سؤال للشباب العربي:هل ستدخلون الجنة أم الجحيم؟

سؤال للشباب العربي:هل ستدخلون الجنة أم الجحيم؟

بعيداً تماماً عن الجدية، وليس انطلاقاً من أي توجه للانتقاد أو التصويب أو الإرشاد، حملنا سؤالاً جرى طرحه على مجموعة من المواطنين البريطانيين، لنفاجئ بعض الشباب بطرحه عليهم: هل ترى أنك تستحق الجنة أم النار؟! وإذ بدا البريطانيون في ردهم متحررين من أيّ قيد، رغم تأكيد أغلبهم أن مقرهم المقبل سيكون الجنة! سبقت الابتسامة إجابات الشباب الذين حاولوا، كما في كل مرة، إسقاط الفكرة على وضعهم الشخصي، والعام، فتوزعوا بين المكانين، دون أن يغفلوا الأسباب التخفيفية!
المحرر/ دبي – شروق زكريا،
الصور/ علاء الحباشي، Getty Images
Shutterstock

في دراسة أجرتها مؤسسة البحوث YouGov وشملت 1770 بريطانياً، تبين أن 10 % منهم فقط يعتقدون أن مصيرهم الجحيم! فيما أظهر معظمهم رضاهم التام عن أنفسهم، ويقينهم بأنهم لا يستحقون الجحيم. السؤال نفسه حملناه إلى عينة من شبابنا العربي، فغلبت الطرافة على إجاباتهم.. الصادقة!
كم تحملت وصبرت!
عبد المنعم محمد: في الجنة بالتأكيد، ودون حساب. فأنا طالب هندسة، لذلك أستحق الجنة، حتى ولو ارتكبت أخطاء كتيرة في حياتي، لكن الله يعلم كم تحملت وصبرت!

نار الصيف!
نورا سالم: ولماذا نذهب إلى الحجيم؟ فنحن فيه بالفعل! فموجات الحر في فصل الصيف، جعلتنا نعرف المعنى الحقيقي للنار، لذا أعتقد أن مصيرنا سيكون الجنة! فمن الصعب تخيل أننا في الجحيم، في الدنيا والآخرة!

الرجال إلى الجحيم!
منال محمود: أنا في مكان آمن! يقال إن نسبة قليلة جداً من الرجال سيكونون في الجنة، كي لا تتحول إلى جحيم! ما يعني أن الجحيم سيكون مكتظاً، وبذلك تمتلك النساء الجنة!
لكن محمد رومل كان له رأي آخر، فقال: على العكس، أكثر من نصف نساء العالم لا يتوقفن عن النميمة.. أنتن في خطر إذاً، وليس نحن!

سألحق بنجمات هوليوود!..
مهند سليم: «يُحشر المرء مع من يحب». وفي هذه الحالة، أتصور أن مصيري هو جهنم، لا محالة! (يضحك)، ذلك أنني أحب جميع نجمات هوليوود، من شاكيرا إلى كيم كاردشيان!

ملاك أخطأ العنوان!
العنود أحمد: أنا «ملاك» في الأصل، نزلت إلى كوكب الأرض بالخطأ.. ألا ترون الهالة فوق رأسي؟! (تضحك). بفعل الخير وعدم إيذاء الآخرين والحكم السلبي عليهم، يستطيع المرء أن يحلم بالجنة. فالله لطيف بعباده.

لا-تحكمعلى-احد-بالجنة-او-النار-مشاركين

الأعمال بالنيات
وتوافقها منى البريكي بالقول: «الأعمال بالنيات»، فمن نحن لنجزم من سيدخل الجنة أو النار؟! الله ألطف بعباده من أنفسهم. أنا أراقب الله قبل القيام بأي عمل، وتكون نيتي وفعلي خيراً، وأتمنى من الله القبول.

الصاحب ساحب!
عثمان عبد المعبود يعترف أنه، بأفعاله، يرى نفسه في النار، مضيفاً: عليّ بتغيير الصحبة، فمن «خاوى المصلين صلى، ومن خاوى المولين ولى»! لكني واثق بأن رحمة الله ومغفرته كفيلتان بإدخالي الجنة.
عبد الحبيب شفكت: لن يدخل إنسان الجنة إلا برحمة الله. الإنسان بطبعه خطاء، وجميعنا نخطئ، فهل يعني هذا أننا سنكون كلنا في النار؟! فالله يحاسب على النية وصفاء القلب، وبناءً على هذا الظن، أتمنى أن أكون من أصحاب الجنة.
هناء أبو صالحة: نعم.. أنا ذاهبة إلى الجنة، فمن يرغب في مرافقتي؟!

