شباب يحاربون الكذب

خط ساخن وفيسبوك لمحاربة الكذب!
حتى البريد الإلكتروني الخاص بنا معناه لا للكذب باللغة العربية، هكذا تقول مها السيد، رئيسة فريق “لا للكذب” التابع لأسرة “كلمتنا” الجامعية، والتي تضيف أن الرسالة الأولى لفريق هي “لا للكذب”، ويضم الفريق طلاباً وطالبات من مختلف كليات جامعة الإسكندرة. وتؤكد مها أن الكذاب حرام شرعاً بنص القرآن، وتحريمه من الأحكام المعروفة من الدين بالضرورة، ولا فرق بين أن يكون لمنفعة المسلمين أو لمصلحة الدين، وبين أن يكون غير ذلك، فقد جاءت النصوص في تحريمه عامة ومطلقة، قال تعإلى: ” إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله”، وقال تعإلى: لعنة الله على الكاذبي”. ولذلك فالكذب ممنوع إلا للضرورة القصوى، وفي حالات معينة هي : حالة الحرب، والكذب على الزوجة في بعض المواقف التي لا تؤذي وإنما تصلح ما بينها وبين زوجها، وحتى لا يحدث هدم لبناء الأسرة، والحالة الثالثة للإصلاح بين الناس إذا استدعت الضرورة ذلك.
ومن ثم قررت أسرة “كلمتنا” تقول مها، إناء فريق “لا للكذب”، لتكون مهمته الأساسية محاربة الكذب بشتى صوره، من خلال وسائل الإعلام وصفحات موقع التواصل الاجتماعي وأهمها فيسبوك.
ويلتقط منها طرف الحديث محمد صالح، ويضيف أن عدد المنضمين إلى فريق “لا للكذب” يتجاوز الآلاف على صفحات فيسبوك، والهدف الأساسي للفريق محاربة الكذب من خلال حملات التوعية في الوسط الجامعي بين الطلاب، ومحاولة إيصال مفهوم إليهم مفاده أن الكذب، وكذلك عبر برامج من خلال إذاعة أنشأتها الأسرة تحث على الصدق.
ويقول أمجد محمود، أحد أعضاء الأسرة والفريق، إن “لا للكذب” يستخدم طرقاً مبتكرة لمواجهة الكذب، مثل تأليف بعض الأغاني التي تحارب الكذب، ومنها أغنية بعنوان “انا مش كذاب”، إضافة إلى الأغاني القديمة المعروفة التي تحارب الكذب، حتى لو كان المعنى بعيداً بعض الشيء، مثل قصيدة “لا تكذبي” التي غناها عبد الحليم حافظ ونجاة الصغيرة، وأغنية “حلو وكداب” لعبد الحليم حافظ.
محمد الشاهر، أحد أعضاء الفريق، أشار إلى أن أسرة “كلمتنا” خصصت جائزة معنوية اسمها “الصادقون”، والفائز بها يتم وضع اسمه في لوحة شرف الصادقين، وذلك تشجيعاً على الصدق والابتعاد عن الكذب، وخاصة يوم أول ابريل الذي دأب بعض الناس على الكذب فيه بدعوى المرح، وهذا مرفوض تماماً.
وتؤكد كنوز الرحمن، عضوة في الأسرة والفريق أيضاً، الاستعانة بعدد من أساتذة الجامعة والأخصائيين في مجال الطب النفسي وعلم النفس والاجتماع، لوضع خطة عمل لمواجهة الكذب بشتى صوره، إضافة إلى نشر مقالات لمكافحة الكذب، في محاولة جدية للقضاء عليه تماماً في الوسط الجامعي خصوصاً، وبين الناس بصفة عامة.
ويشير حسام ابراهيم إلى أن الفريق يستعد أيضاً للاستعانة بأطباء نفسيين، لعلاج حالات من الشباب تعاني من الكذب اللا إداري، حتى تتخلص تماماً من الكذب. وقد لقيت الفكرة صدى وائعاً من أساتذة الطب النفسي، الذين رحبوا بالفكرة، وأبدى عدد منهم استعدادهم لتطبيقها، واستقبال عدد من هذه الحالات لعلاجها مجاناً في عياداتهم الخاصة، كمساهمة منهم في القضاء على الكذب بين الشباب.
ويمتد نشاط الفريق كما يقول محمود أحمد إلى قطاعات أخرى، إضافة إلى الشباب الجامعي، حيث قام فريق ” لا للكذب” بزيارة إحدى دور الأيتام بالإسكنرية، لتوعية الأيتام بمخاطر المكذب، بتقديم هدايا عبارة عن قصص وبوسترات تحارب الكذب، وقد لقيت تلك الزيارة حفاوة كبيرة، وطالب الأطفال الأيتام أعضاء الفريق بتكرار الزيارة، لأنهم أدخلوا البهجة إلى قلوبهم.
كذلك نشأ ” لا للكذب” خطً ساخناً، كما يقول مهند كمال، الذي يضيف: أنشأنا خطاً ساخناً عن طريق البريد الإلكتروني الخاص بالفريق، لتلقي أي استفسارات عن الكذب، وكيفية مواجهته، في محاولة حقيقة لمحاربة الكذب بشتى الطرق والوسائل لأنه صفة منبوذة.
وعن بعض الحالات التي نجح الفريق في حلها يضيف مهند أنه تلقى اتصالاً من أحد الشباب، يؤكد أنه يكره الكذب جداً، ورغم ذلك يكذب رغماً عنه، ويخجل من الذهاب إلى طبيب نفسي لعلاج هذا المرض، لجأ إلينا وتمكنا من حل مشكلته بترتيب جلسات علاج نفسي له للتخلص من الكذب عن طريق الهاتف، حتى تخلص من تلك العادة السيئة.
بينما يشير محمد صالح إلى أن الصفحة الخاصة بالفريق على فيسبوك تلقت عدة مشاكل عن الكذب ونجحت في حلها، منها مشكلة فتاة كانت تعاني من كذب شقيقتها وحاولت كثيراً نصحها وتنبيهها إلى أخطار الكذب، فاستعانت بنا ونجحنا في حل مشكلة شقيقتها بالإستعانة بأخصائية علم نفس التقت بالشقيقة الكذابة وأوضحت لها مخاطر الكذب فاقتنعت وأقلعت عن الكذب تماماً.
حالة أخرى تحدثنا عنها مها السيد، هي مشكلة شاب جامعي تم فصله من الكلية بسبب كذبه المستمر على والديه مدعياً أنه من المتوفقين، برغم أنه رسب في كلية الزراعة لمدة ثلاث سنوات، واكتشف والده أن ابنه مفصول نهائياً من الكلية، وأنه كان يخفي عنه خوفاً من العقاب، فقام بطرده نهائياً من البيت، وبعد لجوئه إلينا نجحنا في الاتصال بوالده وإقناعه بإعادة ابنه إلى البيت، والموافقة على تحويل أوراقه من كلية الزراعة إلى كلية الآداب قسم المسرح، حيث إنه يهوى التمثيل.
وتضيف: من النماذج التي نجح الفريق في حلها أيضاً مشكلة شاب جامعي، كذب على والده وطلب منه 5000 جنيه مدعياً أنها لصديق له، ولكن الابن راهن بالنقود في سباقات الخيول وخسرها، وادعى أنه أوصلها لصديقه! بعدها لجأ إلينا قبل أن يكتشف والده كذبه، ونجحنا في إقناع أحد رجال الأعمال بالتبرع بالنقود التي خسرها الابن، بشرط التوبة والإقلاع التام عن المراهنات في سباق الخيول وعن الكذب!

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله