شباب وفتيات يقولون لأمهاتهم: عفواً أمي هذا ما يزعجني منك

شباب وفتيات يقولون لأمهاتهم: عفواً أمي هذا ما يزعجني منك

لا حاجة إلى تكرار الكلمات التي تعبر عن حبنا للأم وتعكس قيمة وأهمية وجودها في حياتنا، صغاراً ومراهقين وشباباً وحتى كباراً في السن، فكل هذا معروف ومحل تقدير واحترام، لكنه، بعيداً عن المثالية، وبواقعية نظرة الشباب إلى الأمور، لا يلغي وجود «ثغرات» في شخصية الأم، وبعض التصرفات التي تقوم بها حرصاً منها على أبنائها، دون أن تدرك أنها تتسبب لهم بالإزعاج أو الإحراج. «شباب 20» تتيح للشباب أن يقولوا لها، في عيدها: عفواً ماما، لكننا لا نحب تصرفاتك هذه!
المحرر/ دبي – شروق زكريا، القاهرة – ماجد نبيل، مسقط – منال الشربيني، الرباط – بشرى الردادي، الصور/ محمد شاهين، المصدر، Getty Images, Shutterstock

لارا أحمد: لا أحب اعتقاد والدتي أنه يمكنها أن تخطط لي مسار حياتي ومستقبلي. الأمر الغريب الذي لا أستطيع استيعابه هو أنها تعتقد أنها تستطيع اختيار من سأتزوج، أو إذا كنت سأكمل دراستي أم لا! كما أنها ضد سفري بمفردي، فتمنعني وترفض مرافقتي أيضاً، ما يجعلني أشعر كأنني جماد!

حظر تجول!
فرح لطفي: لا أحب ما أسميه «حظر التجول»! فغالباً ما تفرض علينا والدتي موعداً محدداً للعودة إلى البيت، بعكس أشقائي الشباب، ما يدفعني إلى «الكذب الأبيض» الذي لا أحبه. ماما، أريدك أن تتوقفي عن استخدام هذا الأسلوب معي، مع أنني أعرف أنك تقومين بذلك من أجل رعايتنا ولخوفك علينا، لكنك تتمادين فيه قليلاً. تحقيق عفوا امي هذا ما يزعجني فيك 110
سارة جميل: تبالغ والدتي في حمايتي أنا وإخوتي، وتتدخل في جميع تفاصيل حياتنا بطريقة تتجاوز الحدود الطبيعية. وما يزعجني هو اعتقادها أنني لا أستطيع القيام بأي عمل بمفردي، وهذه الحماية المبالغ فيها ستوقعني في الخطأ، أكثر من دفعها لي للقيام بالمطلوب بالشكل الصحيح.
روان حسين: لا أحب تدخل والدتي في حياتي، كوني شابة مسؤولة عن تصرفاتي. إذا استطعت تغيير شيء في أمي، فسيكون طريقة تفكيرها، ومحاولة جعلها تفهم كيف نعيش ونتعامل في هذه الأيام، فهذا ما يسبب الخلاف بيننا، فنتشاجر لأن ما أرتديه لا يعجبها، فأعاندها أو أغيره لأتفادى المشاكل. حبي لك كبير يا ماما، لكني أتمنى أن تكفي عن معاملتي كأنني طفلة صغيرة.

دقة قديمة!
طارق حمدان: والدتي «دقة قديمة»، ما يتسبب بإحراجي أحياناً. عيبها أنها تريد أن أعيش أسلوب حياتها نفسه، وأنها لا تزال تتعامل معنا كأطفال، حتى أمام الناس.(يضحك) إذا أبديت إعجابي بصورة فتاة على Facebook، تعتقد أن بيننا مشروع زواج!

محمد حوراني: ما لا أحبه في والدتي هو أنها تعتبر نفسها محقة على الدوام، وأنها هي الصح، فلا أستطيع مناقشتها في أي قرار تتخذه، كما لا تصغي إلى رأي الآخر، وهذا ما لا يعجبني فيها، بصراحة شديدة.

