خطيبي… بخيل وقصير!

خطيبي… بخيل وقصير!

تقدم لخطبتي شاب طيب وعلى خلق، محافظ على الصلاة وواجبات الدين، وتمت الخطبة وعقد القران، ولكن هناك بعض الأمور التي ظهرت وتجعلني أفكر جدياً في الانفصال، منها أنه «متساهل» في علاقته بزميلاته في العمل، كما أنني أشعر أن خطيبي لا يذكّرني بالله أو بالآخرة، بل يحتاج إلى أن أذكّره دائماً، وهذا ما يقلقني لأنني أريد زوجاً يعينني على طاعة الله. أيضاً هناك مشكلة أخرى هي أنه قصير، أو ليس بالطول الذي كنت أتمناه، ومنذ فترة بدأت أشعر أنه غير جميل، وكل من حولي يقولون لي إنني أخطأت الاختيار! كما اتضح لي أنه بخيل، ومع ذلك أخاف إذا انفصلت عنه أن أظلمه، خصوصاً أنه لم يسئ إلي. أنا في حيرة شديدة، وأصلي الاستخارة منذ خطبتي، ماذا أفعل؟!

منيرة – المغرب

الجواب :

بداية، شكر الله لك هذا الحرص على الالتزام بشرع الله، والمحافظة عليه، ثم نوصيك أختاه بأمور:

أولاً: ذكرت في رسالتك أن خطيبك طيب وخلوق ومحافظ على الصلاة وواجبات الدين، وفيه من الصفات الحسنة ما جعلك تقبلين به زوجاً في بداية الأمر حتى تم عقد القران، وهذه نعمة من الله عليك، ففي هذا الزمن قل المتمسكون بدينهم، فاحمدي الله على هذه النعمة.

ثانياً: مادام أن عقد القران قد تم، فإن هذا الرجل يكون زوجك شرعاً، ولا يجوز للمرأة طلب الطلاق من غير حاجة إليه؛ لما روى أبو داود والترمذي عن ثوبان رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة». ولا نرى في ما ذكرت سبباً لطلب الطلاق.

ثالثاً: أي إنسان مهما بلغت محاسنه لابد أن يوجد فيه نقص ما، فالكمال عزيز، فلا تظني أنكِ ستجدين رجلاً كاملاً يمتلك جميع الصفات التي تحلم بها الفتاة. فلابد من الموازنة بين الحسنات والسيئات، وتحمل بعض العيوب مع السعي في إصلاحها.

والمرأة الملتزمة بشرع الله وطاعته لها تأثير كبير في زوجها، فأنت بإذن الله قادرة على سد النقص والخلل الديني، الذي تقولين إنه يوجد في زوجك أو خطيبك، فيمكنك أن تنصحيه بالرفق والمنطق، مثل أن تقولي له إنه لا ينبغي له أن يأتي بمثل هذه المعاصي، التي تقولين إنك تعرفينها عنه، والتي قد يعاقب الله عليها الإنسان بضيق العيش وحرمان التوفيق.

وأما ما أشرت إليه من أنه بخيل، فقد يكون هذا مجرد ظن منك، بناء على موقف معين، ولا يصح أن يطلق على الشخص حكم عام من خلال موقف عام، خصوصاً أنك لم تعاشريه حتى يكون الحكم عليه دقيقاً، فقد يتبين لك في ما بعد أنه على خلاف ما ظننت.

وأما كونه ليس بالطول الذي تمنيته، فهذا ليس عيباً يجعلك تطلبين لأجله الطلاق! والخلاصة أن ما تجدينه في نفسك ما هو إلا وسواس من الشيطان، وتأثر بكلام من حولك. فاستعيذي بالله من الشيطان، وأبعدي عنك تلك الوساوس، وأكثري من الدعاء بأن يشرح الله صدرك، ويحبب إليك زوجك، ويسعدك في حياتك. والله أعلم.

محمد محمود – متخصص في الدراسات الاسلامية

مقالات ذات صله