رقية الغسرة: الخليجية حطمت احتكار الرجل

نجمة سباقات المسافات القصيرة لألعاب القوى، ومن أوائل النساء اللاتي مثلهن البحرين في دورة الألعاب الأولومبية، إنها العداءة البحرينية رقية الغسرة التي برزت أول مرة في سباق 100 متر عدواً بدورة الألعاب الأولومبية في أثينا 2004.. وها هي “الملاك الطائر” تصل إلى محطة الاعتزال. التقيناها وكان لنا معها هذا الحوار.
“شباب 20” التقت مع رقية الغسرة في حوار خاص، تحدثت من خلاله عن مشوارها الرياضي، وأهم المحطات في حياتها، وما تفعله حالياً بعد الاعتزال والاتجاه إلى العمل الإداري.
ماذا تفعل رقية الغسرة حالياً بعد الاعتزال؟
أعمل مدرب مساعد في الجهاز الفني للمنتخب البحريني لألعاب القوى وأقوم بعقد دورات في الإدارة الرياضية لأنه مجال لا نرى فيه وجوداً للمرأة الخليجية.
هل الحياة مختلفة كثيراً عنها عندما كنت لاعبة؟
بالطبع، الحياة مختلفة كثيراً لأنني كلاعبة كنت أقضي الكثير من الوقت في الملعب وأعتبره بيتي الثاني، وكانت هناك تدريبات يومية صباحية ومسائية وجدول مشاركات في البطولات، لكني الآن لدي المزيد من وقت الفراغ الذي أحاول استغلاله في تنمية مهارتي الإدارية، وباختصار عندما كنت لاعبة كنت أفكر في نفسي ولنفسي، ولكن عندما أصبحت مدربة بدأت أفكر وأخطط لغيري.
لماذا قررت الاعتزال مبكراً؟
ظروف صحية دفعتني لاتخاذ القرار، بعد دراسة طويلة واستشارة المقربين لي من مسؤولين ومدربين وأطباء.
كيف كان شعورك عندما اتخذت قرارك بالاعتزال؟
الحزن الشديد، لأنه كان قراراً صعباً.
متى بدأت رقية في اكتشاف موهبتها كعداءة سراعات؟
اكتشتفتني معلمتي ورأت أنني أتميز بالسرعة، ووجهتني لألعاب القوى وعمري 14 عاماً، لكني بدأت العدو رسمياً وعمري 17 عاماً عندما التحقت بالمنتخب البحريني في العام 2000، وشاركت لأول مرة في البطولة العربية للشباب في العاصمة السورية.
ومتى تخصصت في سباقي 100 و 200 متر عدواً؟
منذ البداية، مع أنني شاركت أيضاً في الوثب الطويل لفترة قصيرة.
ما موقف أسرتك من ممارستك للرياضة؟
شجعوني كثيراً، خاصة وأنني من عائلة رياضية، فأبي لاعب شطرنج شهير في البحرين.
… وعلى مستوى الدولة؟
تعودنا في البحرين منذ سنوات طويلة ممارسة المرأة للرياضة، ي سبعينات القرن الماضي، كان لدينا منتخب ألعاب قوى نسائي، لكنها تجربة لم تستمر طويلاً، كما يوجد في البحرين منتخبان نسائيان للكرة الطائرة والتنس النسائي.
لماذا ارتديت الحجاب أثناء العدو؟
ارتديت الحجاب في سن مبكرة عن اقتناع حقيقي، وتعودت أن أرتديه أثناء ممارسة الرياضة، ولم يكن مقبولاً بالنسبة لي أن أتخلى عنه، وهو لا يعيقني عن العدو.
هل كانت هناك مواصفات معينة في الحجاب الذي كنت ترتدينه أثناء السباقات؟
لا، كان حجاباً عادياً مثل الذي ترتديه الفتاة العربية في الشارع أو البيت، لكن في السنة الأخيرة من ممارستي الرياضية، تولت شركة ملابس رياضية رعايتي وصنعت لي حجاباً خاصاً لأرتديه أثناء المسابقات.
ألم يعترض الاتحاد الدولي لألعاب القوى يوماً على مشاركتك بالحجاب؟
