تورية..

تورية..

بقلم: مارينا عزت

بعض البشر يعيشون في “تورية”.. يعلموا حقيقة الأمر جيدًا ويدعوا العكس، يفترضوا الظنون ويلتمسوا الأعذار وفي النهاية تقودهم الظروف إلى ما هما عليه الآن، وهناك بشر ينتموا إلى النوع “الهلامي” لا يستطيعوا كتم مشاعرهم ولا تحكمهم مبادئ أو أخلاق، هم مع الريح وضده، هم الخير والشر، تصل درجة التناقض فيهم إلى ما لا نهاية وهي ايضًا “تورية” مع نوع أخر

 

 

المشهد الأول

 

جلست في مكان تفضله “هي”، مكان هادئ يحمل شهيق وزفير السماء، السماء فقط، تدعي أن من يتنفس من الأشحاص، اين كان جنسه أو عرقه او لونه سيعكر السماء، و ترى أن الجلوس بمفردها أمر واجب، وأن الناس من هم إلا عبء إضافي من أعباء كثيرة في الحياة…اختيارها الأول هو العزلة، العزلة الأبدية، لا ترغب مناقشة هذا الأمر، وبعد أن مرت الساعات، ادركت أن عليها مهام كثيرة، يجب أن تذهب لتضحك وتمرح وتتواصل مع الآخرين، ليس هام أن الأمر متناقض ولكن المهم الا يشعر أحد بتناقض الأمر.

 

 

المشهد الثاني

 

يذهب كل صباح إلى عمله، في اشتياق، ليس للعمل بالطبع أو ازدحام المواصلات أو مشاكسات الزملاء، بل يشتاق إلى “التغيير” فبعد تجاوز الأربعين من عمره لم ينجح في البحث عن السعادة، مر بتجارب وخبرات كثيرة إلى أن زهد الحياة، واقتنع ان نظرية الزواج نظرية فاشلة بكل المقاييس، فلا داع إلى أمر سيؤدي في النهاية إلى “كارثة”، أما عن مفهوم “الحب” من وجهة نظره هو أي حب فيما عدا حب الرجل للمرأة، لأنه يحمل “مصلحة غير معلنة” فالبنات تبحث عن الزواج وتستخدم الحب في الحصول على هدفها، والرجال ايضًا المرأة في نظرهم “جسد” ويستخدمون وتر العاطفة للحصول على هدفهم، أما الزواج بغرض الاستقرار فهو أمر خيالي، لان الحياة في حد ذاتها غير مستقرة بطبعها، تظل هذه الأفكار إلى ان يخلد إلى النوم وقبل النعاس يردد :” ياااه لو طلعت مغفل وافكاري غلط؟!، مين هترضى بواحد عجوز؟”.

 

 

المشهد الثالث

 

” أنا أنا ومين غيري أنا”، عبارة ترددها في ذهنها، ويسمع الأخرون بها حتى وإن لم تفصح عنها، فهي خريجة الجامعة الأمريكية وتتحدث الإنجليزية والفرنسية بطلاقة، إضافة إلى ذلك هي ابنة “ابن بارم ديله” بك، الذي تتحدث عنه الصحف ليل نهار وعن انجازاته، من يمتلك أموالها، أو فكرها، أو يتحدث مثلها، لا يوجد، هي الأفضل بين الفتيات سواء في عمرها أو في أعمار تالية، ولكن هذا الصباح مختلف، من نوع جديد، استيقظت من نومها وفي قلبها ألم لم تشعر به من قبل، ارتدت ثيابها وهي لا تعلم لماذا تشعر بالضيق، وضعت مساحيق التجميل لاخفاء الحزن، ونادت بصوت مرتفع:” عم عبده.. ناديلي اسطى اسماعيل السواق”، ليرد ببكاء: انهاردة الفجر مات يا ست هانم.

 

 

نبذة عن الكاتب

مارينا عزت، صحفية واعلامية مصرية، متخصصة بالباب الاخباري.

مقالات ذات صله