حب على وتر الحرب

(الصورة رمزية)

لبابة الشامي – سوريا

سيطرت قوات الثوار على مدينتنا الصغيرة، فحاصرت قوات النظام المدينة ، فخرجنا جميعا منها لتوقعنا أن المعارك ستكون دامية بين الطرفين،وسنكون كالعادة الضحية…حملنا الاطفال والنساء والكبار وتوجهنا الى المدينة المجاورة الهادئة،وهناك سكنا عند بعض الاقرباء.

اشتعل القصف على مدينتنا،كنا نسمع اصوات القذائف ونسمع كيف تنهار منازلنا ..حاراتنا…وبعد ايام من القتال العنيف،استعادت قوات النظام السيطرة على المدينة ،وهدأت الأمور.

كانت سعادتنا بالغة لأن الحرب توقفت وسنعود الى بيوتنا،بدأنا بجمع حاجياتنا وشكر من سكنا لديهم ،وكنا نمازحهم بأن ضيافتهم علينا عندما يحصل هجوم عليهم.

عدنا الى مدينتنا ،فاذا بها محاصرة من قوات الحكومة، وقالوا لنا عودوا ادراجكم،فهذه المنطقة عسكرية ولن يسمح لكم بالاقامة بها حتى يتم تطهيرها بشكل كامل على حد قولهم.

عدنا ادراجنا،ويبدو أن جلستنا ستطول،ولكن أمي لديها دواء موجود في المنزل يجب ان نحضره لها لأن اقامتنا ستطول والعلبة التي لديها ستنفذ…فتوجهت انا واختي مجددا الى مدينتنا،وعند الحاجز وجدت مجندا شرحت له الامر، فتعاطف معي، كان اسمر اللون،بالعشرينات من العمر، يقول لي أنه كان سعيدا جدا حينما رآنا اول مرة مع امي، لأن والدتي تشبه والدته التي لم يرها منذ أشهر طويلة ويشتاق لها، كان خفيف الظل ومتحدث لبق…قال لي انه سيذهب الى الضابط ويشرح له…وفعلا…عاد الينا بعد ان فرض عليه الضابط ان يذهب معنا مع دورية،فركب معنا وتحدثنا طوال الطريق من الحاجز حتى منزلنا…ولما دخلت اختي الى المنزل لتحضر الدواء كنا نتحدث…شكا لي حال البلد وما وصلت اليه…وشكويت له الامنا وخوفنا…وبعد ان انتهينا…اعادنا الى مكان انطلاقنا…ودعته..وقال لي انه يمكنني العودة في اي وقت…وبعد يومين عدت لطاريء اخر..وتحدثنا…ثم التقينا مجددا…حتى صار بيننا نوع من الاعجاب المتبادل…لم احسم مشاعري وقتها…لكنني كنت احب ان اذهب الى هناك واراه برغم كل الخطر.

بعد فترة،شنّت قوات الثوار هجوما معاكسا على المدينة، كنت اسمع اصوات القذائف والاشتباكات،وقلبي يرف ما بين الخوف على بيتنا…والخوف عليه!

بعد يومين…سيطر المقاتلون على المدينة بعدما تغلبوا على القوات الحكومية…وبعد هدوء الاشتباكات…ذهبت الى هناك…وجدت المقاتلين يرفعون علمهم بدل علم القوات الحكومية…أخبرتهم أن منزلنا هنا…ومن ضمن الكلام..سألتهم وكل خوف من أن يحسبوني جاسوس عن المجندين الذين كانوا يقفون هنا…فقالوا لي:”بعضهم مات ودفناه في الحديقة،وبعضهم هرب”….لا ادرى..هل مات أم هرب!

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله