هل مريم “صاحبة صفر الثانوية” صادقة أم كاذبة؟

هل مريم “صاحبة صفر الثانوية” صادقة أم كاذبة؟

ابنة السادسة عشرة من العمر، أضحت بين ليلة وضحاها حديث الساعة في مصر، وتحولت إلى «أيقونة» ضد الفساد في وزارة التربية والتعليم، بعد تحوّل هذه الطالبة المتفوقة والحاصلة على المراكز الأولى على مدى سنوات، وتحديداً في الصفين الأول والثاني الثانوي، إلى راسبة في الصف الثالث وحاصلة على صفر! فماذا في كواليس هذه القضية؟ ولماذا تصر هي على أنها ناجحة، بينما يؤكد آخرون أنها كاذبة؟!
المحرر/ القاهرة – إيناس كمال
الصور/ المصدر، Getty Images, Shutterstock

شكلت نتيجة مريم صدمة قاسية لها ولجميع المحيطين بها، هي المعروفة بالنبوغ والتفوق والتقدير لدى المؤسسات التعليمية، فأصيبت بانهيار عصبي حاد وأودعت المستشفى لتتلقى العلاج، مع فقدانها القدرة على النطق، خرجت بعدها بأيام وقد دبت في روحها الثورة، لتعلن برفقة أفراد عائلتها وداعمين لها بدء مسيرة قانونية للحصول على حقها، مطالبة بالتحقيق في قضيتها وفي ملابسات هذا الصفر، فكان أن احتلت مكانة اجتماعية تخطت مكانة أوائل الثانوية العامة، كما قابلت رئيس مجلس الوزراء المصري السابق المهندس إبراهيم محلب، وجرى اختبارها دون ترتيب مسبق من قبل كبير إذاعيي مجلس الوزراء وغيره، فأجابت بتفوق أسكت المشككين، وعرضت شهادات التقدير والتميز الحاصلة عليها، ليصدق الناس أنها من المتفوقين. كل ذلك وسط تصريحات استفزازية من وزارة التعليم والمتحدث الرسمي باسمها، والذي أكد مراراً أن «ليس لمريم أي حق»، ناصحاً إياها بإعادة العام الدراسي، وإلا اعتبرت راسبة، ملوحاً برفع دعوى تشهير ضدها!

«مالالا» مصر!
كادت مريم تحاكي نموذج الطفلة الباكستانية مالالا يوسف زاي، المرشحة لجائزة نوبل، والتي تحدت إرهاب «طالبان» والظروف الاجتماعية القاسية من أجل أن تتعلم، إذ سارع آلاف المصريين إلى دعمها ودحض الرواية الرسمية القائلة إن «الصفر» هو النتيجة الصحيحة لها، بتأكيد تقرير الطب الشرعي الذي طابق خطها، وهو ما نفته مريم وأسرتها، وكذلك الناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في مقابل تأكيد بعض المسؤولين أن مريم مريضة نفسياً، بعد وفاة والدها العام الماضي، وقد اختلقت هذه القصة المزيفة، وأثيرت مناقشات ومشاحنات بين مؤيدين ومعارضين لقصة مريم، ليأتي القول الفصل من النيابة العامة بتأييد الدرجة المقررة لها: صفر!

دعم شعبي.. وفني
د. منى الجوهري، رئيس قسم الطب الشرعي في جامعة طنطا، نشرت في صفحة «دموع مريم» تقريراً يشير إلى «إعادة فحص ورقتي إجابة مادتي اللغة العربية والكيمياء، يبين أن مريم لم تُحرر بخط يدها البيانات الثابتة فيهما، إنما تم تحريرها بيد كاتبة أخرى»! مؤكدة أن أهم مظاهر الاختلاف هو الأسلوب الكتابي، واختلاف القاعدة الكتابية، وكذلك شكل وطريقة تكوين الأحرف، وميل الألفاظ على المستويين الأفقي والرأسي، ومواضع التنقيط.
بادر عدد من رجال الأعمال والشخصيات المعروفة إلى التطوع لحل هذه القضية الشائكة، فأعلن الفنان محمد صبحي تكفله بمصاريف تعليم مريم في الخارج، ومثله أحد رجال الأعمال، إلى جانب عروض أخرى رفضتها مريم وعائلتها بحجة أن حقهم ضاع في مصر، ولا بد من استرداده في مصر.

فلتسافر إلى الخارج!
د.سالم الرفاعي، خبير مناهج المواد التعليمية، قال لـ«شباب 20»: الموضوع شائك، ولا يمكن الجزم بغير ما قاله القضاء، وعلى مريم اتخاذ خطوات أخرى، إذا كان لها الحق، كما تدعي. حصولها على «صفر تراكمي» أمر غير طبيعي، ومسألة فوق الخيال، إذ إن لها درجات متفوقة في المواد الأخرى، ما يعني وجود خلل لا بد من معالجته ومعرفة مواقع العيب والضعف، ومحاسبة المسؤول، من مصححين ومراقبين ومسؤولين في الوزارة. أما في حال ثبوت كذبها، فينبغي الإسراع إلى إلحاقها بسنة دراسية جديدة، أو إغلاق القضية، وساعتها من حق الوزارة مقاضاتها، بتهمة الإساءة إلى سمعة الوزارة والحكومة. أما بشأن العروض التي تلقتها للتعليم في الخارج، فلو كنت مكانها سأوافق عليها!

