ثورة الفتيات «الفيسبوكيات».. زرقاء مجنونة!

ثورة الفتيات «الفيسبوكيات».. زرقاء مجنونة!

في خضم «الثورات» التي تعصف بعالمنا العربي، تطل علينا ثورة من نوع آخر، ثورة أنثوية فيسبوكية، قائداتها وبطلاتها و«وزيرات إعلامها» فتيات مصريات، أعلنّ «ثورة نسائية» على كل شيء تقريباً، من مفاهيم المجتمع، شكلاً ومضموناً، إلى العلاقة بالرجل وحقوق المرأة! أبرز مطالب «ثورة النساء» تعرضها «شباب 20» مع صاحبات صفحات الثورة النسائية!

تماشياً مع «موضة» المجموعات على Facebook، أنشئت صفحة تحمل اسم «فيمينست»، وهي صفحة نسائية من الدرجة الأولى، تضم فتيات يطرحن أفكاراً يعارضها البعض، إذ يرى أنها ترمي إلى تهميش دور الرجل في المجتمع، بينما يؤيدها البعض الآخر بشكل لافت، إيماناً بما تطرحه، ودعماً لما يعتبرونه «حقوق المرأة».isse-114-full_Page_042_Image_0001

ومع أن فكرة مثل هذه المجموعات اجتاحت العالم، إلا أنه لم يجر تداول هذا المصطلح في مصر بشكل لافت إلا في الآونة الأخيرة.. فمن هن «الفيمينست»؟

كلمة «فيمينست» تعني من تأخذ على عاتقها التصدي لأشكال التمييز ضد المرأة، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.. وعلى غرار «مملكة الأمازونيات»، حيث تضطهد المرأة الرجل، تنادت بعض الفتيات «الفيمينست» ليس فقط للمطالبة بحقوقهن، بل الدعوة إلى اضطهاد الرجل، والعمل على تهميش دوره! ومع ذلك توجد فتيات «معتدلات» ينادين بحقوق المرأة وتحريرها من قيود المجتمع، ومع هؤلاء كانت لقاءات «شباب 20»:

 

أطالب بحقوقي.. ولا أضطهد الرجل

رغدة حمدي، 21 عاماً، من الفتيات المقتنعات بمبادئ «الفيمينست»، تقول إن الفكرة بدأت في الانتشار بشكل كبير بعد حملة «إيما واتسون» بطلة فيلم «هاري بوتر»، بعد تعيينها سفيرة للنوايا الحسنة في الأمم المتحدة، وقد أسست صفحة HeForShe على Facebook، من أجل الدفاع عن حقوق النساء. المشكلة في رأي رغدة أن المجتمع يرى النساء الناشطات في هذا المجال «مضطهدات للرجل»، لأن الناس اعتادوا فكرة أن تكون السلطة بيد الرجل، إلى جانب كامل حقوقه، على العكس من الفتاة التي يغرس فيها بعض الأهالي فكرة أن ليس لها سوى بيتها وزوجها فقط، وما غير ذلك ممنوع عليها.isse-114-full_Page_041_Image_0002

وتعترف رغدة أن بعض الفتيات تخطين حدود الدفاع عن حقوقهن إلى اضطهاد الرجل! ونلمس ذلك على الكثير من الصفحات والمجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي تؤمن أن وجود الرجل ضروري في المجتمع، لكن المرأة مضطهدة، وينبغي الدفاع عنها.

 

«ثورة البنات».. في مصر

من أكثر الصفحات شعبية في مصر، إذ وصل عدد معجبيها في فترة قصيرة جداً إلى أكثر من 135 ألفاً، وفيها تنشر شكاوى الفتيات والمشاكل الاجتماعية التي تواجههن، وما يتعرضن له في الشارع أو المنزل أو أي مكان.

مؤسسة هذه الصفحة، غدير أحمد، قالت: الثورة لا تكون فقط ضد الأوضاع السياسية، بل ضد الأوضاع الاجتماعية. ومع أن المجتمع بغالبيته يرى أن المرأة «واخدة حقها وزيادة»، نراها نحن تتعرض للكثير من الانتهاكات يومياً في الشارع من تحرش واغتصاب وغير ذلك، إضافة إلى القيود الأخرى، مثل عدم حرية السفر، واعتبارها آثمة إذا تزوجت بعد زوجها!

وتضيف: نحن نطالب بأن تكون المرأة كائناً حراً لا يقارن بالرجل، حتى إن كلمة «البنت لازم تكون بنت»، تجعلني أشعر بالتمييز بين الجنسين، فالمرأة كائن مستقل يجب أن تكون له حياته المستقلة.

 

دعوة الرجل إلى الحجاب!

«الحجاب ليس فريضة».. جروب آخر على Facebook، يضم نحو 5 آلاف عضوة، أكدت معظم القائمات عليه أنهن لا يرفضن الحجاب، بل النظرة الحالية تجاه المرأة، باعتبارها أنثى وليست إنساناً، إضافة إلى رفضهن مفهوم الحجاب الذي يعتبر أن «المرأة عورة»، ورفضهن المنطق الذي يجرد المرأة من إنسانيتها، فيختزلها في الجسد.. وفي الوقت نفسه، أكدن رفضهن المنطق الإباحي الذي يجرد المرأة من إنسانيتها أيضاً، حين يركز على جسدها فقط.isse-114-full_Page_042_Image_0003

مجموعة من عضوات «الجروب» يتمسكن بوجهة نظر تقول «إنه لا يمكن القبول بأن الحجاب فريضة دينية، لأن هناك العديد من الأدلة العقلية التي تشير إلى عدم صحة هذا الاعتقاد».

كما يعرض «الجروب» وجهات نظر قالت صاحباتها إن المنطق الإنساني «المجرد»، يستلزم أن يفرض من يطالبون المرأة بارتداء الحجاب أو النقاب، باعتبار أن جسدها عورة، أن يطالبوا الرجل أيضاً بارتدائه، لأن جسده يحتمل أن يكون عورة أيضاً! وإذا كان النظر إلى جسد المرأة يثير شهوة الرجل، فجسد الرجل أيضاً يحتمل أن يثير شهوة المرأة! والتعامل مع الجسد باعتباره موضع فتنة يتساوى فيه الرجل والمرأة، المطالبان بستر مفاتنهما أو إخفائها، وإصرار المجتمع على إلزام المرأة فقط بالتخفي، وفق منطق الستر، يعني أنه مجتمع يمنح الرجل حرية يحرم المرأة منها!

صاحبات وجهة النظر هذه استندن إلى أن أكثر الداعين إلى الحجاب من الذكور، لأنهم يرغبون في إخضاع المرأة للمنطق الذكوري الذي يعتبرها مجرد سلعة، ويسعون إلى سلبها طموحها في تحقيق المساواة بالرجل، للحفاظ على مراكزهم الاجتماعية ووظائفهم وسلطتهم الذكورية، التي ترى أن الأنثى كائن أقل مستوى منهم.

 

نعم للزواج العرفي!

ما يقرب من 10 صفحات على موقع Facebook تروج للزواج العرفي، أبرزها صفحات «الزواج العرفي لعلاقة جادة»، وعدد أعضائها الدائمين 240، وصفحة «زواج عرفي من أرامل ومطلقات» وتحظى بإعجاب ما يزيد عن  40 ألفاً، وصفحة «الصفحة الرسمية لمحبي الزواج العرفي في مصر»، وأعضاؤها الدائمون 134، وصفحة شركة «سوبر ستار للزواج العرفي» وعدد المعجبين بها حوالي 100 ألف.

إعلانات الزواج العرفي تنتشر على مئات صفحات Facebook، ويتابعها الآلاف، وأبرز المشاركات التي رصدناها كان تعليقاً لفتاة تطلب تزويجها عرفياً بعقد من نسخة واحدة، تحتفظ هي بها!.. وفتاة أخرى تشترط أن تكون المقابلات الزوجية في شقتها!.. فيما ثالثة تريد زواجاً عرفياً بدون عقد! ورابعة تطالب بالحصول على مقابل مادي عن مدة الزواج العرفي، وفتاة خامسة تريد زوجاً عرفياً لا يرغب في الإنجاب. وفي المقابل انحصرت مشاركات الشباب في تحديد مدة الزواج، وواحد منهم طلب أن تكون لشهر، فيما أعلن آخر أنه يبحث عن زوجة لمدة أسبوع، وشاب ثالث يبحث عن أرملة أو مطلقة!isse-114-full_Page_042_Image_0002

الواضح أن الهدف من هذه الصفحات هو الإشباع الجنسي بسرية تامة، ما يجعلها تحظى بنسبة مشاركة عالية، ولو تفاوتت الأشكال والمطالب والدوافع، فجميع النساء فيها  يتفقن على شيء واحد: أن يكون عقد الزواج من نسخة واحدة، تحتفظ بها الزوجة، سواء أكان الزوج مصرياً أم أجنبياً!

نتيجة العنف

فاطمة حسن، باحثة في علم الاجتماع، ترى أن هذه الظاهرة نتيجة ما تراه المرأة من عنف متعدد الأشكال، ونتيجة إهدار الكثير من حقوقها، وخصوصاً في المجتمعات النامية، فهي تحاول باستماتة الدفاع عن حقوقها أو استرجاع مكانتها التي أصبحت مهمشة، إنما تجب توعية الفتيات والشباب بدور كل من الرجل والمرأة، وتكاملهما في سبيل مجتمع سليم، فلا تتعالى المرأة على الرجل، ولا العكس، مع التركيز على قيمة احترام كل منا للآخر.

 

مقالات ذات صله