حب بطعم الدواء اللذيذ!

حب بطعم الدواء اللذيذ!

 

الحسناء ديمة والصيدلاني محمد

هي قصة حب ولدت وسط العقاقير، أما كلمات السر فكانت دواء.. شامبو.. أو كريمات! وهي في الأساس حيل ابتكرتها الحسناء ديمة لتتمكن من رؤية فارس أحلامها الشاب محمد صاحب صيدلية الحارة، بعدما تأكدت من مشاعره تجاهها.. وكريم بعد آخر وشامبو تلو الآخر، توجت نظرات الإعجاب بالزواج. القصة بتفاصيلها يرويانها بلا رتوش.

يقول محمد: حدث أن افتتحت صيدليتي في المنطقة الشعبية التي تسكن فيها ديمة، مع أناس طيبين جداً. وبعد مضي حوالي عام ونصف العام على افتتاحي للصيدلية جاءت ديمة لتصرف دواء لشقيقها، وما إن دخلت لفتت انتباهي بجمالها وأخلاقها.

تقول ديمة: كنت قد سمعت عن وجود صيدلية صاحبها شاب وسيم تتحدث عنه بنات الحي فلم يكن أمامي وسيلة لكي أعرفه، مادمت لست بحاجة إلى دواء.. يقاطعها محمد: حتى هذه اللحظة أتذكر الدواء الذي طلبته وذلك لخصوصية هذه الإنسانة التي أعادتني إلى مرحلة المراهقة، كانت ديمة لطيفة جداً وصوتها عذب ووجهها يكشف عن ملاك يختبئ في جسم إنسان، فكنت أدعو الله أن تحتاج هذه العائلة إلى الدواء باستمرار! لكن بالتأكيد كان الدعاء ألا يكون لحالات صعبة!
ديمة: سأكون صادقة.. كنت بعد ثاني مرة أدخل إلى صيدليته أتمنى أن نحتاج إلى أغراض من الصيدلية، غير الدواء، فمثلاً الشامبو والصابون الطبي وألعاب الأطفال كلها تباع في الصيدليات. باختصار أصبحت أتمنى أن أدخل هذه الصيدلية باستمرار وهذا الأمر لم أقله لأي إنسان قبل ارتباطي بمحمد.

هي: بنات الحي تحدثن في جلساتهن عن وسامته

هو: كنت مثل المراهقين أحببتها من أول نظرة

محمد: أصبح مجيء ديمة إلى الصيدلية بمعدل مرة على الأقل أسبوعياً، وبدأت أعرض خدماتي لها، كما حاولت كثيراً ألا أتقاضى ثمن ما تشتريه، وكنت أشعرها بأهميتها وتميزها عن سواها كي تفهم أنني معجب بها.
ديمة: لم يكن يحتاج إلى جهد كبير كي أفهم أنه الشاب الوسيم والمحترم أو كما يقال بالعامية عندنا «المعدل»، فقد كان وجهه يتلون بألوان قوس قزح كلما دخلت الصيدلية! كنت أطلب «شامبو» فيضيع في وجهي ولا يعرف أنني طلبت شامبو وليس دواء، فكان يطلب مني الوصفة الدوائية علماً أن الشامبو لا يباع بوصفة! أو كان يخطئ في الحساب أثناء إرجاع باقي المبلغ، وكان دائماً يخطئ في الحساب لصالحي!
يقاطعها: كنت أفعل هذا عامداً متعمداً وليس خطأ، فأنا كنت أراعيها بالسعر وأقدم لها تخفيضاً خاصاً وكنت أبيعها البضائع برأسمالها فلا أربح شيئاً حتى لو خسرت الكثير والكثير.. ويتوجه لها بالكلام: «لماذا تنكرين الآن»؟!
تضحك من أعماق قلبها: كل ما خسرته سأعطيك إياه الآن.. هل يتجاوز 5000 ليرة سورية؟! لكن لو لم تتزوجني كنت ستخسر أكثر بمرور الزمن.
يتابع محمد: كان لا بد من إبلاغها بالإعجاب والرغبة في الزواج منها.. وكان ذلك، وضمن الأصول أخبرت أهلها، فحددوا موعداً لي لزيارتهم، فزرتهم وكانت الأجواء أكثر من مريحة، فالعائلة متفهمة تماماً والتربية عندهم فوق أي اعتبار.
تقول ديمة: كان أهلي يعرفون تماماً أن أكثر من عائلة في المنطقة كانت تتمنى محمد صهراً لها، وهذا ما جعل له سمعة طيبة في أرجاء الحارة وبين الناس، ولذلك قال أبي إن محمد بإمكانه أن يدعو أهله لزيارتنا متى يشاء.
وكانت فترة الخطبة من أجمل أيام حياتي، والأجمل أن الناس أصبحوا ينادونني بالصيدلانية نظراً لأنني أصبحت أزوره في الصيدلية، وكذلك أصبحت أقدم الأدوية لصديقاتي باستمرار.
محمد: قررنا بعد ذلك الزواج، وأقمنا حفلاً كبيراً لم يبق قريب أو صديق من عائلتي أو عائلتها إلا وحضر، وذلك لأننا أردنا للزفاف أن يكون أسطورياً والسبب أن ديمة فتاة أسطورية!

مقالات ذات صله