«هرقل»!
همت صابر: نطلق على والدتي في المنزل اسم «هرقل» (تضحك)! فشخصيتها قوية، وهي عنيدة جداً، وعندما تتخذ أي قرار لا تحب أن نناقشها فيه، كما أنها ليست عاطفية، فلا أذكر متى احتضنتني، لذلك أتردد أنا أيضاً في أن أبادر إلى احتضانها، لأني لم أعتد ذلك!
فاطمة العفاري: رغم عاطفتها وحنانها الكبيرين، تضخم أمي الأمور، مهما كانت بسيطة، فإذا انتقدنا شيئاً محدداً فيها، تنقلب الحالة إلى أننا نكرهها وغير راضين عن كل ما تفعله من أجلنا.

رغد محمود: التلاعب بالكلمات والتردد في اتخاذ القرارات هو أكثر ما يزعجني في والدتي. فإذا تعطل شيء في البيت ولم يتم إصلاحه بالطريقة التي تريد، فلن ترضى، وإذا حاولت إقناعها بأن طريقة التصليح جيدة، تعتقد أنني أتهمها بالجنون (تضحك).تحقيق عفوا امي هذا ما يزعجني فيك 15

كوني هادئة
نزار يوسف: والدتي سريعة الغضب والعصبية، لكنها تصبح أجمل وأكثر شخص محبوب ورقيق في العالم، عندما تكون هادئة ولا يوجد ما يزعجها.. فكوني كذلك على الدوام يا أمي.
ليلى فتحي: أقدر مدى حب وتضحية والدتي من أجلنا، لكنها تكون قاسية أحياناً، لذا أتمنى لو أستطيع تغيير قسوتها هذه، والتي تظن أنها الطريقة المثلى لتربية الأبناء ليكونوا ناجحين، دون أن تدري أنها بذلك تحرمنا حنانها، وهذا محزن.
ربيع عماد: والدتي لا تراعي مشاعري أحياناً، وتتعامل معي بجفاف إذا قمت بما لا يعجبها، حتى ولو كان مجرد اختلاف في الرأي، إلى جانب سوء ظنها بنا، وأخذها كل ما نقوله على محمل الجد، والمحاسبة.
محمود ياسر: أعترض على التنازلات التي تقدمها لوالدي، في الصواب والخطأ، وبلا أي مبرر! وهذا ما لا أقبله أو أوافق عليه، لأنها تكون على صواب في الكثير من الأحيان، إلا أنها تتنازل، تجنباً للمشاكل.
لا تكذبي
أحمد مرزوق: لا أعتقد أنه توجد أم تنافس أمي في تفانيها وعطائها وحنانها، فهي صديقتنا، وتكفيها نظرة في عيوننا لتعرف ما يدور في نفوسنا. عندما نخطئ نسرع إليها لنعترف بخطئنا
فتنصحنا بالصواب، لكن كل هذا لا يجعلها أماً مثالية بمعنى الكلمة! فأنا لا أحب فيها صفة واحدة: الكذب! فهي تكذب علينا أحياناً، ربما لكوننا أسرة متوسطة الحال، وهي معيلتنا الوحيدة بعد وفاة والدي، فتحاول أحياناً أن توفر لنا بعض الطعام، بحجة أنها لا تحب هذا النوع أو ذاك من الطعام، لنكتشف دائماً أنها تفعل ذلك كي نأكل نحن ونشبع، أي إنها تكذب من أجل إسعادنا، حتى ولو على حساب صحتها!.. لذا أقول لها: عفواً ماما، أريدك أن تتمتعي بصحة جيدة، وأن تعرفي أن سعادتي في أن تكوني أنت سعيدة.
آية عبد الستار: كل منا يرى أمه أعظم أم، بل الأم المثالية، بحنانها وعطائها، لكن ما يضايقني ولا أحبه في تعامل أمي معي هو معاملتها لي، أنا البنت الوسطى بين شقيقتي الكبرى وأخي الأصغر، كأنني امتداد لشقيقتي التي تعتبرها المثال والقدوة، فلا تلتفت إلى ما أفضله وما لا أحبه، وتنسى أن لكل منا أسلوبها، حتى وصل بي الأمر أن صرت أطلب من أختي إقناع أمي بما أريده، بدلاً من التحدث إليها مباشرة.

لا أريد صداقتك!
سهى السعيد: لست مع مفهوم «الأم المثالية»، مع أننا لا نستطيع أن نفي أي أم أجرها وعطاءها وحبها الجارف لأسرتها، ولقد أوصانا بها النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) ثلاث مرات، لكن أمي أنا غير تقليدية في تعاملها معي وإخوتي، فهي الصديقة الأقرب إليّ، وأنسى أحياناً أنها أمي، حتى إن صديقاتي ينادينها باسمها ويتعاملن معها دون تكلف. ورغم سعادتي بهذا الأمر، أريد أن أشعر ولو لمرة أنها أمي وليست صديقتي، لذا أقول لها: المعذرة يا أمي، لا أريد صداقتك بهذا الشكل، بل أريدك أمي.
جمال زيدان: لو قدر لي لمنحت أمي أعظم جائزة في الدنيا، فلا شيء يفيها حقها، لكن هذه المثالية والعطاء هما ما لا أحبه في أمي الدائمة السعي لراحتنا، ورفض مساعدتنا لها أو تخفيفنا بعض الأعباء عنها، وكأنها خلقت فقط من أجل خدمتنا والسهر علينا، متناسيةً تعبها.
مها صابر: كل صفات الأم المثالية من دعم الأبناء وتقديم النصيحة إليهم والحب والحضور دائماً في أوقات الشدة والفرح والقلب الحنون، أجدها في أمي، لكن ما لا أحبه فيها هو أنها تذكرنا بكل هذا، وبما تعانيه في سبيل تربيتنا!

إلا الرحيل
سمير دهشان: غرست أمي بذور الطموح والأمل والصدق في نفسي، وعلمتني التضحية والتحمل والصبر، لكن فيها شيئاً واحداً لا أحبه، وهو أنها فارقتني وتركت الحياة مبكراً، وأنا أدرك أن الأمر ليس بيدها، بل هي إرادة الله.. المعذرة يا أمي، أحببت كل شيء فيك، إلا الرحيل!
هالة جمال الدين: أمي صاحبة قلب كبير طيب يسع الدنيا وما فيها، لكن أكثر ما لا أحبه فيها هو أنها كثيرة التوتر، وتبالغ في الخوف علينا، وخصوصاً إذا تأخرنا عن الموعد المحدد لعودتنا إلى البيت، فتتخيل كل الأمور السيئة.. لذا أقول لها: لا تشغلي بالك علينا كثيراً، حفاظاً على صحتك.

الخوف الزائد
منال غلوش: الأم المثالية هي التي تكسب أبناءها كأصدقاء لها، فتكون الأم والأخت والصديقة، تساعدهم وتسعدهم، وهذا ما أراه في أمي، لكنها شديدة الخوف، ومنغلقة على نفسها، وتعيق حياتنا الاجتماعية وتواصلنا مع الآخرين، لذا أتمنى أن تتخلى عن انطوائيتها، وأن تخفف من قلقها وخوفها علينا، وتتركنا نعيش تجاربنا.
بسمة إبراهيم: الكثير من الأمهات لا يعلمن إلا القليل عن أبنائهن. أنا أعيش مع جدتي، بعد انفصال والديّ وزواج كل منهما. ومع أن أمي حريصة على متابعتي وزيارتي من حين لآخر، أقول لها: لم أحب ابتعادك عني وفقداني دفئك.
عايدة أبو المعاطي: أحب أمي كثيراً، وأنا شديدة التعلق بها، فهي حنون جداً وتحبني وتبذل جهداً مضنياً من أجل راحتنا وإسعادنا، لكني أعتب عليها في أنها شديدة التسلط، وتحديداً رفضها الدائم أن أستخدم مستحضرات التجميل، ومبدأ الصداقة بين الجنسين! لذا لا أحب هذا التفاوت بين جيلي وجيلها، وأريدها أن تكون لديها ثقة أكبر في ما أفعله.

