بطل الفورملا هيثم سلطان: أنا لا أقود بتهور..!

في الثانية والعشرين من عمره لكنه يملك رجاحة عقل رجل كبير، فضلاً عن كونه طيب المعشر.. إنه بطل الفورميلا الشاب الإماراتي هيثم سلطان، تالذي يؤكد أن حبه للمغامرة لم يمنعه من حب المعرفة والعلم. قبلناه ومعه كلن هذا الحوار.

بداية هل تعرف قراء “20” بهيثم سلطان؟
هيثم سلطان، من مواطني إمارة أم القيوين، من مواليد شهر أغسطس في العام 1990، أي أنني من مواليد برج الأسد.

متى بدأ اهتمامك بسباق السيارات؟
بدأت مشواري في قيادة السيارات عندما كنت في سن السادية عشر، حينها كانت أسرتي تمتلك سيارتين قديمتين، قمنا بتعديلهما وإضافة ماكينة تيربو إليهما، في المزرعة الخاصة بأسرتي في أم القيوين، وكنت أقودهما في نطاق المنزل. وفي الوقت نفسه كنت أهوى قيادة الدراجات الهوائية، وشاركت في مسابقات خاصة بهذه الرياضة، حيث حصلت على المركز الثاني في مسابقة “كأس رئيس الدولة للدراجات الهوائية” في العام 2008، واتلمركز الثالث والميدالية البرونزية مع منتخب الإمارات في كأس دول مجلس التعاون في العام نفسه.
بعدها لاحظت وجود حلقة سباقات في إمارة دبي، هي حلبة “الكارتينج”، فدفعني الفضول إلى تجربتها، وبالفعل ظللت أمارس هذه السباقات حتى حصلت على المركز الأول في بطولة sws العالمية في العام 2010 كمحترف. ثم مثلت الإمارات في بطولة العالم لسباقات الكارتينج التي أقيمت في باريس في أبريل 2010، وكنت العربي الوحيد المشارك في هذه البطولة، وحصلت على المركز الخمسين من بين ثلاثة آلاف مشترك.
بعد تلك البطولة تقدمت لاختبارات الحصول على رخصة قيادة الفورميلا، إلا أنني فشلت في الحصول عليها في المرة الأولى، لكن نجحت في التأهل لبطولة الخليج “FG 1000” Formula Gulf، وهي البطولة الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، وتعقد في ديسمبر 2013، على حلبتي مرسى ياس في أبو ظبي وحلبة أوتودرم في دبي. وأتمنى أن أفوز بهذه البطولة.

أسرة رياضية
ما الذي دفعك لممارسة مثل هذا النوع غير المألوف والخطر من الرياضة؟
الدافع الرئيسي والحقيقي وراء احترافي لهذه الرياضة هو رد الجميل لوطني، والدافع الثاني هو المناخ الذي تربيت فيه، حيث إنني من أسرة رياضية، فالأسرة كلهات تشجنا على ممارسة الرياضة، وكثيراً ما كان يشد انتباهي وأنا طفل مشهد أبيوإخوتي وهم يمارسون الرياضة. والجوائز التي حصلوا عليها. وحتى الوالدة كانت متشددة في نوعية الطعام الذي نأكله، فكان الطعام كل الطعام صحياً وخالياً تماماً من الدهون! والدافع الثالث هو أنني منذ صغري أحاول أن أكون مميزاً في أي مجال، وهو ما قادني للدخول إلى مجال سباقات الفورميلا ومحاولة التميز فيه.

