فتاة مصرية تعيد إحياء تراث “الماريونت”

فتاة مصرية تعيد إحياء تراث “الماريونت”

الفنانة والمحامية الشابة رانيا رفعت، حصلت على جائزة «ستات أوورد» كإحدى الشخصيات النسائية الأكثر تأثيراً في مصر، وواحدة من 15 شخصية ثقافية مؤثرة في بلادها. كما نالت درع الإبداع، عن شغفها بالمسرح، وإعادة إحيائها تراث عرائس «الماريونت»، وغيرهما من الأنشطة، تحدثنا رانيا.

المحرر/ القاهرة – إيناس كمال، الصور/ المصدر

تقول رانيا رفعت المحامية ومؤسسة «مسرح البرجولا» لعرائس «الماريونت»:عروس-الماريونت-داخلي1
ولدت في عائلة فنية بامتياز، رغم عدم تقدير المجتمع للفن، كونه «لا يطعم خبزاً»! كان والدي شغوفاً بالتمثيل، ووالدتي كاتبة مقالات وممثلة في الأوبرا، كما كانت عضواً في المقاومة الشعبية في بورسعيد، أثناء العدوان الثلاثي.
ما الذي أخذك إلى عالم «عرائس الماريونت»؟

أحبها منذ صغري، وتعلقت بها كثيراً، فكنت أبني لكل دمية «عروسة» بيتاً وحمام سباحة، وأجعل لها أصدقاء، وأكتب قصصاً خيالية، أبني فيها مدينة كاملة للعرائس. ظننت أنها حالة طفولية تنتهي، لكن شغفي بها ازداد حتى أصبح إدماناً، وبين الهواية والاحتراف انتصر هذا الأخير، ولدي اليوم 30 دمية.
وهل وجدت التشجيع من الأسرة في البداية؟
أفراد أسرتي غير متحمسين لما أقوم به، ويرون أنه «لعب عيال»! بحجة غياب التقدير من الدولة أو المجتمع للفنان. بعد تخرجي اشتركت في مسابقات تمثيل وإخراج، وألفت كتاباً، كما كنت أخترع أشياء من لا شيء، وأنال عنها شهادات تميز وتقدير وإبداع! وبعد سنوات توصلت إلى معرفة ما الذي أريده: أنا أحب الفن وأحيا به. فأسست مسرح العرائس الخاص بي «البرجولا» في العام 2011، وقدمت أول عرض «فتح عينك تاكل ملبن» في محطة مترو «روض الفرج»، قدمت 3 مسرحيات في 55 عرضاً حتى الآن، خلال 4 سنوات، تنوعت موضوعاتها بين حقوقي وسياسي واجتماعي.
ما الرسالة التي تريدين إيصالها من خلال مسرح العرائس؟عروس-الماريونت-داخلي13
تحليل قضايانا وعرضها ومحاولة فتح نقاش مع الجمهور لإيجاد حلول لها.. فالفن قوة ناعمة ولكن مهمة جداً لإحداث التغيير.
وكيف تختارين أعضاء فريقك؟
فريقي مكون من 15 فتاة وشاباً، أختارهم بعناية شديدة، وفق معايير محددة، ثم يلتحقون بمدرسة «البرجولا» لمدة 3 أشهر، يتعلمون خلالها كل ما يخص الماريونت.
سبق أن عملت في النجارة والنقاشة.. هل هذا صحيح؟!
قبل عام أسست «ملتقى البرجولا»، وهو مركز ثقافي يضم ورشاً فنية وثقافية غير مألوفة، مثل «يوم احترام الأحذية»، أو «قعدة الشاي» حيث يجتمع الناس لشرب الشاي والتعرف على بعضهم البعض. كما تعرفت على الحرفيين وتعلمت منهم ما يمكن توظيفه في مسرح العرائس. وذهبت مرة لشراء خشب بمقاسات محددة، وقمت بتقطيعه رغم معارضة أصحاب الورشة الذين قالوا لي: «مفيش ستات بتدخل هنا، خايفين عليكي»، فأثبت لهم أنني فتاة بـ100 راجل!
وما هي علاقتك بالرقص؟
حبي للرقص جعل أمي تدعو الله يومياً أن يجعلني أكرهه! حين أفرح أرقص، وحينما أحزن وأفكر أرقص، فالرقص هو لغة التعبير عن الفرح والغضب وجميع الحالات. أحترم الجسد وتعبيراته، فالجسد ليس مخيفاً كي نخفيه، ولا مبتذلاً، كي نعريه. وأدرب على الرقص الحر واللاتيني والتانجو والسالسا، وأخطط لفيلم سينمائي عن فريدة فهمي، بطلة فرقة رضا للفنون الشعبية، لأنها تستحق، وشخصيتها قريبة مني في الشكل والإحساس وحب الرقص.عروس-الماريونت-داخلي12
وماذا عن عملك مع الأطفال؟
أنشأت لهم ورشة «حواديت»، ليعبروا عن أنفسهم بحكايات يروونها هم، وأساعدهم ليفكروا ويحللوا، كما أشركت ذويهم معهم، للتخفيف من حدة الانقسام داخل الأسر المصرية.
حدثينا عن حملاتك الاجتماعية؟
أطلقت حملة «لا لهدم المعمار الأثري»، طفت خلالها شوارع القاهرة بالدراجة الهوائية، مع عدد من أصدقائي، للمطالبة بالحفاظ على التراث وتاريخ المباني.. وحملة «امسكي شاكوشك واحمي كرامتك»، في مناهضة التحرش والمضايقات، صحيح أنني لم أستخدم «الشاكوش»، لكن من يراه يخاف!

 

مقالات ذات صله