كاذبة بامتياز!
سامح شاكر، الباحث ورئيس مركز «إنسان» للتنمية الإنسانية، والمتخصص في لغة الجسد وتحليل ردود الأفعال، قام بتحليل لغة جسد مريم عبر ظهورها في أكثر من 30 لقاء تليفزيونياً، فقال، بما يشبه المفاجأة غير المتوقعة: مريم كاذبة بامتياز! وقد أثارت قضيتها نقاشاً محتدماً في مصر، واتخذتها «المعارضة السياسية» ورقة للضغط على الحكومة. ففي ردودها على الأسئلة، أمام الكاميرا، على قناة «الحياة»، بصحبة أخيها، كان رأسها يهبط ويرتفع حين تتحدث عن الاجتهاد والمثابرة، لكنها عندما تحدثت عن الثانوية العامة، وقالت إنها وأهلها كانوا متأكدين من دخولها كلية الطب، نلاحظ أن رأسها تحرك إلى اليمين واليسار، دلالة رفض عقلها الباطن لما تقول، وعدم تصديقها نفسها. وعند ذكرها كلمة «التفوق»، نلاحظ أن شقيقها نظر إلى الأعلى، وتحركت عيناه إلى فوق، في دلالة أخرى على عدم اقتناعه بما تقول، بل تكذيبه لكلامها. في بداية القضية كانت ردود فعلها أمام الشاشة تميل إلى الجانب العاطفي والبكاء، ما كان له تأثير السحر في الجميع فأجج المشاعر لدعمها؛ لينقلب سلوكها هذا في نقابة الصحفيين، بعد إعلان النيابة العامة موقفها بثبوت عدم وجود حق لها، فلم تبكِ، بل على النقيض، راحت تهدد وتتوعد، بالحدة ذاتها في موقفها مع الإعلامي جابر القرموطي حين سألها عن حالها فأجابت بمنتهى العنف: «زفت»! وهذا مغاير لشخصيتها التي عرفناها خلال ظهورها الإعلامي السابق.

الجميع يكذبون

محمد الكاشف: لا أصدق كلام الوزارة ولا تقرير الطب الشرعي المزوّر، وهذه البنت ستقلب الدنيا وتطيح بكيان كامل عنوانه فساد الامتحانات والقائمين عليها، من وكلاء وزارة إلى أصغر مسؤول، فكل التقارير الحكومية كاذبة!
نورا جمال: لا أصدق الحكومة ولا مريم، فالوزارة تكذب كي لا ينكشف فيها الفساد والتعتيم، ومريم تكذب لأنها لم تنجح في الاختبار الذي أجري لها على الهواء، كما لا أصدق الصفر!

 

القضاء يأمر بالتأجيل

أصدر القضاء الإداري في المنيا قراره بتأجيل النظر في دعوى مريم، المطالبة بإلغاء قرار وزارة التربية والتعليم باعتبارها راسبة، إلى جلسة تعقد في 9 نوفمبر الجاري، وذلك استجابة لطلب د.هدى رشاد، المحامية الموكلة عن أسرة مريم، لتمكينها من الاطلاع على أوراق ومستندات القضية بالكامل، بعدما واجهت الأسرة تعنتاً غير مبرر في الحصول على صورة طبق الأصل عن أوراق القضية.

 

عائلة مريم:مستمرون

النيابة العامة أعلنت أن «تقرير اللجنة الخماسية المشكلة من كبار خبراء قسم أبحاث التزييف والتزوير في مصلحة الطب الشرعي انتهى إلى أن الخطوط الواردة في أوراق إجابات امتحانات الثانوية العامة الخاصة بمريم ملاك ذكري، تتطابق تماماً مع خط يدها، فلا صحة إذاً لما تردد حول استبدال أوراق الإجابات الخاصة بها بأوراق أخرى».
لكن ملاك أكدت أن اللجنة لم تتحر الدقة في إحضار الأوراق، كما أعلنت أسرتها وداعموها، أنهم سيواصلون تحركاتهم حتى تحصل مريم على حقها في مصر. معتبرين القول إن مريم مريضة نفسياً ادعاءً قبيحاً، لأنه لم يظهر عليها أي علامة لعدم ثبات أو استقرار نفسي، بدليل أنها قابلت رئيس الوزراء وكبير الإذاعيين وكانت تتحلى بثبات انفعالي، وأجابت بمنتهى الطلاقة، مع تحملها ظروفاً نفسية قاسية.

مريم:معركتي ضد الفساد

عقب صدور قرار النيابة العامة، قالت مريم: «أطمئن الجميع أنني بخير، ورغم مرارة الظلم، فلن ينال من عزيمتي وإصراري. وقوفكم إلى جانبي يشجعني على أستمر في معركتي، ليس من أجلي فحسب، بل من أجل جميع المظلومين الذين يعتبرون معركتي ضد الفساد معركتهم».

 

مقالات ذات صله