حقيقة الضحية أو القربان (Sacrific)

حقيقة الضحية أو القربان (Sacrific)

إن الكتابات الإنثروبولوجية التي قام بها روبرتسون سمث وايفنز بريجارد حول موضوع الضحية تجسد آراء تتميز بالتناقضات الجوهرية، فالكتاب الأول يعتبر الضحية وجبة طعام يعتاش عليها عدد كبير من الناس، بينما لا يعتبرها الكاتب الثاني وجبة طعام لكونها شيئاً رمزياً يعبر عنه العلاقة التي تربط الإنسان بالعالم الميتفيزيقي.

غير أن كلا من هذين العالمين يعتبران الضحية جزءاً من المعتقدات الدينية ذات النتائج الاجتماعية المهمة ولا يعتبرانها جزءاً من السحر في أية صورة من الصور.

فالضحايا التي يقدمها الإنسان بغية سقوط المطر لا تسبب تكوين السحب بالطريقة السحرية حيث أن تكون السحب هو من إرادة الله سبحانه وتعالى، وعندما لا تتكون السحب التي هي سبب سقوط المطر فإن هذا يدل على أن العلاقة التي تربط الإنسان بالله هي علاقة غير قوية بسبب معصية الإنسان لأوامر الله أو لسبب آخر، لهذا يقوم الإنسان أو المجتمع الكبير بتقديم الضحايا إلى الله سبحانه وتعالى وذلك لتقوية العلاقات معه أو لتقوية علاقات الإنسان بأخيه الإنسان، من هنا نستنتج التبعات الاجتماعية المهمة لعادة تقديم الضحايا، فهي تجمع الأفراد سوية وتدفعهم إلى تحقيق أهدافهم المنشودة بعد أن توحد بينهم وتجمع كلمتهم.

إذن الضحية لا تخدم الفرد الذي يقدمها فحسب بل تخدم جماعته ومجتمعه لاسيما عندما تقدم لإرضاء الله سبحانه وتعالى علماً بأن الله هو مصدر الحياة وأساس الوحدة الاجتماعية بين الأفراد، وعن هذا الطريق تصبح وحدة الجماعة الاجتماعية شيئاً فعالاً وقوياً لا يمكن تفتيته بأي حال من الأحوال.

 

المصدر:

موسوعة علم الاجتماع

تأليف

الأستاذ الدكتور إحسان محمد الحسن

مقالات ذات صله