جريمة اليد الرخامية!

جريمة اليد الرخامية!

بعد مواصلة بحث استمر ثلاثة شهور عثر روبرت ستانفورد وزوجته الشابة ماري، على بيت الاحلام . كان عبار عن كوخ جميل ، ورغم انه بدا متداعيا بعض الشيء ، إلا ان موقعه الرائع المطل على النهر : عند نهاية الغبة الكثيفة ، قد خلب لبهما . وهكذا انتقلت عائلة ستانفورد عام 1901 م من لندن الى المقر الجديد بالقرب من إشبورن . لم يكن بالقرب من المنطقة التي اقيم فيهاهذا الكوخ سوى مبنى واحد ، عبارة عن طنيسة نورماندية تكاد تختفي وسط اشجار الغابة , لقد شهد ذلك الموقع الشاعري، سلسلة من  الحوادث المرعبة ، لما قتلت السيدة ماري بعد ذلك بشهور ، بينما كانت وحدها في الكوخ .

الكوخ الذي انتقلت اليه العائلة الصغيرة ، بنى فوق ارض  كان يقام عليها منزل ريفي كبير ، يملكه شقيقان ، كانا وفقا للروايات الشائعة في المنطقة ، على درجة كبيرة من الفسق والنزوع الى الشر ، الى حد ان اقاربهما وجدوا صعوبة كبيرة في اقناع الكنيسة باجراء مراسم دفن مسيحية لهما .

وقد جرى دفنهما في ساحة الكنيسة النورماندية ، وفوق مقبرتهما وضع غطاء رخامي ضخم تحت عليه تمثال للشقيقين يمثلهما وقد رقدا جنبا الى جنب وقد تندر الزوجان روبرت وماري كثيرا ، بالقصة التي ينقلها الفلاحين ، والتي تقول ان التمثالين الرخاميين ، يغادران غطاء المقبرة مرة في السنة ، فيما يسمى عندهم ” يوم جميع الارواح ” وانهما يزوران الاماكن التي شهدت جرائمهما القديمة ، ويحومان في المكان الذي يقوم فيه بيتهما الكبير ، والمقام عليه حاليا الكوخ الذي يسكنه الزوجان السعيدان .

في يوم من ايام الخريف عام 1901 م ، وبعد ان تناول الزوجان الشاي ، اقترح روبرت ان يمضيا في جولة لمشاهدة غرويب الشمس ، لكن الزوجة ماري فضلت ان تبقى الى جوار المدفأة ، إذ انها كانت تشعر بعض التعب ، وهكذا انصرف الزوج بمفرده ، فقادته جولته الى ممر يؤوي الى ساحة الكنيسة . وفجأة …. توقف عن السير متسمرا في مكان لا يصدف ما تراه عيناه …. فمن بين الاشجار رأى مقبرة الفارسين الشريرين تتوهج بضوء ابيض على خلفية السماء السوداء. كانت تفاصيل المقبرة واضحة بشكل ملفت وقد اختفى من فوقها الفطاء الرخامي الثقيل . وباختفائه …. اختفى التمثالان الرخاميان للاخوين الشريرين .

اول ما خطر على بال روبرت ان المار لا يعدو ان يكون مزحة قام بها احد العابثين ، لكنه تذكر ان رفع الغطاء الرخامي عن المقبرة امر شاق لا يقدر عليه إلا مجموعة من الناس .

بالحيرة التي سببتها له هذه الصدمة ، اسرع مبتعدا عن المكان ، منتويا العودة الى البيت . لكنه بعد قليل وقف في مكانه ثم عاج ادراجه الى المقبرة .

سار بشجاعة حتى وقف امام المقبرة ، أشعل عود الثقاب فوجد الغطاء فوق المقبرة و التمثاليين الرخاميين في مكانهما ، فطاف حولها ممتحنا كل جانب من جوانب المقبرة .. فلم يجد في أي ركن منها ، ما يوحي بأن غطاء المقبرة قد أزيح من مكانه ..ربما فيما عدا ما لاحظه من غياب اصبعين من كف أحد التمثالين، فتصور أن المر كان دائما على هذا الحال ، و أنه في المرات السابقة لم يلاحظ هذا النقص .

أخيرا ، استدار روبرت منصرفا و قد استراحت نفسه . لا ريب أنه كان ضحية خدعة ضوئية ، أو ربما كانت حالة عارضة من  الهلوسة . و في طريقه الى الكوخ أخذ يتساءل ، هل يخبر زوجته بما حدث ؟.. هل ستخيفها الرواية ، أم ستضحك عليها ؟

أخذ روبرت طريقة عبر الممر المؤدى الى الكوخ و قد ساد الظلام .. عندما اقترب من الكوخ أطلق صفيرة المعتاد ، متوقعا أن يسمع صفير زوجته كما تفعل دائما . لكنه هذه المرة لم يسمع أي صفير كما لاحظ أن نوافذ البيت جميعا لا يظهر منها أي ضوء . شعر روبرت غريزيا بأن شيئا سيئا قد حدث.

اندفع يعدو نحو البيت مناديا زوجته ، و دفع الباب بقوة ، ليواجه داخل البيت بصمت و ظلام مطبقين . كان قد استنفذ كل ما  معه من أعواد الثقاب عندما كان عند المقبرة ، فراح يتحسس طريقه في الظلام بحثا عن علبة أعواد ثقاب أخرى ، و هو يصيح باسم زوجته صيحات متصاعدة في حدثها . عندما عثر آخر الأمر على بغيته ، أشعل مصباحا ، ووقف يتطلع حوله ، لا يصدق ما يراه !! كانت حجرة الجلوس الصغيرة في حالة من الفوضى الشاملة ، كل ما بها تحطم ، و كأنها قد أصيبت اصابة مباشرة بقذيفة قوية.. . أما أرضية المكان الحجرية فقد تشققت كما لو كانت قد تعرضت لضربات قوية للغاية ، كما ظهرت الشروخ في الحوائط . و مائدة الطعام الثقيلة رآها متفسحة و قد انقلبت راسا على عقب .

وسط هذه الفوضى الشاملــة ، و الخراب المطبــق ، رأى روبرت جسد زوجته ممدا على الأرض !!

في أقواله التي أدلى بها ، و التي تضمنها تقرير الشرطة الرسمي عن الحادث ، قال روبرت ان وجه زوجته  ” ارتسم عليه تعبير متجمد للرعب القاتل ”

لقد كانت الزوجة المقتولة  ” مقتولة خنقا ” !..و هكذا جرى الزوج الباكي المصدوم ثلاثة أميال كاملة ، حتى وصل لى أقرب قرية ، يطلب النجدة . و عندما وصل المحققون من شرطة أشبورن، و أرسلوا الدوريات لتمسح المنطقة بأكملها لم يعثروا على أثر للقاتل .

و في اليوم السابع للجنازة .. جلس روبرت يفكر للمرة اللف في التجربة التي مر بها في ساحة الكنيسة و في الأسطورة الشائعة بين الفلاحين حول ما يجري في ” يوم جميع الأرواح “.. و في التخريب العنيف الذي رآه عند عوته  الى الكوخ . كان يفكر ما هي تلك القوة الخارقة التي استطاعت أن تحدث مثل هذا التخريب الشامل ؟ .. و كان أثتاء ذلك ينقل نظرة بين الشرخ الكبـير في أرض الحجرة و الشقوق الممتدة على طول الحائط .. و في المرة الأخيرة ، أمسك بيد زوجته – المسجاة بجانبه – أمسك بأصابعها التي كانت مغلقة على شيء ما ، و برفق شديد بدأ روبرت يبسط هذه الأصابع و احدا بعد الآخر ، فسقطت من اليد الى الأرض قطعة من الحجر الأبيـــض . التقط روبرت قطعة الحجر .. و لدهشته و جدها على شكل اصبعين منحوتين من الرخـــــــــام.

من كتاب حقائق اغرب من الخيال

مقالات ذات صله

1 تعليقات

التعليقات مغلقه