حوار مع مخرج أول فيلم مصري باللغة النوبية

حوار مع مخرج أول فيلم مصري باللغة النوبية

هاجر عثمان – القاهرة / مجلة شباب 20

 

يقدم المخرج المصري محمد هشام  اول فيلم روائى قصير ناطق باللغة النوبية ، يعكس فيه بشاعرية ممزوجة بين الحنين وحلم العودة للوطن.

فيلم “جريدي” حصد العديد من الجوائز العالمية بعرضه في المسابقة الدولية لمهرجان jaipur international Film Festival    فى يناير الماضى حيث حصل على شهادة تقدير كعرض مميز،  كما شارك الفيلم في مهرجان   12 MONTHS film Festivalفي رومانيا ، وحصل على جائزة في مهرجان  Best short award في امريكا .حوار-مع-مخرج-اول-فيلم-باللغة-النوبية (3)

حقق الفيلم صدى واسع  وتم ترشيحه  لجائزة أحسن مونتاج وأحسن تصوير في مهرجان  London international film festival  و سيتم عرضه في المهرجان في شهر فبراير الجارى ، شباب 20 تحاور مخرج ” جريدى” وتتعرف منه على كواليس الفيلم وفكرته .

# كيف جاءت فكرة صناعة فيلم ناطق باللغة النوبية ؟ 

كنت دائما ازور اسوان والنوبة وهناك وجدت “الجريدي” وهو مركب يصنعه الاطفال النوبيون بأيديهم . فأصبح بالنسبة لي هو الوسيلة لقهر الخوف من النيل بحجمه الكبير هناك  . وفي نفس الوقت أثر في كثيرا حنين أهل النوبة لوطنهم الغارق تحت ماء السد العالي وما أصعبه من حنين بأن تعرف أنه لا سبيل للعودة لوطن يوما ما . وهنا احسست أن علي أن اصنع هذا الفيلم حتي كوني لست نوبيا .و احسست ان من غير المنطقي ولا الانصاف ان تكون اللغة ليست نوبية . فقررت ان تكون اللغة هي لغة أصحاب الحكاية .

 

  • بعد فيلمك الوثائقى “الناس دول” الذى تحدث عن مصابي الثورة .. ماذا عن حكاية ” جريدي” ، ما لذي تدور حوله احداث الفيلم ، خاصة ان ابرز قضايا النوبة هي التهجير وحق العودة ، هل ناقش الفيلم هذه القضية ؟

المحور الاساسي في الفيلم هو الحلم . الحلم هو شعور موجود بين كل سكان هذا الكوكب واننا لا نعرف إن كنا نحن من يتبع الحلم ام هو الذي يطاردنا . وان الحالمون عليهم ان يسمعوا الصوت اللحوح الذي يطاردهم فهو يعرف ما لا نعرف . وقبل ان نواجه العالم علينا مواجهة مخاوفنا . فكل منا عليه ان يجد “الجريدي” الخاص به . فهو السبيل لمواجهة مخاوفه. وهذا ينطبق علي قصة الولد الطفل النوبى ” كوناف” في الفيلم و لكن هناك حلم آخر و هو حلم الرجوع الذي يعيشه الرجل العجوز “عم ابراز” الذي عاصر التهجير ومازال محتفظ بباب منزله القديم ،و هو يحث الولد الصغير علي التمسك بحلمه حتي و ان كان هذا الحلم مستحيل.

 

  • ماهي الصعوبات التي واجهتك اثناء تنفيذ الفيلم من تصوير مثلا ، ؟

قبل عمل الفيلم ولمدة سنة ونصف وانا اسافر من دبي الي القاهرة ثم الي اسوان والنوبة حتي اختار اماكن التصوير ،وتتميز المنطقة هناك بسحر خاص بين النيل وصخور الجرانيت ورمال الصحراء وغابات من الاشجار الخضراء . وطوال هذه المدة وانا اقوم بمعاينة كل المناطق وآخذ معي الصور الفوتوغرافية  وادرسها لتحديد المناطق المعبرة عن المشاهد المطلوبة .

  • وهل ابطال الفيلم هم ممثلون في الاصل ام استعنت بأشخاص نوبيين وقمت بتدريبهم وتحفيظهم النص او الاسكريبت ؟حوار-مع-مخرج-اول-فيلم-باللغة-النوبية (2)

ايضا كان هذا العام والنصف لاختيار الممثلين وفضلت ان يكونوا من سكان نفس القرية وطبعا لم يكونوا حتي ممثلين “هواه”. فهم لم يتعاملوا مع الكاميرا من قبل . ولكن ذلك كان مقصود حيث التعامل مع الطبيعة سيكون من صميم ثقافتهم وغير مفتعل، وكان التعامل مع الممثلين من الاشياء الصعبة حيث أنهم تقريبا لم يكونوا يعلمون قصة الفيلم وإنما يتبعون تعليماتي في الاداء والحوار .

