جيمس كاميرون.. فيزيائي «ربحته» السينما

جيمس كاميرون.. فيزيائي «ربحته» السينما

ولد لكي يكون مخرجاً، فرغم اتجاهه لدراسة الفيزياء إلا أن شغفه ظل يطارده، إلى أن هاجر من موطنه كندا إلى الولايات المتحدة الأميركية، وهو في بداية العشرينيات..وفي بلاد العم سام كانت السينما في انتظار من سيصبح مخرجاً مهماً يسمى جيمس كاميرون، أخرج للعالم روائع لا يزال عشاق الفن السابع يتذكرونها: Titanic وAvatar وTerminator.

في شهر أغسطس من العام 1954 ولد جيمس كاميرون في مدينة أونتاريو الكندية، لوالد يعمل مهندساً، مهووس بحب العلوم والتكنولوجيا، ورثه عنه جيمس، الذي تخرج في الثانوية العامة والتحق بالجامعة لدراسة الفيزياء التي شغف بها منذ صغره، إلا أنه تحول لدراسة اللغة الإنجليزية التي لم يكمل دراستها كذلك، فترك الجامعة قبل شهور قليلة من التخرج، وترك كندا كلها وذهب في العام 1971 للولايات المتحدة الأميركية ليكمل طريقه في ما ظهر أنه شغفه الحقيقي: السينما. فعمل في البداية مساعد مخرج، إلى أن استطاع إخراج أول أفلامه القصيرة Xenogenesis في العام 1978. ثم أخرج أول أفلامه الطويلة في 1981، لكنه لم يحقق النجاح الذي كان يحلم به.
حاول كاميرون أن يوظف حبه وعشقه الشديد للفيزياء والعلوم والتكنولوجيا من جانب، واللغة والأدب من جانب آخر، في عمل أفلام مميزة، فكتب فيلم The Terminator وحاول تسويقه للاستديوهات الكبرى في هوليوود لأكثر من ثلاثة أعوام، إلا أنها رفضت إسناد إخراج فيلم كبير لمخرج مبتدئ. لكنه أخيراً نجح في الحصول على منتج، وتم إنتاج الفيلم الذي سيصبح في ما بعد بصمة سينمائية لا تنسى، وهكذا وضع كاميرون قدمه على أولى درجات سلم مجده، والتي سيرسخها بعد سنوات قليلة بفيلمه الثاني The Aliens.
قام جيمس كاميرون منذ العام 1978 بكتابة وإخراج وإنتاج حوالي 29 فيلما، كان أشهرها على الإطلاق سلسلة أفلام The Terminator، وفيلم The Aliens، وفيلمه الخالد Titanic، الذي فاز بحوالي 125 جائزة دولية، ورائعته الفريدة من نوعها Avatar، الذي حصد حوالي 86 جائزة دولية. حققت هذه الأفلام أرباحاً خيالية غير مسبوقة في التاريخ السينمائي كله؛ ففيلمه Avatar على سبيل المثال حقق إيرادات تقدر بحوالي ثلاثة مليارات دولار، وفيلم Titanic حقق حوالي 660 مليون دولار.
والذي لا يعرفه الكثير من محبي هذا المخرج، أنه مكتشف وعالم معترف به من الجمعية الوطنية للجغرافيا والعلوم (ناشيونال جيوجرافيك)، إذ لم ينس كاميرون عشقه القديم للفيزياء والعلوم بجميع أنواعها، فاشترك في كتابة وتنفيذ العديد من الأفلام العلمية والاستكشافية.
هذا التميز جعل الكثير من المؤسسات العلمية تكرمه وتمنحه أعلى درجاتها العلمية، رغم أنه لم ينه دراسته الجامعية، فمنحته جامعة كارلتون الكندية المرموقة درجة الدكتوراه الفخرية في مجال الفنون الجميلة 1998، وحصل على نفس الدرجة والتكريم من جامعة «بروك» الكندية، لإسهاماته في صناعة السينما الدولية وتقديراً لإبداعاته في تكنولوجيا التصوير تحت الماء في نفس العام، ومن جامعة «ساوثهامبتون» البريطانية في 2004.
ورغم أن كاميرون لم يخرج فيلماً سينمائياً منذ حوالي ستة أعوام، إلا أن جدول أعماله مزدحم حتى 2020، حيث يجهز للأجزاء الثاني والثالث والرابع من رائعته Avatar، والجزء الخامس من أشهر أفلامه Terminator. ومازال في جعبة هذا المبدع الكثير والكثير، ليبهر معجبيه من محبي الفن السابع، فهو بالفعل المثال الحي، عن كيف تسبق السينما العلم والخيال والزمن.
فاز كاميرون بحوالي 70 جائزة عالمية، منها ثلاث جوائز أوسكار (اثنتان منها لفيلم Titanic)، كما رشح لحوالي 50 جائزة دولية.

 

مقالات ذات صله