خبراء يشرحون كيف اصبحوا سائقي سيارات اسعاف

خبراء يشرحون كيف اصبحوا سائقي سيارات اسعاف


تبدو مهنة سائق سيارة الإسعاف للكثيرين مهنة عادية، رغم الدور الدور المهم الذي يلعبه سائقو الإسعاف في الحفاظ على حياة الكثيرين وإنقاذهم من الموت، فضلاً عن إنقاذ أصحاب الإصابات الخطيرة في حوادث المرور والكوارث الطبيعية وغيرها… نتعرف هنا على هذه المهنة الإنسانية التي يقوم بها بعض الشباب والفتيات .. وهي حقاً مهنة تستحق الاحترام.

في السطور القادمة تجارب سائقي سيارات الاسعاف نلخصها لكم للتعرف على أبرز ما يجب ان يتمتع به الشخص حتى تصبح سائق اسعاف.

حدد مهنتك داخل السيارة

هناك ثلاث مهن داخل سيارة الاسعاف، يجب ان تحدد أي منها تصلح لك أكثر، فهناك السائق والمسعفون، يقول هاني الربيعي (سائق سيارة إسعاف)  أن سيارة الإسعاف تتكون من ثلاثة أفراد، سائق السيارة واثنين من المسعفين، وهناك مسعفون من الرجال ومن النساء، يقول، قبل أن يعين أحدهم سائقاً لسيارة إسعاف تتم تهيئته، حيث يخضع لدورة إسعافات أولية، ثم يتم تدريبه كمساعد ممرض، ففي أحيان كثيرة يحتاج الممرضون أو المسعفون، إلى مساعدة في سيارة الإسعاف.

 

السرعة ليست دائما

حينما تتخصص بقيادة سيارة الاسعاف، فان السرعة في القيادة ليست دائما هي المطلوبة، فذلك يعتمد على نوع البلاغ الذي تتلقاه غرفة العمليات.

يقول الربيعي:”تبدأ مهمتنا حينما نلتقي بلاغاً من غرفة عمليات الشرطة، يخبرنا عن طبيعة الحادث والإصابات، فإذا كانت إصابات خطيرة فزمن وصولنا وطريقة قيادتنا للسيارة يختلفان عما إذا كانت الإصابات بسيطة أو متوسطة، فالمطلوب هنا السرعة. فعندما يردنا بلاغ عن إصابة بالغة فإن المتاح من الوقت لدينا للوصول يكون ثماني دقائق، وفي تلك الحالات يحق لنا كسر بعض القواعد المرورية والرادارات”.
وويضيف الربيعي:” على سبيل المثال وردنا بلاغ بفبد أن شخص توقف قلبه، ورغم بعد المسافة فقد أوصلت المصاب إلى المستشفى في غضون 9 دقائق، ولا أنسى أحد أقرباء المصاب الذي كان جالساً إلى جانبي، وكيف أغرقني بكلمات الشكر لسرعتي في الوصول إلى المستشفى”.

ماذا يقول المسعفون عن مهنتهم؟
يصف الربيعي حبه لمهنته ويقول : “أنا احب مهنتي لأنها في المقام الأول مهنة إنسانية، وسبب آخر هو تعلمي الجديد دائماً من خلال وظيفتي ويناشد قائدي السيارات بتفهم طبيعة مهنة سائق سيارة الإسعاف” ويضيف الربيعي ذو ال28 عاما:”الكثيرون ينظرون إلى سائق سيارة الإسعاف على أنه قائد سيارة يحق له كسر القوانين المرورية والانطلاق بسرعة التي يريدها! ولا يعون أعمية هذه الوظيفة من الناحية الانسانية، حيث أن دور السائق هنا يتمثل في إيصالهم بأمان وسلامة أيضاً، فيجب على قائدي السيارات مساعدة سائقي سيارات الإسعاف لا مضايقته، وأن يدركوا أن سائق الإسعاف في النهاية بشر وليس معصوماً عن الخطأ لكنه يبذل جهده لإنقاذ أرواح الناس”.

ماجد عبد الله ، سائق آخر لسيارة إسعاف، يصف مهنته بأنها رائعة كل المقاييس، ويكمن جمال هذه المهنة في تعلم قيمة الشعور بالآخرين، إضافة إلى المشاعر الإنسانية التي تتضمنها، حيث تعلم كيفية الخوف على حياة الآخرين، وبذل كل الجهد لإنقاذهم، ولذا فهو يعتبر أي مصاب كأحد أفراد عائلته.

يقول: العمل في الإسعاف يحتاج إلى جرأة، وفي بداية الأمر بالتأكيد شعرت ببعض الخوف، إلا أنني بعد ذلك أحببت العمل واكتسبت الشجاعة على مواجهة المواقف الصعبة، خصوصاً أننا نرى يومياً الكثير من الحوادث المخيفة والإصابات التي لا يمكن نسيانها… وأذكر أنني في بداية عملي كنت أحلم بالحوادث، وأتكلم أثناء نومي كأنني ما زلت في العمل!

حوادث لا ينساها سائق الاسعاف

الكثير من المواقف الانسانية التي قد يمر بها سائق الاسعاف، ذكر بعضها السائق ماجد عبدالله ويصف كيف أثرّت به القصة:”من الحوادث التي لا أنساها أبداً كانت حادثة سقوط أم وطفلها وكانت الأم حاملاً، حيث سقط طفلها من شرفة المنزل ولم تستطع إنقاذه، كما حاول حارس البناية إنقاذه ولم يستطع أيضاً، وتوفي الطفل، وحينما شاهدت الأم ذلك قفزت خلف طفلها وإنتحرت، وهذا من الحوادث التي رسخت في ذاكرتي، لأنه كان مؤلماً للنفس جداً.

 

الفتيات أيضا في مهنة سائق الاسعاف

زينب جمعة، هي سائقة لسيارة إسعاف ، تقول: من اسباب عملي بهذه المهنة أنني أحب قيادة السيارات وماهرة فيها، كما أنني أحب مساعدة المصابين، فهي مهنة راقية وإنسانية.. وتضيف: في البداية حينما قررت أن أكون سائقة لسيارة إسعاف استغرب الكثيرون عدم خوفي من متطلبات هذه الوظيفة، إلا أنهم بعد ذلك شجعوني وشدوا على يدي، عندما لمسوا إقدامي وعدم خوفي، وإن كنت لا أنكر أن البداية كانت محفوفة بالمخاطر والقلق، لكن بعد ذلك تعودت متطلبات المهنة وأحببتها أكثر.

وتتذكر زينب المرة الأولى التي ذهبت فيها إلى موقع أحد الحوادث، بعد ورود بلاغ به، حيث كانت المرة الأولى التي ترى فيها مصاباً بهذا الشكل المؤلم، وقد احتاجت بعد ذلك الحادث وغيره من الحوادث إلى فترة من الزمن لاستيعاب الموقف، والتمكن من النوم بشكل طبيعي! كما لا تنسى ذلك الحادث الذي وقع لاحد الأطباء، حيث كان يقطع الشارع ودهسته سيارة، تقول: كان ذلك بعد تمرسي في العمل، حيث قمت بنقله إلى المستشفى في غضون دقيقتين فقط، رغم أن المسافة في الظروف العادية تحتاج إلى نحو 20 دقيقة.

وتؤكد أن مهنة سائق الإسعاف ليست حكراً على الرجل، فإن توافر في المرأة قوة القلب وعدم الخوف فستكون قادرة على القيام بهذه المهمة.

أما نجود محمد فهي سائقة لسيارة إسعاف أيضا، تقول: زينب لها الفضل في تحفيز الفتيات والنساء على دخول هذا المجال، وفي أحد الأيام أخبرتني شقيقتي أن هناك وظيفة لسائقة سيارة إسعاف، وفي البداية استغربت الأمر، لكنني تقدمت إلى الوظيفة ولم أكن أنوي الاستمرار فيها، لكن بعد أن عملت فيها تغيرت حياتي للأفضل، واختلفت نظرتي للحياة كثيراً، وتعلمت أموراً لم أكن أتخيل أن أتعلمها.

وتضيف: من الأمور التي تعلمتها الصبر، كما علمتني هذه المهنة كيف أن من يرى مصائب غيره تهون عليه مصيبته، إضافة إلى أن حياتي في السابق كانت روتينية جداً، أما اليوم فلدي مهمة إنسانية رائعة أقوم بها، تجعلني أشعر تجاه نفسي بشعور جيد.

وتذكر نجود تشجيع أهلها وأولادها لها، فتقول: الجميع أحب عملي.. ولا أنكر أن الأمر في البداية كان صعباً، كما أنه في البداية كان الناس ينظرون لي باستغراب، أما الآن فقد تقبلوا كوني أمرأة تقود سيارة إسعاف، وصاروا ينظرون إلي بحب وتشجيع، حيث أثبتت المرأة اليوم قدرتها على القيام بعمل أي شيء.

وعن أكثر ما تعانيه من صعوبات كسائقة سيارة إسعاف، تقول: هو عدم وعي الكثير من قائدي السيارات لأهمية إفساح الطريق أمام سيارة الإسعاف، فمنهم من يظن أن سيارة الإسعاف تشغل أضواءها وصوت صفاراتها للمرور فقط! وليس لأن هناك حادثاً ومصابين يجب إنقاذهم، وهذا ما واجهته للأسف مع بعض الجنسيات المقيمة في الدولة، في حين وجدت تفهماً من جنسيات أخرى.

 

 

شريط للتوعية بعمل سيارات الاسعاف

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله