سجادة الصلاة الذكية تجمع بين مبدعي فلسطين والإمارات

سجادة الصلاة الذكية تجمع بين مبدعي فلسطين والإمارات

هم طالبان إماراتيان من رأس الخيمة، وطالبة فلسطينية من قرية «كفر مالك» قرب رام الله.. ورغم المسافات فقد اتفق معاذ النعيمي وعبد الله النقبي ورند عبد المجيد، على أن العقل العربي الشاب قادر على الابتكار والإبداع، فتوصلوا جميعاً لابتكار السجادة الإلكترونية!

المحرر/ رأس الخيمة – أحمد أبو زيد، رام الله – محمد الرنتيسي، الصور/ علاء الحباشي، المصدر

أعدت الطالبة رند عبد المجيد، التي تسكن في قرية «كفر مالك» القريبة من رام الله في فلسطين، استبياناً حول نسبة «الساهين» في الصلاة، بعدما سهت هي ذات يوم في صلاتها، فتبين لها أن النسبة مرتفعة، ما يصيب السجادة-الالكترونية-داخلي-رفع1 المصلين بحالة من الشك الدائم، في قبول الصلاة من جهة، وعدد الركعات التي أدوها من جهة أخرى، فقررت على الفور مساعدتهم بتمكينهم من معرفة عدد الركعات بسهولة ويُسر، من خلال اختراعها «سجادة الصلاة الذكية». نجحت رند (17 عاماً) في اختراع سجادة للصلاة، تقوم بتنبيه المصلين إلى عدد الركعات، فتعدّها أمامهم، دون التأثير في خشوع وسكينة الصلاة، فهي لا تصدر أي صوت قد يلهي المصلي، ولم تغفل المكفوفين أيضاً وأصحاب النظر الضعيف، الذين لهم سجادة خاصة تنبههم بالصوت إلى عدد الركعات التي أدوها.
وفي الفترة نفسها، نجح معاذ النعيمي وزميله عبدالله النقبي، اللذان تخرجا حديثاً في المدرسة الثانوية التكنولوجية التطبيقية في إمارة رأس الخيمة، والتابعة لمعهد التكنولوجيا التطبيقية في أبوظبي، بتنفيذ مشروع تخرج، مع صديقيهما خالد حميد وناصر محمد، هو أيضاً السجادة الذكية!
كيف راودتكم هذه الفكرة؟ وما الهدف منها؟
عبد الله: كنا مهتمين بفكرة حساب الأشخاص عند دخولهم المسجد أو الباص أو المراكز الحكومية، فخطر لنا العمل على مشروع له القدرة على إحصاء الركعات. هذه السجادة مصممة لمساعدة الكبار في السن والأطفال على عدم السهو، من خلال قياس وإحصاء السجدات التي يقوم بها كل شخص وإظهارها أمامه بصورة واضحة. السجادة-الالكترونية-داخلي-رفع12
رند: تقوم وظيفة السجادة على عدّ الركعات للمصلين الذين يسهون خلال الصلاة، فينسون عدد الركعات، كما تساعد الكبار في السن ومن لديهم مشاكل مثل ألزهايمر. كما تابعت الأمر بإجراء دراسة مع أحد أطباء العيون، إذ اتضح علمياً أن التشتت يصيب العين أثناء الصلاة، لذلك عملت على وضع جهاز حساس «سنسور» يُنبه المصلّي عند التشتت.
معاذ: السجادة مجهزة بأدوات تقنية تقيس عدد السجدات، وفيها بوصلة صغيرة، وشريط لتحديد موضع الوقوف، مع شاشة صغيرة ممتدة بالعرض، توضع في الجانب العلوي للسجدة، أي موضع الرأس، وهي موصولة بحساسات لقياس وعد السجدات، عبر برنامج إلكتروني قمنا نحن بتصميمه وتنفيذه.
ولماذا اخترتم السجادة بالتحديد؟
معاذ: لأنها أقرب شيء يمكن استخدامه بصورة يومية، ولأنها لا تكلفنا الكثير، وخصوصاً أننا ملزمون بتنفيذ المشروع داخل المعمل، وبالأدوات والمعدات التي توفرها لنا المدرسة فقط، وأيضاً لأنها مهمة لنا كمسلمين، خصوصاً في مساعدة كبار السن في أداء الصلوات بصورة صحيحة.
عبد الله: هذا التطبيق سينجح في أجهزة أو مجالات أخرى، مثل الحافلة الخاصة بالمدارس، فيحسب عدد الأطفال الصاعدين إليها، وكذلك في الملاعب الرياضية، لإحصاء عدد المتفرجين.
رند: طموحي أن تصل هذه السجادة إلى كل بيت، وأن يتم تسويقها بسعر معقول، كي تكون في متناول الجميع، ونأمل أن يتم توفيرها في الحرم المكي، في حال وافقت إدارة الحرم على ذلك، وأبحث حالياً عن مستثمر فلسطيني، أكان في فلسطين أو خارجها، كي يتبنى هذا الاختراع بطابع فلسطيني.السجادة-الالكترونية-داخلي-رفع14
من شجعكم وساندكم؟
معاذ: المدرسة والمعلمون كانوا أكثر من شجعني.
عبد الله: وأنا أيضاً، كان لمدرستي وعائلتي دور كبير في تشجيعنا.
رغد: بدأت إجراءات «براءة الاختراع» مع مؤسسة «مبدعون بلا حدود» التابعة للمجلس الأعلى للشباب والرياضة الفلسطيني، وألقى منهم كل الاهتمام.
هل تعملون على مشاريع أخرى؟
رند: أعمل على تنفيذ جهاز لإذابة الثلوج عن صحون التقاط الأقمار الصناعية، من خلال رش مادة «الإيثانول» عليه بكبسة زر من داخل البيت.
معاذ: سنحاول تطوير مشروعنا وتحسينه، ليصير قابلاً للاستخدام في مجالات أخرى غير الصلاة. هدفي هو تطوير المشروعات التي عملت فيها، ومنها مشروع تطوير الوقود الحيوي، وأتمنى خدمة وطني وتشريفه.
عبد الله: نحاول تنفيذ بطانة إلكترونية كاملة للسجادة، بدلاً من الحساسات البارزة، وتصميم تطبيق لها عبر الهواتف الذكية. إلى جانب العمل على تصميم مترو أنفاق يعمل بالطاقة المغناطيسية، كالموجود في اليابان، لتنفيذه في دولة الإمارات.

مقالات ذات صله