دراسة:غالبية البريطانيين في الجنة!

كشفت دراسة أجرتها مؤسسة البحوث YouGov أن واحداً من كل 7 بريطانيين يعترف أنه ليس قديساً، وأنه يستحق الذهاب إلى الجحيم بعد موته.
وأجريت الدراسة على 1770 شخصاً بالغاً، لتخلص إلى أن قلّة من البريطانيين يعتقدون أن مصيرهم الجحيم، إذ رأى 14 % من الذكور المشاركين في الدراسة أنهم سيحرقون إلى الأبد بعد الموت، مقارنة بـ 6 % من النساء، ومع ذلك فإن نحو 48 % من الشعب البريطاني يرون أنهم سيدخلون الجنة بالتأكيد! وشمل ذلك الفئة العمرية التي تزيد عن 60 عاماً، فقال 60 % منهم إنهم سيموتون سعداء، فيما اعتقد 25 % منهم العكس.

كل الحق على الضمير

لا-تحكمعلى-احد-بالجنة-او-النار-مشاركين23

د. محمد النحاس، استشاري نفسي ومدير المركز الدولي للاستشارات في دبي، قال في هذا الموضوع: معيارية الضمير هي التي تحدد قبول الإنسان لذاته، وعلى هذا الأساس يُحدد شعوره بأن يكون مصيره الجنة أو النار. وتوجد 4 أنواع من الضمير، هي:
1-الضمير المتأرجح: الذي يتغير حسب المكان، فعند وجود الشخص في مكان عبادة، يشعر أن إيمانه سيدخله الجنة، وإذا كان في ملهى ليلي مثلاً، يشعر أن مصيره النار!
2-الضمير المنحل: ومعه يعرف صاحبه الخطأ، لكنه يتمسك به، مع قناعته التامة بأنه سينتهي في النار.
3-الضمير المتزمت: يمكن أن يكون إيجابياً أو سلبياً. الإيجابي هو من يتجنب كل خطأ، مخافة غضب الله، أما السلبي فمن ينحاز إلى الخطأ متبعاً «ما وجدنا عليه آباءنا»!
4-الضمير المعتدل: الذي يفرق بين الصواب والخطأ، بغض النظر عن المكان أو الظروف.
ويؤكد د. النحاس أن التنشئة هي التي تحدد نوع ضمير الإنسان، وتربية الأهل هي التي تحدد معيارية الضمير. مضيفاً: شعور الإنسان بدخول الجنة يدل على قبول الذات، وينتج عنه إحساس المرء بالسعادة. أما الشعور بدخول النار، فإشارة إلى عدم رضا المرء عن نفسه أو ذاته، لأن الضمير أداة لا يمكن مخادعتها أبداً، مهما حاولنا.

لا تحكم لأحد..حتى لنفسك

من المبادئ الثابتة في الدين الإسلامي، والمجمع عليها من علمائه، قديماً وحديثاً، عدم الحكم على معين بجنة أو نار، إلا من سماهم الله تعالى في كتابه، أو ثبت عن رسوله صلى الله عليه وسلم، كالعشرة المبشرين بالجنة، وغيرهم ممن بشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك.
والدليل على هذا المبدأ الثابت بعدم الحكم لمعين، سواء النفس أو الغير، بجنة أو نار؛ حديث رواه البخاري ومسلم عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها». وتفسير هذا في حديث آخر رواه البخاري ومسلم أيضاً، عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة في ما يبدو للناس، وإنه لمن أهل النار، ويعمل بعمل أهل النار في ما يبدو للناس، وهو من أهل الجنة». فقوله: «في ما يبدو للناس» يزيل كل لبس، فقد يعمل الإنسان بعمل أهل الجنة دون إخلاص وإيمان، فلا يقبله الله منه، ويمنعه ما في قلبه من عكس ذلك من الاستمرار على طريق الخير فيختم له بخاتمة السوء، وقد يعمل إنسان أعمالاً سيئة في ما يبدو للناس، ولكن الإيمان والإخلاص في باطنه يمنعه من الاستمرار في ذلك، فيتحول عنه ويختم له بالخير. ولا يعلم أياً من ذلك إلا الخالق وحده سبحانه، ولذلك لا تحكم لأحد أو على أحد، سواء نفسك أو غيرك، بجنة أو نار، وإنما تسأل الله الجنة وتستعيذ به من النار.
وعلى ذلك عزيزي القارئ، فإن ما تقرأه في هذه السطور هو فقط من باب إيراد تعليقات الشباب الطريفة على تلك الدراسة الغريبة!

مقالات ذات صله