هل هناك فارق بين ما تقوم به كرياضة معترف بها، وبين ما يقوم به الشباب في الشوارع وعلى الطرقات؟
بالطبع هناك، هناك فارق جوهري بين ما أقوم به وبين ما يقوم به هؤلاء الشباب! فمن ناحية هم يعرضون حياتهم وحياة الآخرين للخطر، بينما أقوم أنا من خلال هذه السباقات بإمتاع المشاهدين. كما أن ما أقوم به رياضة قانونية معترف بها دولياً ومحلياً، بينما ما يقوم به الشباب في الشوارع يعتبر بجميع المقاييس مخالفاً للقانون. وهنا أريد أن أواجه رسالة لجميع الشباب الإماراتي أن يقوموا بدلاً عن تعريض حياتهم وحياة الآخرين للخطر، وإضاعة وقتهم وجهدهم وطاقاتهم وأموالهم، بممارسة هذه الرياضة بصورة شرعية.

ما هي الصعوبات التي واجهتك للوصول إلى ما وصلت إليه الآن؟
في البداية كانت أكثر الصعوبات التي تواجهني هي صعوبات نفسية، حيث كان الكثير من الناس يستهزئون بما أقوم به، حيث كانوا يعتقدون أن ذلك هو نوع من التسلية أو شيء تافه، إلا أنه بعد أن وفقني الله ونجحت، تغير ذلك. كما كانت هناك صعوبات مادية، فهذه الرياضة تعد أكثر رياضة مكلفة في العالم، فهي تحتاج إلى ميزانيات ضخمة، لأنها تتطلب توفير العديد من الأمور، كما أن ممارسة هذه الرياضة تمنعني من التمتع بحياتي كما يفعل من هم في مثل عمري، حيث تمنعني التدريبات والسفر والاستعداد للمسابقات من ممارسة حياتي الطبيعية في أخيان كثيرة.
أما أكبر المشاكل والصعوبات التي تواجهني، فهي الحصول على تمويل ورعاة للرياضة التي أمارسها، وبسبب عدم شعبية هذه الرياضة في العالم العربي فإن الشركات الراعية لا تهتم بي كما تهتم بغيري، رغم حصولي على بطولات محلية وخليجية وعربية، وهذه المشكلة تحديداً تمنعني من إحراز التقدم في مسابقات الفورميلا 1.

هذه أسباب إصابتي
هل حدثت لك أضرار أو حوزادث بسبب القيادة المتهورة وسباقات السرعة من قبل؟
مبدئياً أنا لا أقود بتهور! ولكن وقعت لي حادثة واحدة في أحد السباقات المحلية، حيث أصبت في صدري، ولكن لم تكن تلك الإصابة بسبب السرعة أو القيادة المتهورة، ولكنها كانت بسبب عدم التزامي بإجراءات السلامة والحماية، وهو للأسف ما يغيب كثيراً عن الشباب؛ فالسلامة أولاً.

من هو مثلك الأعلى؟
مثلي الأعلى في قيادة السيارات والفورميلا 1 بالتأكيد هو الرياضي اعاملي مايكل شوماخر، أمتا مثلي الأعلى في الحياة فهو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وتمثل المقولة الشهيرة لسموه: “في سباق التميز ليس هناك خط نهاية” شعاري في الحياة، وفي رياضة الفورميلا1.

لو لم تمارس هذه الرياضة .. أي الرياضات كنت ستمارس؟
كنت سأمارس سباق السيارات في الشوارع ككثير من الشباب! ولكن ما دامت هذه الرياضة موجودة فإنني سأظل أمارسها.. فلماذا أعرض حياتي للخطر أو خالف القانون، بينما هناك مجال لممارسة ما أحبه بصورة قانونية، كما يمكنني تحقيق إنجازات لوطني ولي شخصياً، والاستمتاع في نفس الوقت؟!

ما هي طموحاتك؟
التمثيل المشرف للدولة في المحافل الدولية والمحلية، وأن أكون أول عربي يشارك في سباقات الفورميلا 1 والفوز بها بإذن الله، وهو ما أحتاج من أجل تحقيقيه إلى مساعدة وتشجيع الشخصيات والمؤسسات الوطنية المعنية.

هل تود أن تقول شيئاً للشباب الإماراتيين الذين يمارسون السباقات السريعة في الشوارع؟
أقول لهم: المتعة الحقيقية في سباق الحلبات وليس سباق الشوارع.

 

 

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله