شريعة حمورابي .. قواعد نقشت في الصخر

شريعة حمورابي .. قواعد نقشت في الصخر

مجلة شباب 20

واحدة من أوائل التشريعات القانونية القديمة والمكتملة والتي وضعها ملك بابل حمورابي الذي عاش في الفترة من 1792 إلى 1750 قبل الميلاد. وسع حمورابي دولة مدينة بابل على طول نهر الفرات لتوحيد كامل جنوب بلاد الرافدين.

كانت شريعته مكونة من 282 مادة لتنظيم التعاملات التجارية وفرضت غرامات وعقوبات لتحقيق العدالة. نقشت شريعة حمورابي في نهاية حكمه في مسلة سوداء عملاقة سُرقت في الغزوات اللاحقة وأعيد اكتشافها عام 1901 على يد فريق فرنسي في بلاد فارس “إيران حالياً.”

  • مملكة حمورابي

حمورابي هو الملك السادس في السلالة البابلية التي حكمت وسط العراق، وينحدر أصله من العموريين وهي قبيلة شبه بدوية من غرب سوريا ويعكس اسمه عدة ثقافات: حمو وتعني العائلة في اللغة العمورية ورابي والتي تعني العظيم في اللغة الأكادية المنتشرة في بابل. وخلال فترة حكمه التي امتدت 30 عاماً عمل على توسيع مملكته أعلى وأسفل نهر الفرات حتى جعل كامل العراق تحت سيطرته.

عمل حمورابي على جمع الفائض من القوة العسكرية والسياسية لمشاريع الري وبناء الأسوار والتحصينات والمعابد. بابل التي بناها حمورابي تقبع الآن تحت الماء، وما تبقى من أرشيفه قد تحلل منذ زمن طويل ولكن تم اكتشاف بعض الألواح الطينية في مواقع أثرية أخرى تكشف لمحات عن شخصيته ونظام حكمه.

  • شريعة حمورابي

نقشت قوانين حمورابي على مسلة سوداء من حجر الديوريت الذي يبلغ وزنه أربعة أطنان، صخر دائم ولكن يصعب جداً النقش عليه. ويظهر في أعلى المسلة _ بارتفاع قدمين ونصف_ نقش لحمورابي واقفاً يستلم الشريعة من شمش وهو إله العدالة البابلي والجالس على عرشه. أما باقي المسلة_ سبعة أقدام وخمسة إنشات_ حوت أعمدة من النقوش المسمارية.

شملت القوانين المنقوشة على المسلة جميع مناحي الحياة من العائلة إلى المهن والتجارة والزارعة والإدارة، وحددت قوانين لطبقات المجتمع البابلي الثلاث آنذاك (أصحاب الأملاك، الأحرار، والعبيد). شريعة حمورابي قدمت أول مثال على نظام العين في العين والقصاص.

  • اعادة اكتشاف شريعة حمورابي

في عام 1901 قاد مهندس المناجم الفرنسي جاك دي مورجان فريقاً أثرياً استكشافياً إلى بلاد فارس على بعد 250 ميل من وسط مملكة حمورابي. وهناك وجدوا المسلة مكسورة إلى ثلاثة قطع حيث كانت قد أحضرت إلى سوسة كغنائم حرب بعد حرب العيلاميون على مملكة حمورابي في منتصف القرن 12 قبل الميلاد. تم جمع المسلة وشحنها إلى متحف اللوفر في باريس وخلال سنة ترجمت وأعلن عنها كأول قانون مكتوب سبق قوانين العهد العبري وتشابه معها بكثير من الأوجه.

كذلك يظهر في مبنى المحكمة العليا الأمريكية 1935 رسماً لحمورابي كأحد المشرعين التاريخيين على الجدار الجنوبي للمحكمة.

وعلى الرغم من الاكتشافات الأخرى الكثيرة إلا أن شريعة حمورابي تبقى الرائدة في مجال التشريع القانوني والتي عملت _كما جاء في كلماته_ على حماية الضعيف من قمع القوي وتحقيق العدالة للأرامل والأطفال.

مقالات ذات صله