لم يحدث هذا أبداً، فهناك لاعبات يرتدين قبعات أو يضعن حول على الرأس قماشاً خفيفاً للوقاية من حرارة الشمس الشديدة أو البرد، وهذا مسموح في الاتحاد الدولي.
هل من الممكن أن نرى رقية الغسرة أخرى قريباً في البحرين؟
لدينا مجموعة فتيات يبشرن بالخير، وأتوقع أن نرى نجمات جديدات في ألعاب القوى البخرينية قريباً.
كيف ترين اليراضة النسائية في الخليج؟
أرى أن هناك تطوراً كبيراً في الرياضة النسائية على مستوى الخليج، وبدأنا نرى الآن منتخبات نسائية في الكثير من الألعاب التي ظلت لسنوات حكراً على الرجال، لكن لا تزال المرأة الخليجية ينقصها الوصول كرياضية إلى العالمية.
لماذا لم تتزوج رقية إلى الآن؟
الزواج قسمة ونصيب، ولم أجد الشخص المناسب حتى الآن.
ما المحطات المهمة في مسيرتك الرياضية؟
أهمها عندما نلت شرف حمل علم البحرين في طابور العرض في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في بكين، وعندما تم اختياري لمشاركة لاعب الكرة محمد سالمين في إيقاد شعلة دورة الألعاب الخليجية الأولى، التي أقيمت أواخر العام الماضي في البحرين.
ما هو أفضل أرقامك في سباقي 100 و 200 عدواً؟
في سباق 100 متر عدواً (12 . 11) ثانية وحققته في لقاء ميلانو بإيطاليا في يوليو العام 2007، وفي سباق 200 متر عدواً (22.65) ثانية في لقاء روما الدولي في يوليو العام 2008، وفي سباق 400 متر عدواً سجلت (55.17) ثانية في العام 2004 في بطولة براغ الدولية، وفي بطولات ألعاب القوى داخل القاعات سجلت (7.40) ثوان في فبراير العام 2008 في سباق 60 متراً عدواً في الدوحة، و (24.16) ثانية في العام 2004 في سباق 200 متر بطهران، و (53.28) ثانية في العام 2008 في سباق 400 متر عدواً في الدوحة.
.. وأبرز انجازاتك؟
الفوز بذهبية سباق 200 متر وبرونزية سباق 100 متر عدواً في دورة الألعاب الآسيوية 15 في العاصمة القطرية الدوحة في العام 2006، وذهبتي نفس السباقين في البطولة العربية بالأردن في العام 2003، و 3 فضيات في البطولة الآسيوية داخل الصالات في إيران لسباقي 60 و 200 و 400 متر عدواً، وذهبية 100 متر في بطولة غرب آسيا بالدوحة في العام 2005، وذهبية 100 و 200 كتر في دورة الألعاب العربية بمصر في العام 2007.
ما الكلمة الأخيرة التي توجهينها في نهاية الحوار؟
أقول إن المرأة الخليجية حققت الكثير من الإنتصارات في السنوات الأخيرة على صعيد نيل حقوقها، وباتت الآن على المستوى الرياضي تنافس الرجل في الكثير من الألعاب، ولعل أهمها وأقواها ألعاب القوى، وأعتقد أن السنوات المقبلة ستشهد اقتحام المرأة الخليجية للمزيد من الرياضات الأخرى.
وضعت رقية حداً لمشوارها في سباقات السرعة عندما أعلنت اعتزالها وعمرها 27 عاماً فقط، بسبب ظروف صحية أدت إلى تعرضها للإغماء خلال الدور ربع النهائي لسباق 200 متر في بطولة العالم لألعاب القوى في برلين العام 2009، وتعمل حالياً في عالم الإدارة وتدريب ألعاب القوى، ولديها الطموح بأن تظهر لنا رقية جديدة بين فتيات البحرين التي تتوالى تدريبهن حالياً.

 

 

 

 

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله