شركة أمريكية تبني باخرة أضخم من تايتنك

شركة أمريكية تبني باخرة أضخم من تايتنك

من منا لا يعرف كارثة باخرة «تيتانيك» الشهيرة، التي كانت في العام 1912 أكبر سفينة نقل ركاب في العالم، والتي فاخر صناعها بأنها «السفينة غير القابلة للغرق»؟ اليوم، وبعد أكثر من 100 عام، يعود الإنسان إلى التفاخر بالأمر نفسه، من خلال بناء سفينة «إغواء البحار» التي صارت أكبر سفينة نقل ركاب في العالم، وتمتلكها شركة الملاحة الأميركية «رويال كاريبيان إنترناشيونال»، والتي يبدي خبراء السلامة قلقهم بشأنها.. فهل ستعيد قصة «تيتانيك» نفسها؟!

إذا كان اسم «تيتانيك» اختير ليعبر عن الضخامة، كونه مشتقاً من كلمة «تايتان»، أي الآلهة العمالقة في الأساطير الإغريقية، فإن مالكي السفينة الجديدة اختاروا أن يعبر اسمها عن المغريات الكثيرة التي تعد بها المسافر الباحث عن الحد الأقصى من الفخامة: «إغواء البحار»، وتنتمي الى نوع يعرف باسم «السفن الواحات»، فهي ضخمة بما يكفي، ومكتفية ذاتياً إلى حد أنه يمكن اعتبارها واحة مستقلة وسط البحار.
مقاييس هذه السفينة تكاد لا تصدق! فطولها 362 متراً، وعرضها الأقصى 60 متراً، ارتفاعها 72 متراً فوق سطح البحر، ما يعادل 24 طابقاً، ووزنها حوالي 100 ألف طن، وهي تستوعب 6300 راكب، ومعهم أكثر من 2000 عامل هم طاقم السفينة. عدد غرفها 2700، موزعة على 16 طابقاً، وبلغت تكاليف بنائها 1.2 مليار دولار.
أما وسائل الرفاهية فيها فحدث ولا حرج! إذ تحتوي على صالتي رقص، ومسرح يضم 1400 كرسي، ومضمار تزحلق على الجليد، وملعب جولف مصغر، و 25 مطعماً متنوعاً، و20 مشرباً، وكازينو، ومول تجاري، وكذلك تحتوي على ما يصفونه بـ «7 أحياء سكنية»! وتنشط بشكل أساسي في البحر الكاريبي، ويبلغ متوسط كلفة الرحلة التي تستغرق 5 أيام 1000 دولار، مقابل 4000 دولار للرحلة عبر المحيط الأطلنطي والتي تستغرق 12 يوماً. الكثيرون يقولون إن «إغواء البحار» هي عبارة عن «تيتانيك» بنسخة جديدة، تنتظر جبل الجليد المناسب! لدرجة أن أحد مستخدمي موقع YouTube أعد فيديو ترويجياً لها على موسيقى فيلم «تيتانيك»! وقال آخر إن افتراض كونها «غير قابلة للغرق» يثير القلق، وليس الاطمئنان. فيما رأى ثالث أن التحدي الحقيقي أمام هذه السفينة سيكون حصول الفيلم عنها على جوائز أوسكار تفوق تلك التي نالها فيلم «تيتانيك»!
واللافت أن أحجام سفن الركاب تزداد بشكل متسارع، لدرجة إشارة الإحصائيات إلى أن عدد الركاب الذين نقلتهم السفن التجارية بلغ 17 مليوناً في العام 2013، مقابل 7 ملايين في العام 2010، وهذه الزيادات تثير قلق خبراء السلامة الذين يعتبرون أن الولع بالحجم الكبير قد يأتي أيضاً بمشاكل كبيرة! وفي هذا الإطار أعرب «جيمس هول»، أحد خبراء السلامة والتأمين الخاصة بالسفن، في حديث لصحيفة «نيويورك تايمز»، عن قلقه من أن شركات بناء السفن تعمل لوحدها، دون تعاون أو إشراف الجهات التأمينية، وكأنها «تعمل في الفضاء الخارجي». مضيفاً: «أعتقد أن صناعة السفن كانت محظوظة جداً حتى الآن، بعدم وقوع حوادث كبرى كثيرة».
أحد الحوادث التي تحدث عنها «جيمس هول» وقعت في العام 2012، عندما انقلبت السفينة الضخمة «كوستا كونكورديا» بالقرب من سواحل إيطاليا، ما أدى إلى وفاة 32 راكباً، وفضح عيوباً كبيرة في تدابير السلامة والطوارئ على متنها.
حادث آخر وقع في فيراير 2013، تسبب باندلاع حريق على متن السفينة العملاقة «كارنيفال ترايمف»، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عنها لمدة 4 أيام، حتى تم سحبها إلى شواطئ المكسيك، ما أثار العديد من علامات الاستفهام حول مقدرة هذه السفن العملاقة على مواجهة الأخطار غير المتوقعة، ودفع بأحد أعضاء الكونجرس الأميركي إلى اقتراح تعديل تشريعي يزيد من صلاحيات المراقبة الفيدرالية على إجراءات السلامة في السفن التجارية.
يبدو إذاً أن كارثة «تيتانيك» في انتظار أن تتكرر، مادام طمع الإنسان وطموحه إلى الفخامة والضخامة أكبر من مستوى قدراته!

مقالات ذات صله