حكايات أميركيين عرب ناجين من الإعصار ساندي

مضى الإعصار «ساندي» تاركاً خلفه دماراً مهولاً بالساحل الشرقي للولايات المتحدة الأميركية، وقصصاً وروايات غريبة يرويها الأميركيون العرب الذين عاشوا أهوال أيام الإعصار، التي صادف أحدها عيد «الهالوين».. ومن بين الأميركيين العرب يوجد ما يزيد عن 300 ألف من أصول مصرية، اتصلنا ببعضهم من  الناجين والناجيات، ليرووا لنا تفاصيل مثيرة ومرعبة ننقلها على ألسنتهم.

سارة صبري، مصرية الأصل مقيمة في نيوجيرسي تقول: برغم أن الإعصار كان عاتياً في بعض المناطق وقام بإغراق أحياء بأكملها بالمياه، إلا أنني كنت محظوظة، حيث اقتصرت خسائر الإعصار في الحي الذي أسكنه على اقتلاع بعض الأشجار من جذورها وسقوطها على جانبي الشارع، ومع ذلك عشت أصعب لحظات حياتي، عندما سقطت شجرة على سيارة إحدى جاراتي، وبصعوبة شديدة تمكنت أنا وبعض الجيران من إخراجها من السيارة، ووجدتها غائبة عن الوعي فمنحتها قبلة الحياة قبل أن تصل سيارة الإسعاف لتحملها إلى المستشفى.
أما ليلى محمد فتقول: أصعب لحظة مررت بها ليست عندما تم تدمير منزلنا بالكامل في نيويورك، وإنما عندما اشتد الإعصار وسقطت لوحة إعلانات كبيرة على مواطن أميركي وفقد حياته بسبب ذلك، وحتى الآن لا يزال ذلك المشهد يمنعني من النوم. وبخلاف ذلك فقد مر الإعصار بالنسبة لي بأمان، وقد استعنت بمولد كهربائي لدى الجيران لشحن هاتفي وجهاز الكمبيوتر حتى أطمئن عائلتي في مصر.
عبير الغندور تقول: لقد تسبب الإعصار في تدمير منزلي في نيوجيرسي تماماً، وعشت أياماً عصيبة بالفعل، وبرغم تحذيرات المسئولين في أميركا من «ساندي»، وقيامي بإخلاء منزلي مع عشرات الآلاف من المواطنين، وبعضهم من أصول مصرية، إلا أن الإعصار كان مدمراً، حتى إنني اضطررت بعد تدمير منزلي بالكامل إلى المبيت في سيارتي حتى الصباح وتشغيل تدفئة السيارة حتى نفد البنزين، وبعدها استضافتني أسرة زميلة مصرية.
تضيف: ومن أغرب المشاهد التي رأيتها مشهد مسعف فعل المستحيل لإنقاذ كلب صغير من العاصفة المدمرة، كان عالقاً فوق سطح منزل جار لي، وظل المسعف يحاول إنقاذ الكلب لعدة ساعات حتى نجح في إنقاذه.

رغم الأهوال أميركية سمت مولودتها «ساندي»!
امرأة مجهولة سرقت معطف أحمد وتركت له رسالة!

وتقول مي نادر من نيويورك: أنا أيضاً كنت من المحظوظين، وانحصر ضرر الإعصار بالنسبة لي في انقطاع التيار الكهربائي لما يزيد عن 9 أيام متواصلة، وعندما لا توجد كهرباء فمعنى ذلك أنه لا توجد تدفئة ولا مياه ساخنة، ولليلة كاملة كدنا أنا وأسرتي أن نتجمد من البرد، واضطررنا لتدفئة المنزل بإشعال فرن الغاز، في حين أمدنا أحد جيراننا بوصلة كهرباء من المولد الكهربائي الخاص به للمحافظة على الطعام الموجود في الثلاجة من الفساد. كما تسبب انقطاع التيار الكهربائي في عدم وجود إنترنت أو تليفزيون، مما جعلنا نعود للراديو لمعرفة آخر الأخبار.
أما محمد الجوهري فيحكي عن أغرب ما رآه من قصص الإعصار، يقول: رأيت بعيني كيف واجه زوجان أميركيان الإعصار على طريقة فيلم «تايتنك» عندما احتضنا بعضهما بعضاً في مواجهة المياه على أحد شواطئ مانهاتن، حتى اقتربت المياه من رأسيهما، لكن لحسن حظهما نجح أحد رجال الحرس الوطني في إنقاذهما. وبعدها تطوعت لمساعدة ضحايا الإعصار في أحد الملاجئ.
وتروي زينة البارودي، بصحبة زوجها محمد البارودي، قائلة: أنا وزوجي قمنا بعرض مساعدات عينية في الشارع للمتضررين من الإعصار من أصول مصرية أو أي أصول أخرى، وبعد أن فتحت البلدية ملجأ إيواء للمواطنين أثناء الإعصار، وكان مكانه المدرسة الإعدادية القريبة من بيتي، اتصلت بهم وعرضت عليهم التطوع بالمساعدة في أي عمل يحتاجون إليه، وكان ردهم أنهم في أتم استعداد ولا يحتاجون إلى مساعدة، وفي نفس الوقت لا يستطيعون رفض أي عمل تطوعي، وطلبوا مني الحضور لأنهم في انتظار فوج قادم من دار المسنين، وقد يحتاجون إلى مساعدتي.
تضيف: وذهبنا إلى الملجأ وفوجئت بكل شيء هناك، بدءاً من الاستقبال الحار إلى الاستعدادات غير العادية المتمثلة في القاعة المجهزة بأكثر من 400 مرتبة هوائية ذات جودة عالية ووسادات إسفنجية جديدة وملاءات وأغطية جميعها جديدة. كما كان هناك ماء وعصائر وشاي و قهوة ومأكولات خفيفة على مدار الساعة، وكانوا يقدمون ثلاث وجبات ساخنة لكل نزيل. إضافة إلى ذلك كانت قاعة السينما بالمدرسة مفتوحة وتعرض بها أفلام لمن يرغب في المشاهدة، وكذلك قاعة الكمبيوتر مفتوحة لمن يرغب في استخدام الإنترنت. وهناك قاعة للأطفال مجهزة بألعاب كمبيوتر وألوان للرسم، وأهم من ذلك الابتسامة والترحيب، ولذلك لم تشعر بناتي الثلاث بأنهن في ملجأ وكن سعيدات بما وجدنه هناك.
وتتابع: ما أود قوله من خلال ما سبق هو تأكيد مدى الاهتمام بالإنسان وحياة الإنسان بغض النظر عن لونه أو جنسه أو ديانته، هنا في أميركا، فقد نختلف مع سياسات الإدارة الأميركية، ولكننا لابد أن نقدر لهم جهودهم في الحفاظ على حياة وأمن مواطنيهم.

زوجان أميركيان يواجهان الإعصار على طريقة «تايتنك»!
سارة منحت جارتها قبلة الحياة داخل سيارتها المهشمة

سلاما خطاب عاشت أثناء الإعصار مشهداً عصيباً، فكما يحدث في الأفلام فاجأت آلام المخاض مواطنة أميركية جارة لها، وقامت بالاتصال بالإسعاف، ولكنها وضعت مولودتها قبل أن تصل سيارة الإسعاف، وأكد زوجها أنه سيطلق على المولودة الجديدة اسم «ساندي»، لأنها نجحت في الانتصار على الإعصار الذي يحمل الاسم نفسه!
في حين أكد محمد محمود أنه نجا من حريق كبير شب بعد العاصفة، وكان منزله من بين أكثر من 60 منزلاً تم تدميرها بسبب الإعصار في نيوجيرسي، وكانت المياه العميقة تعيق وصول جهود الإنقاذ إليه، وواجه الموت والبرد القارس، وعاش لحظات رعب حقيقية، حتى تم إنقاذه مع أسرته، قبل أن يغرق الحي الذي يسكنه بالكامل تحت مياه المحيط.
أما أحمد رضا فقد واجه موقفاً طريفاً، فبعد انتهاء الإعصار عاد إلى منزله الذي تركه ليجد رسالة من امرأة حطمت باب منزله وأخذت من داخله معطفاً، لأنها كادت أن تتجمد من البرد، كما جاء في رسالتها، التي أكدت فيها أنها ليست لصة ولم تأخذ شيئاً بخلاف المعطف، وأنهت رسالتها بأنها إذا نجت من الإعصار فسوف تعيد المعطف إليه مرة أخرى!

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله