، ومنذ صغري وأنا بدينة، وكان لقبي في الفصل بالمرحلة الإعدادية «دزنانور» (ديناصور)! إضافة إلى ما كنت أسمعه في الشارع من تعليقات، لكني لم أهتم بالأمر حيث كنت أحافظ على سعادتي دائماً، لكن أزمتي الحقيقية بدأت عندما التحقت بمدرسة جديدة في المرحلة الثانوية، فشاهدت هناك فتيات بأجسام «الموديلز»!

وتضيف أنها اكتشفت نقطة تميزها عن الآخرين، ألا وهي عشق الموضة، فتمكنت من ابتكار قصات جديدة مختلفة أبرزت جمالها وسط دهشة الجميع، حتى أصبحت مستشارة الموضة لصديقاتها.

«هنا» أتمت المرحلة الجامعية بعد الكثير من المصاعب، لتتقدم للعمل في مجال الموضة مع مصممين وممثلين وعدة محطات فضائية، لكن دون جدوى! بل إن أحد أصحاب العمل قال لها بالحرف الواحد: «انتي مش شايفة نفسك؟ إزاي هتلبّسي موديلز وانتي عاملة كده؟»، فأصيبت بالاكتئاب وقررت البقاء في البيت.

تونسية متمردة

وتروي فتاة تونسية قصتها، وكيف تخطت العائق النفسي الذي خلفه وزنها الزائد، قالت: عمري 19 عاماً، ووزني 84 كيلوجراماً وطولي 1.72 متر؛ ورغم بدانتي إلا أنني أحب الموضة وشغوفة بالأزياء والماكياج، وحينما أنظر لنفسي في المرآة أشعر بجمالي، وأن وزني يزيدني أنوثة وجمالاً.

وأضافت أنها رغم تعرضها لمضايقات في الشارع من بعض الشباب الذين ينظرون إليها بطريقة غير جيدة، إلا أنها لا تقبل نظراتهم وتعليقاتهم السخيفة، وغالباً ما ترد عليهم بعبارات ملؤها الثقة والكبرياء، فتفرض احترامها على الجميع.

وتابعت: أحاول اتباع حمية فقط من أجل صحتي، ولتسهيل حياتي، لكن هذا لا يعني أنني لا أحب جسدي، فأنا أحب نفسي في جميع حالاتها لأنني مقتنعة بشخصيتي، فالبدانة لم تكن عائقاً في حياتي حيث تغلبت عليها بثقتي وطريقتي في التفكير.

وأرسلت هذه الفتاة رسالة إلى الفتيات اللاتي يعانين من بدانتهن، قالت فيها: «أحبي نفسك أنت جميلة كيفما كنت، اهتمي بنفسك، البسي ما يناسبك وما أنت مقتنعة به، عيشي حياتك وتمتعي بشبابك أنت خلقت لتعيشي.. أنت أنثى.. أنت مصدر الجمال».

ملكة جمال البدينات

Binder1_Page_035_Image_0001

لم تعد البدانة عائقاً في طريق الجمال، لتحرم البدينات لقب «ملكة جمال»، حيث سمعنا في السنوات الأخيرة عن مسابقة بعنوان «ملكة جمال البدينات»، وهي مسابقة أطلقها الإعلامي مالك مكتبي صاحب برنامج «أحمر بالخط العريض»، بدأت في العام 2013، في رسالة إلى كل فتاة بدينة تفقد الثقة في نفسها، وتدفن نفسها في هوس النحافة فتصاب بالاكتئاب، والمسابقة فرصة لتخطي هذه الحالة، ولتقبل الفتاة البدينة شكلها على ما هو عليه، خصوصاً أن قيمة جوائز المسابقة وصلت إلى 100 ألف دولار!

السمينة في السينما

شوهت الثقافة الحالية للإعلام والفن مفهوم الجمال، لتحصره في الفتيات النحيفات فقط، وعرضت السينما لذلك في عدة أفلام مثل «إكس لارج» لأحمد حلمي، الذي قام بإنقاص وزنه بعد أن رفضته الفتاة التي يحبها بسبب وزنه الزائد. وفيلم «خطة جيمي»، وفيه تعرضت «ساندي»  لأزمة نفسية بسبب المحيطين بها، كونها ممتلئة الجسم، فأجرت عملية جراحية لتدبيس المعدة وإنقاص وزنها لتصبح نحيفة. وتكررت الصورة في عدة أفلام، لتبعث جميعها برسالة هي أنه ليس من حق الفتاة البدينة أن تحب، في ظل نظرة الجميع لها باعتبارها أختاً وفقط!

مقالات ذات صله