حامل الكفن أنقذ اللـــورد

عند مصاعد جراند أتيل بباريس تجمع عدد من الرجال السلك الدوبلوماسي و في و سطهم لورد دوفرين السفير البريطاني في باريس ، و عندما وصل اللــورد الى المصعد ، و قبل أن يخطو بداخله ، توقف و قد شحب و جهه ، و استدار مبتعدا و قد ظهر عليه الاضطراب الشديد .. و تعالت همهمات الاندهاش ممن حوله ، ثم تحرك المصعد حاملا” 12 رجلا”  الى الطابق الثالث عشر.

ماذا حدث ؟ ان اللورد دوفرين ليس رجلا عاديا .. بل كان شخصية هامة مرموقة ، عمل كحاكم عام لكندا ، و نائبا للملك في الهند .. و كان طوال حياته ينكر بشدة كل ما يتصل بما وراء الطبيعة من الظواهر الخارقة و الأشباح .. حتى صيف عام 1888.

في صيف عام 1888 ، قبل لورد دوفرين دعوة صديق له  للنزول عليه في قصره بريف ايرلندا، و في مســــــــــاء 14 يونيوه ذهــب الى فراشـــه ـ لكنــه عانـــى من أرق منعـــه من النــــوم . لم يستطع أن يغفو الا عند منتصف الليل ، الا أن هذه الغفوة لم تدد طويلا ، و استيقظ فجأة ، ليجد تغييرا غريبا طرأ على جو الحجرة. أحس بجو الحجرة  كما لو كان مشحونا بالكهرباء.

كان ضوء القمر خارج الحجرة على جانب الحديقة الذي تغطيه الحشائش ، و يلقى بانعكاساته على الأشجار الكثيفة من خلفه . و ميز لورد دوفرين و سط همس الريح صوت أنين ممطوط ! ترك سريره و تجه الى باب الشرفة المرتفع ففتحه ، و خرج منه و ألقى نظرة على الحديقة باحثا عن مصدر الصوت.

بينما دوفرين يحدق في الظلام ، رأى شيئا يتحرك في وسط هذا الظلام ، مع تواصل الأنين ..ثم خرج جسم من الظلام ، و سقطت عليه الأشعة القوية للقمر المكتمل .. كان رجلا ، يترنح في مشيته تحت وطأة ذلك الذي يلفه و الذي كان أشبه ما يكون بالكفن!.. صاح دوفرين .. انتظر من أنت .؟.. رفع الرجل رأسه من تحت الأحمال التي ينوء بها. و رأى دوفرين وجهات قبيحا و منفرا الى أبعد حد ، مما جعله يتقهقر خطوة الى الخلف ، و قد حفرت معالم الوجه الممسوخ في أعماق عقله . و قد استجمع دوفرين شجاعته و صاح في الرجل ( أين تمضي بهذا الذي معك ؟ ) و كانت دهشته بالغة عندما رأى الرجل يختفي فجأة بما يحمل ، دون أن يتحرك من مكانه!!.

و استفسر دوفرين في الصباح من صاحب القصر عما اذا كانت حدثت وفاة أو تم دفن أي أحد قريبا من القصر، فنفى أهل القرية جميعا حدوث حالة وفاة.

نعود مرة ثانية الى باريس بفندق جراند أوتيل، عندما اقترب لورد دوفرين من المصعد ، فوجيء بهذا الرجه الممسوخ الذي رآه عام 1888 هو عامل المصعد ..و تذكر بهزة رعب شاملة .. أنه نفس الوجه ! و كان لورد دوفرين قد جلس على مقعد قريب حتى تمالك نفسه ثم ذهب الى مدير الأوتيل ليستفسر منه عن عامل المصعد ذو الوجه القبيح .. و لكن قبلأن يجيب مدير الفندق سمعوا صوت ارتطام فظيع . أنه المصعد قد انقطع السلك الغليظ الذي يحمله بطريقة غير مفهومه، و تحطم المصعد و أصيب جميع من فيه و مات عامل المصعد.

من كــان ذلــك الرجــــل ؟ لم يستطــع أحــد أن يجيــب عن هــذا الـســـؤال ، فهـــو لــم يكــن مسجـــلا ضمــن قوائـــم العامليـــن في المصعــــد.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله