كيف يختار الشباب نصفهم الثاني؟

كيف يختار الشباب نصفهم الثاني؟

في الشكل تختلف فكرة «سوق العرايس» التي أطلقتها مجموعة من الشباب في مصر، عن
صيغة «زواج الصالونات» التقليدية، بأنها تتيح للراغبين في الزواج أن يلتقوا دون وسيط، ويتبادلوا «السيرة الذاتية» بما فيها من مواصفات وطلبات و«مغريات»!.. وتختلف عنهما مواقع الزواج عبر Facebook، أو «الخاطبة الإلكترونية».. أما في المضمون، فجميع هذه الوسائل متاحة اليوم أمام الشباب من الجنسين، ليختاروا منها ما يلائم ظروفهم وقناعاتهم، ما يؤدي في النهاية إلى الغاية المنشودة: الزواج! وعلى هذه الخيارات وأبعادها، والشباب الرافضين أو المؤيدين لها، تضيء «شباب 20» في هذا التحقيق.

يشرح حسام عزت، المسؤول عن «سوق العرايس»، فكرة السوق قائلاً: تقدمنا بطلب إلى إدارة الشؤون الاجتماعية في محافظة القاهرة، يحمل رقم 834 بتاريخ 30 مارس 2015 لتنظيم «سوق العرايس»، قدمنا الطلب باسم «جمعية الزواج الحديث»، التي تم تأسيسها في العام 2012 ولم تمارس أي نشاط ملموس حتى الآن. واخترنا أن تكون السوق في ميدان العباسية، لمشاركة أكبر عدد ممكن.

WEDDING-0002
يضيف: تقوم الفكرة على أن يأتي الراغبون في الزواج من الجنسين إلى السوق، وتوضع أمام كل منهم منضدة ملصقة عليها ورقة بجميع البيانات الأساسية، مثل الاسم والشهادة الجامعية ومحل السكن وتاريخ الميلاد، ومن البيانات المطلوبة أيضاً لمحة مختصرة عن شخصية الشاب أو الفتاة، وكذلك الصفات التي يريدها كل منهما في شريك الحياة، ودرجة استعداده للمساهمة في تكاليف الزواج!
ويؤكد أن المشاركة في السوق سوف تكون مجانية، لجذب أكبر عدد ممكن من الراغبين في الزواج، وسوف يتم توفير تكلفة إقامة السوق في مكان لائق بمساعدة الرعاة، في حالة الموافقة على الفكرة.
يلتقط أطراف الحديث مدحت محمود، أحد المتقدمين بطلب تنظيم «سوق العرايس»، ليقول: مشاركة أسرة كل شاب أو فتاة شرط أساسي لدخول السوق، بهدف ضمان عنصر الجدية، وحتى لا يتخذ بعض الشباب من المكان وسيلة للعبث وقضاء وقت الفراغ. فالشرط الرئيسي لدخول السوق هو وجود الوالد أو الوالدة أو كليهما، أو أحد الأقارب من الدرجة الأولى، وسوف يتأكد الأمن خارج السوق من صلة القرابة، وممنوع تماماً دخول «شلل» الشباب، لضمان توفير مناخ آمن للتعارف بين الطرفين، دون أن يتعرض أحد للمضايقة أو إيذاء مشاعره.
ويواصل: السوق ستكون آمنة تماماً؛ بوجود شباب أقوياء يتولون مسؤولية حفظ الأمن، وتوفير الهدوء والمناخ المطلوب للتعارف بين كل اثنين راغبين في الارتباط. مشيراً إلى أن الموعد النهائي لإقامة السوق لم يتحدد حتى الآن، في انتظار موافقة الجهات المسؤولة، ولكنه سوف يكون غالباً أوائل أكتوبر المقبل، لاسيما أن الطقس سيكون مناسباً.

فكرة عبقرية!
ومن المشاركين في تنظيم «السوق» إلى آراء الشباب والفتيات حول هذا الأمر، ومدى تقبلهم الفكرة، وفي البداية يقول مازن صبري: أوافق على أن «أعرض نفسي» في السوق لكي يراني أكبر عدد ممكن من الفتيات، وأشاهد بدوري الراغبات في الزواج!
أحمد علاء: فكرة عبقرية تضمن لقاء الجنسين في مكان عام، وتساعد الشاب على المقارنة بين الفتيات!
باسم وجدي: السوق فرصة لكل شاب ليختار زوجة المستقبل من بين مئات الفتيات. وأوافق على الاشتراك في مثل هذا الحدث، الذي سيكون فاتحة خير للشباب والفتيات الجادين لإكمال نصف دينهم.
محمد يحيى: أرحب بالمشاركة، وأستعد لهذا الحدث بوضع قائمة بمواصفات العروس التي أريدها!
هدى محمود: عرض الفتاة نفسها في مثل هذه الفعالية ليس عيباً، ولا ينقص من قدرها شيئاً، بل يؤكد جديتها في الارتباط بشاب تختاره.

WEDDING-003
غادة فكري: أعتقد أن الفتاة التي ستشارك في السوق تتصف بقوة الشخصية، والقدرة على مواجهة الآخرين، ولذا أقبل المشاركة في هذا الحدث، الذي أتمنى أن أجد فيه الزوج المثالي!
منة علي الدين: الفتاة التي تمتاز بالفراسة سوف تكون مشاركتها مثمرة وناجحة، إذ يمكنها معرفة مواصفات شخصية الشاب الذي تريده بمجرد رؤيته.
هناء جاد: كل فتاة تحلم باليوم الذي ترتدي فيه الفستان الأبيض، وتلتقي بفارس الأحلام. و«السوق» سوف تحقق هذا الهدف بسهولة، ودون مجهود أو الانتظار في البيت طويلاً حتى يطرق «العريس» الباب!
رانيا صادق: فكرة مفيدة جداً للفتيات أكثر من الشباب، لأن الشاب يخرج ويعمل ويرى الكثير من الفتيات. أما الفتاة فهي بين الجامعة أو العمل والمنزل، وبالتالي فليس هناك فرصة أمامها لكي تختار العريس المثالي.

مفتاح السعادة الزوجية

تؤكد د.عايدة قاسم، أستاذ علم النفس في جامعة عين شمس، أن أفكار المجتمع تتغير، وما كان مرفوضاً في الماضي أصبح مقبولاً حالياً. وتأتي «سوق العرايس» كي توسع دائرة التعارف بين الطرفين بشكل واضح. مضيفة أن «السوق» تمثل راحة نفسية للشباب والفتيات على حد سواء، لأن كلاً منهم سيدرك أن اختياره شريك الحياة كان من بين مئات الأشخاص، ثم اكتملت عناصر القبول بالتعارف بينهما، وتكوين انطباع حول ملامح الشخصية. لذا ستنجح هذه الفكرة، وستكون الزيجات الناتجة عنها هادئة، وستكون أحد مفاتيح السعادة الزوجية في المستقبل.

حل ازمة العنوسة

ترى د. إيمان جلال، أستاذ الاجتماع في جامعة حلوان، أن «سوق العرايس» جرس إنذار ينبه المجتمع إلى أن هناك أزمة في الزواج. فالشاب يتعب حتى يجد الفتاة التي تتناسب شخصيتها مع طريقته في التفكير. والفتاة تنتظر طويلاً حتى يطرق بابها شاب مناسب. و«السوق» توفر مشاق التعب والانتظار على الطرفين. كما أنها أيضاً علاج لأزمة العنوسة التي تعاني منها الفتيات!

 

 

مقالات ذات صله