رحاب جمعة: الغربة أبكتني!

رحاب جمعة: الغربة أبكتني!

من  أقصى جنوب مصر بأسوان،  استطاعت  السمراء رحاب جمعة بفضل موهبتها أن تحلق في سماء كرة اليد العالمية، بعد أن قطعت مشواراً احترافياً، عمره 4 سنوات، تنقلت فيه بين ثلاثة أندية، حتى وصلت وهي في بداية العشرينيات من عمرها إلى محطتها الأهم: نادي « ACH» الفرنسي، لتكون أصغر محترفة في تاريخ كرة اليد المصرية. عن التحديات والنجاحات والصعوبات، وآخرها القرار بفصلها من الجامعة، التقتها «شباب 20».

كيف جاءت خطوة الاحتراف؟

كنت أشارك مع المنتخب الأول في بطولة إفريقيا في المغرب، في العام 2011، وتلقيت عرضاً من نادي «حواء سعيدة» الجزائري، وهو من أندية منتصف الجدول، فوافقت وانضممت إليه، ولعبت فيه لموسمين.

احترافك في الجزائر جاء عقب الأزمة الشهيرة مع مصر.. كيف تم استقبالك من اللاعبات والجمهور الجزائري؟

الجزائريون عصبيون بعض الشيء، لكنهم طيبو القلب، ويحبون مصر كثيراً. في البداية كان الاستقبال فاتراً، ومع الوقت تكونت صداقات بيننا، ولاسيما مع اللاعبة خضرة شعيب، كما كان الجمهور يحتفي بي، ويهتف لي في الملعب، وقدم لي المسؤولون الجزائريون عرضاً بمنحي الجنسية، واللعب مع منتخبهم في كأس العالم، العام الماضي، لكنني اعتذرت.

لماذا رفضت هذا العرض، وبعده عرضاً قدمه لك منتخب صربيا؟

لأنني لا أتخيل أن ألعب باسم أيّ بلد غير مصر. ورغم إهمال الاتحاد لنا، إلا أنه لا يزال لدي الأمل بأن يعيد الاتحاد منتخب الكبار للسيدات، ويسمح له بالمشاركة في البطولات الإفريقية والعالمية، فأنا وزميلاتي المحترفات، إلى جانب اللاعبات المحليات، قادرات على حصد ألقاب لمصر. مع أن عرض صربيا الأخير كان مغرياً، إذ عرضوا أن يستضيفوا أسرتي ويوفروا عملاً جيداً لإخوتي، لكن أكثر ما أحزنني هو أنهم حاولوا إغرائي، من خلال التركيز على حالة مصر «غير المستقرة»، كما قالوا، ما دفعني إلى رفض العرض.

Binder1.pdf_Page_106_Image_0002

وكيف انتقلت إلى أوروبا؟

البداية كانت حين خاطب أخي نادي «فينسيسل» الدنماركي، الذي كان يرغب في ضم لاعبتين محترفتين، وأرسل لهم سيرتي الذاتية فنالت إعجابهم، فتعاقدوا معي لمدة عامين، لكن المدير الفني كان يبقيني على مقاعد الاحتياط، لرغبته في منحي المزيد من الوقت للتأقلم مع الفريق، وهو ما رفضته قائلةً له إنني جئت لألعب ولتشاهدني أوروبا، فتفهم وجهة نظري، ووافق على طلبي الانضمام بنظام الإعارة لنادي «بونسلو» الدنماركي الذي يلعب في الدرجة الثانية، إذ نجحت في قيادة الفريق للصعود من الفئة  B إلى الفئة A، ما دفعهم إلى طلب استمراري، لكني فضلت الانتقال إلى فرنسا مع نادي ACH، الذي سألعب في صفوفه اعتباراً من الموسم المقبل.

قامت جامعة القاهرة أخيراً بفصلك لتجاوزك نسبة الغياب المقررة.. ما الذي حدث؟ وكيف ستتعاملين معه؟

التحقت بكلية الحقوق في جامعة القاهرة قبل احترافي، وبعده لم أتمكن من دخول الامتحان ثلاث سنوات، ما دعاهم إلى اتخاذ هذا القرار الذي أراه غريباً، وفيه عدم تقدير، لأنني أمثل مصر في الخارج، والغريب هو تصريح وكيل وزارة التعليم العالي، الذي قال إن الاستثناء هو لبطلات مصر اللاتي يمثلن الدولة مع المنتخبات، وكأنني أمثل نفسي! على أية حال لم أتخذ قراري بعد، لكن الأغلب أنني سأكمل دراستي في مصر، في الجامعة المفتوحة.

ما هي أهم الصعوبات التي واجهتك في الانتقال إلى خارج مصر؟

اختلاف الثقافة، كما افتقدت كثيرًا «اللمة»، والقاهرة التي لا تنام، واللغة أيضاً شكلت صعوبة لي. ففي بداية احترافي في الجزائر عانيت كثيراً في التواصل مع أبناء البلد، الذين يتحدثون الفرنسية غالباً، لدرجة أنني كنت أبكي أحياناً. وفي الدنمارك واجهت مشكلة الإحساس بالغربة، وخصوصاً أن الدنماركيين يخافون من العرب والمسلمين، ويتعاملون معهم بحذر بالغ، لدرجة أن كابتن الفريق الذي ألعب له كانت ترفض إبلاغي بموعد التدريب! ومع ذلك فهم شعب راقٍ.

كيف تواجهين عنصرية بعض الفرنسيين تجاه العرب والمسلمين؟

زرت المدينة التي يقع فيها النادي، واطمأننت بنفسي على كل شيء، ولا أخشى أي عنصرية، لأنني واجهتها في الدنمارك، وتغلبت عليها.

كيف تقضين يومك في أوروبا؟

حياتي كلها «لكرة اليد».. أستيقظ في السابعة صباحاً، لتناول الفطور مع زميلاتي في الفريق اللاتي يشاركنني في السكن، ثم نذهب لأداء بعض تدريبات اللياقة، ثم أعود الى المنزل للحصول على قسط من الراحة، وأتناول الغداء، قبل أن أعود لأنضم إلى زميلاتي في «الجيم» الخاص بالنادي، حيث نقضي ساعتين من التدريب، وفي بعض أوقات الفراغ، أو في الإجازة، أذهب للتنزه.

من هو مثلك الأعلى في كرة اليد؟

«إيفانو باليتش» نجم المنتخب الكرواتي، لكن لدي مثل أعلى آخر، هو محمد أبو تريكة، الذي أعتبره مثالاً يحتذى به في الرياضة والحياة .

ماذا عن الزواج؟!

مشروع مؤجل حالياً، لأن لدي الرغبة في استكمال مشوار الاحتراف.. طلب يدي دنماركي قرر اعتناق الإسلام من أجلي، لكنني اعتذرت لأني لن أتزوج إلا مصرياً!

ماهي أحلامك للفترة المقبلة؟

الانتقال إلى أفضل الأندية في أوروبا، وتحقيق الألقاب لمصر، مع المنتخب. أما حلمي الكبير فهو أن أقود كرة اليد في العالم، يوماً ما، داخل الاتحاد الدولي لكرة اليد.

 

مقالات ذات صله