كبرت يا ماما
عز أحمد: أكره خوف أمي الشديد عليّ، فهي لا تأكل قبل أن أعود إلى البيت وتطمئن على وجودي. أشعر بالذنب إذا تأخرت، وأحياناً أعود باكراً من أجلها. أعلم أن حبك لي هو السبب في ما تفعلينه، لكني أقول لك: ماما، لقد كبرت وأصبحت لي حياتي الخاصة.
إيمان علي: أتمنى أن تخفف أمي من عصبيتها قليلاً، فهي تكاد تقتل نفسها، أقول لها: الدنيا أبسط من أن تنفعلي لكل شيء.
عصام أحمد: أشعر بالإحراج الشديد من ملابس أمي وأسلوب أزيائها، فمع أنها متعلمة وعاملة، غالباً ما تكون ملابسها دون مستوى المناسبة التي تحضرها!

ممنوع التدخين
رانيا محمد: أكره استمرار أمي بنصحي على الدوام، وكأنني طفلة، لذا أريد أن أقول لها: لا تغضبي مني يا أمي، لكني أريدك أن تسمعيني وتحتويني.
عمري البادي: منذ طفولتي كل شيء ممنوع، وأتعرض للعقاب إذا خالفت أوامرها، لذا أصابني الخوف من أمي، وأقول لها: أكره تحكمك بي وأوامرك لي، وأتمنى أن تكوني صديقتي.
مها صابر: أرجوك يا أمي أقلعي عن التدخين، فليس لي سواك في هذه الحياة، وقد كرهت البيت بسبب رائحة السجائر.
خالد الهنائي: أشعر أن أمي تتهرب من الاستماع إلى مشاكلي وطبيعة علاقتي بأصدقائي، ولا تشعر بوجودي. أمي.. صحيح أنك توفرين لي كل طلباتي المادية، لكني أتمنى أن تتركي أصدقاءك قليلاً وتلتفتي إلى أبنائك!

لماذا لا ترتدين الحجاب؟تحقيق عفوا امي هذا ما يزعجني فيك 17
شيماء حسين: أكره عدم ارتداء أمي الحجاب، فأنا وأختي محجبتان، فلماذا لا تكون هي كذلك؟!
إسلام محيي: أقول لأمي: تقومين بكل شيء بشكل منظم جداً، لكنك تنسين نفسك في سبيل إسعادنا، وأنا أشعر بتعبك، فأتمنى أن ترتاحي قليلاً.
يسرا المسيري: أكره اعتقادها أن الحياة لا تتحرك، وأن المجتمع لا يزال ينتقد سفر الفتاة بمفردها. أمي، أريدك أن تسمحي لي بالسفر بمفردي، ورفضك هذا سيدمر مستقبلي.
أعطيني حريتي!
كريم: جميل أن أجدك تقفين إلى جانبي دائماً، وأنا أعرف أنك تفعلين كل ما يمكنك لمساعدتي، وأقدر حسن نيتك تجاهي، لكني أتمنى ألا تنزعجي حين أطلب منك أن تتركيني أتصرف في بعض الأمور كما أشاء، ومنها علاقتي بزوجتي وأطفالي.
حفصة: ما لا يعجبني في تصرفاتك يا أمي، ويضحكني في الوقت نفسه، هو محاولاتك الدائمة لإقناعي بأنك صديقتي، وبأنني أستطيع أن أبوح لك بكل شيء، دون أن أخشى غضبك. خدعتني في المرة الأولى (تضحك)، لكنني الآن صرت آخذ حذري وأتهرب من «استنطاقك» لي بطريقة لبقة، وأنا متأكدة أنك تلاحظين ذلك.
كاشفة أسراري
معاذ: أنت أكثر من أرتاح لإخباره بكل ما يحدث لي، لكن عدم حفظك أسراري في بعض الأمور يغضبني كثيراً؛ إذ يكفي أن أقول لك كلمتين، لأجد بعد دقائق كل من في البيت يعلم بالأمر، وخصوصاً إذا أخبرتك عن علاقتي بفتاة ما!
عائشة: كلماتك القاسية واللاذعة، حين تغضبين، تجرحني كثيراً يا أمي. تعرفين جيداً أنني لا أجرؤ على النطق بكلمة أمامك، احتراماً وتقديراً، لكنك لا تفكرين بمشاعري.