  • بمناسبة الحوار كيف تعلمت اللغة النوبية لتوجه الممثلين اثناء التصوير ؟

بالفعل الحوار باللغة النوبية والتي لا ا تحدثها اساسا وإنما سجلتها ملفات صوت ورقمتها حتي استطيع ان اعمل عليها وأن اوجههم اثناء التصوير ، وهذا ايضا كان صعبا جدا بالنسبة لي أثناء عملية المونتاج، هذا بالإضافة الي المشاكل التي تواجه اي صانع افلام مستقل و التي اعتدت عليها. .

  • كيف ساعدك الانتاج في تقديم فيلم مختلف مثل ” جريدي ” ؟

لولا تدخل شركتي ” filmmedia ” لاحمد كردوس  ،و “the cell” لوائل فرج ، لما تمكنت من اتمام هذا الفيلم وذلك لدعمهم الفكرة وثقتهم في قدراتي ،  حيث كان طاقم العمل موجود بالكامل في مصر ماعدا “غالية بن علي ” كانت في بلجيكا ، وطبعا انا في دبي فكان التواصل عبر الهاتف والانترنت لإتمام الاستعدادات وهم جميعا من العاملين في المجال الفني في مصر ويتمتعون بحرفية عالية وبيننا صداقة ايضا .

  • لماذا كان اختيار غالية بن علي ، رغم ان الفيلم نوبي وكان لديك الكثيرون للتعبير عن المجتمع النوبي ابرزهم محمد منير او اي صوت نوبي مصري ؟حوار-مع-مخرج-اول-فيلم-باللغة-النوبية (5)

انا اؤمن بقانون الجذب فحينما تكون مؤمن بشيء ما فسوف يأتي لك الكون بمن هم كذلك .وان كلمة السر هي الشغف . وهذا ما جعلني اقابل “غالية بن علي” رغم كونها تونسية وليست مصرية ولا تتكلم النوبية ولكن عندها الشغف وهو كما قلت لك كلمة السر. فآمنت بالفكرة وابدعت .ولا اخفي عليك انها آمنت بقضية النوبة ساعدتني في حين ان عدة فنانين نوبيين تعاملوا بعدم اهتمام مع ان هذا اول فيلم ناطق باللغة النوبية ولا انا ولا غالية نوبيون وانما كما قلت لك الايمان و الشغف .

  • هل يمكن ان يكون فيلمك بداية للحفاظ علي التراث النوبي واللغة النوبية التي تتعرض للانقراض الان مع الجدود وكبار السن ؟

اتمني ذلك ، فنحن كمصريين نمتلك اللغة النوبية منذ اكثر من ٥٠٠٠ عام ، و هي لغة مصرية اصيلة ، فعار علينا ان نتركها تندثر و يمحي معها فنها و تراثها الذي هو فننا و تراثنا .

 

  • متي يعرض الفيلم في مصر ؟

اول عرض للفيلم سيكون في مهرجان الاقصر للسينما الافريقية بمارس القادم وفي نفس التوقيت يتم عرضه  في مهرجان  Afrika Film Festival في بلجيكا وهو من اهم المهرجانات المهتمة بالسينما الأفريقية في العالم . و لا يوجد حتي الان خطه للعرض خارج المهرجانات ، و لكن دعينا نقول انه خلال عدة اشهر.

 

  • كيف هو شعورك بعد ان حصد الفيلم العديد من جوائز المهرجانات ؟

بكل تأكيد ان يشعر الشخص بثمرة جهده شيء رائع و لكن عندما رأيت السينما تتحدث النوبية في الهند و لندن و بلجيكا احسست باني قد انجزت ما الهمت وان هذا هو المطلوب

حوار-مع-مخرج-اول-فيلم-باللغة-النوبية (1)

  • ما تقييمك للصورة التي تم تقديم بها اهل النوبة في الدراما والسينما المصرية خلال السنوات الماضية .، هل كان فيها تسطيح او احتقار او تصويرهم علي انهم مجموعة من الخدم والبوابين فقط ، كيف تقيم الصورة التي ظهروا بها ؟

اعتقد ان كل حاول الاجتهاد كما يعتقد ، ولازال لدينا الكثير لنحكيه ومازالت الفرصة سانحه لان ننتبه لما فاتنا.

 

  • هل تعتقد ان فيلمك يمثل جزء من رد الاعتبار لأهل النوبة ، وتوثيق حي لتاريخ ورحلة كفاح وتضحية كبيرة قدموها للوطن ؟

اعتقد انه نقطة بداية ليس اكثر  لان نعرف انفسنا كمصريين و نوبيين و امازيغ و قبطيين ، وان ندرك فعلا من نحن وان لا نهمش احد منا و ان ندرك اننا جميعا نشكل نسيج مصر ، وان فقدنا جزء من هذا النسيج فقدنا جزء من مصريتنا.

 

 

مقالات ذات صله