لست مجنوناً!تحقيق عفوا امي هذا ما يزعجني فيك 12
رضا: أكون سعيداً جداً إذا توقفت عن اعتبار شغفي الكبير بالكتب ضرباً من الجنون! وشرائي لها بكثرة تبديداً للنقود.
هبة: كلماتك المحسوبة بعناية تمتص كل الحياة التي أحاول بثها في بيتنا. أدرك أن الحمل بات ثقيلاً عليك، بعد رحيل والدي، وأن وجعك عميق، وأيامنا في غيابه صامتة وذابلة، لكني أحتاج إليك أكثر من أي وقت مضى يا أمي.

احذري هؤلاء!
عمر: أحب طيبتك الزائدة، لكني أحزن كثيراً لاستغلال جاراتك وصديقاتك لهذه المزية فيك. هذه فرصة لأحذرك منهن، ولأقول لك إن الناس ليسوا جميعهم مثلك؛ لذلك لا يستحقون منك ما تستحقينه أنت منهم.
ريم: أتمنى يا أمي أن تتوقفي عن انتقاد أسلوبي في الماكياج، وتقتنعي بأن «ستايلي» ليس دليلاً على أنني غير محترمة! بل أنا أحب كل ما يجعلني أكثر جمالاً. سأكون سعيدة لو سمعتك يوماً تمتدحين مهارتي في «الميك أب»، وتشجعينني على تحقيق حلمي في أن يصبح لدي مدونة للماكياج.

بالحب.. لا القسوة
د. معتز غنيم، أستاذ علم النفس في جامعة القاهرة: التعامل مع المراهقين أمر في غاية الخطورة، ويستدعي الوعي والحذر، تجنباً لثغرات يستغلها المراهقون في سلوكياتهم الحياتية. ومن المهم أن يعمل الوالدان على تكريس حالة من الصداقة مع أبنائهما، مع الابتعاد عن العصبية والتجاهل. ولا تزال الأم تعتبر القدوة والمثل الأعلى للأبناء والبنات، فالشاب يبحث عن زوجة يحاول أن تشبه أمه التي، مهما انتقدها، يظل يعتبرها إنساناً لا يتكرر في حياته، ومعها يشعر بالأمان، فيما تتقمص الفتاة بعد زواجها شخصية أمها. لذا، يجب أن تحتوي الأم أبناءها بالحب، وليس بالقسوة، فنحن في عصر منفتح يستدعي السماح بحرية التعبير والتفكير للأبناء، وتركهم لمواجهة الحياة مع محاولة مراقبتهم عن بعد.

الفنان رامي صبري:لا أحب حبي لها!

تحقيق عفوا امي هذا ما يزعجني فيك 14
الأم المثالية هي الصورة التي أراها دائماً في أمي التي رسمت لي طريق حياتي، واكتشفت موهبتي وحثتني علي تنميتها، فكانت لي الصديقة المحبة والأم المرشدة، بوعيها وحرصها على أبنائها. ما لا أحبه فيها هو حبي لها، لأنه أقل كثيراً مما أعطتني!

 

حساسية الاهتمام المبالغ فيه!

تحقيق عفوا امي هذا ما يزعجني فيك 13
طه حسين، الخبير الاجتماعي في وزارة الشؤون الاجتماعية: العلاقة التضادية بين الأبناء والأمهات خفت اليوم عنها بين الأجيال السابقة. فجيل اليوم أصبح أكثر مفاخرة بوالدته، وتربطه بها علاقة صداقة، لذا باتت مسألة صراع الأجيال والفجوة الفكرية بينهما أقل، بفضل انتشار وسائل الإعلام الحديثة التي يستخدمها الأهل كما يستخدمها أولادهم، ما يجعلهم على صلة بحركات الشباب وطريقة تفكيرهم، إضافة إلى الدور الأساسي الذي لعبه التعليم في سد هذه الفجوة.
أكثر القضايا الخلافية تدور حول حساسية الأبناء من اهتمام الأهل المبالغ فيه بهم، والنابع من الحرص والخوف، وهذا شيء «غريزي» وليس مكتسباً. وكذلك النمط الاستهلاكي والفرق في التعامل بين الأولاد والبنات، ما يزيد من المشاكل بين الطرفين، ويكمن الحل في فهم كل من الطرفين حال ووضع الآخر، فإذا فهمنا وتقبلنا بعضنا البعض، نكتشف أن أسباب المشاكل بسيطة، وتتاح لنا معالجتها بالطريقة الصحيحة.

 

اختلال الميزان النفسي!

تحقيق عفوا امي هذا ما يزعجني فيك 18
د. سمير عبد الفتاح، أستاذ علم النفس الاجتماعي في جامعة عين شمس: حب الأبناء لأمهاتهم هو الحب الأسمى، كونه بلا غاية محددة، لكننا قد نجد بعض الأبناء أو البنات لا يحبون جانباً معيناً في أمهاتهم، ويعود هذا إلى سببين: أولهما انحياز الابن إلى رغبته وما يريد أن يفعله وترفضه الأم، لسبب أو لآخر، فتتغلب الرغبة على حب الأم، لكن هذا الإحساس بعدم الحب لايدوم طويلاً. أما السبب الثاني فقد يعود إلى الأم نفسها التي يمكن أن تقصر في تعاملها مع أبنائها، وفي إدراكها طبيعة تفكيرهم ومتطلباتهم، إلى جانب خوفها الشديد وغير المبرر عليهم، أو بقيامها بما تنصحهم بتجنبه، فيختل الميزان النفسي للابن، وينمو لديه شعور بعدم الحب وعدم الانتماء، ومع ذلك لا ينتهي حبهم لها، إلا أنه، في بعض الحالات، تكون الأم قاسية أو عنيفة أو لامبالية بما يواجهه أبناؤها، فيتنامى شعورهم بعدم الحب تجاهها بشكل حقيقي، وتكون له تداعيات جدية.

 

شعور كاذب

تحقيق عفوا امي هذا ما يزعجني فيك 1
د. سوسن فايد، أستاذ علم النفس في المركز القومي للبحوث الاجتماعية: لا شك في أن الحب الأول والحقيقي في حياة الأبناء هو حبهم لأمهم. وقلما نجد أبناء يشعرون بعدم الحب للأم، وقد يكون هذا الشعور كاذباً، لأنه ينمو فقط في خيال الابن، كشعور الابن الأوسط بالظلم لأن أمه تحب ابنها الأصغر أو الأكبر منه أكثر مما تحبه، وهذا غير صحيح، فيشعر أنه لا يحب تعامل أمه معه، لكن هذا الإحساس يتبدد مع نضج الابن. كما أن عدم توافق الآراء بين الأم وأبنائها قد يخلق شعوراً بعدم الحب، وهو شعور غير حقيقي أيضاً، إلا نادراً، إذ يطغي هنا حب الذات ويولد شعوراً بعدم الحب، وهذا ما يتبدد مع الوقت أيضاً.. وفي بعض الأحيان تكون خبرات الأم في تعاملها مع أبنائها هي ما يولد لديهم الإحساس بعدم الحب، فيما تتصور هي أنها تحسن تربيتهم.

 

 

مقالات ذات صله