شعوب الفايكينغ: تاريخ ملحميّ

شعوب الفايكينغ: تاريخ ملحميّ

مجلة شباب 20

خلافا لبعض المفاهيم المشهورة عن الفايكينغ ، فهم ليسوا عرقاً الا انهم مجموعات تربطهم علاقات وأصول مشتركة، يتحدر معظمهم من مناطق دول الاسكندنافية (الدنمارك والنرويج والسويد) ، وذكرت في بعض السجلات التاريخية وجودهم في دول فنلندية وأستونية.

ما يجمعهم ويميزهم عن الشعوب الأوروبية أنهم جاءوا من أرض غريبة ولم يكونوا متحضرين بالمعنى الحقيقي للكلمة كما أنهم لم يدينوا بالديانة المسيحية.

  • تسمية الفايكينغ جاءت من نفس الدول الاسكندنافية من الكلمة القديمة Vik التي تعني الخليج وهي جذر الكلمة Vikingr والتي تعني قراصنة.

من غير المعروف بالضبط أسباب مغادرة الفايكينغ لأرضهم الأصلية، البعض يرجح الزيادة السكانية الكبيرة هناك ولكنهم لم يكونوا يبحثون عن الأرض فعلياً بل عن الثروة. ففي القرن الثامن الميلادي كانت أوروبا في ثراء متزايد وكانت تغذي مراكز التجارة فيها مثل لندن ويورك الانجليزية ودوريستاد وهامويك التي تعرف الآن بساوثامبتون.

وكانت الفراء الاسكندنافية تحظى بشهرة كبيرة في تلك الأسواق الجديدة وعن طريق التجارة مع الأوروبيين تعلمت الدول الاسكندنافية طرق الملاحة وعلمت عن النمو المتزايد للثروة في أوروبا وكذلك صراعتها الداخلية. واستخدمت شعوب الفايكينغ ، التي اشتهر اسلافها بالقرصنة ونهب السفن التجارية في بحر البلطيق، هذه المعلومات لتوسيع نشاطها لما بعد بحر الشمال.

  • وفي 793 ميلادي أغار الفايكينغ على دير يندرفارن قبالة ساحل نورثمبرلاند في شمال شرق إنجلترا وكان هذا الهجوم هو بداية عصر الفايكينغ، هز هذا الهجوم العالم الديني الأوروبي حتى صميمه إذ أنهم وعلى العكس غيرهم من الغزاة كانوا لا يحملون أي احترام للمؤسسات الدينية كالأديرة والتي كانت تترك غالباً دون حراسة. أما أول غارة مسجلة للفايكينغ فكانت في أوروبا عام 779 ميلادي في جزيرة نوارموتير الفرنسية واستهدفت دير القديس فيليب بالقرب من مصب نهر لوار.

ولعدة عقود تالية اقتصرت معارك الفايكينغ على الكر والفر واستهداف السواحل في الجزر البريطانية خاصة ايرلندا وعملت على استغلال الصراعات الداخلية في أوروبا لتوسع نشاطها إلى داخل أراضي البلاد. وبعد وفاة لويس فان التقي امبراطور فرانكيا ( المعروفة الآن بفرنسا وألمانيا) في 840 ميلادي، قام نجله لوثر بدعوة اسطول من الفايكينغ لدعمه في صراعه ضد اخوته على السلطة. ثم أدرك آخرون من الفايكينغ أن الحكام الأوروبيون مستعدون لدعمهم بمبالغ مالية طائلة مقابل عدم مهاجمة رعاياهم مما جعل من فرانكيا هدفاً لا يقاوم لنشاط الفايكينغ.

وبحلول منتصف القرن التاسع كانت شعوب الفايكينغ قد سيطرت على الدول الاسكندنافية وأسست أولى المدن التجارية في أيرلندا مثل دبلن ووترفورد ويوكسفور واستخدمت قواعدها على الساحل الأيرلندي لشن هجمات داخل الأراضي الأيرلندية وعبر البحر الأيرلندي مستهدفة إنجلترا، وركزت هجماتها عام 862 على إنكلترا أكثر من فرانكيا بسبب التحصينات التي بناها الملك تشارلز آنذاك.

  • وفي عام 844 أغار الفايكينغ على إشبيلية التي كانت خاضعة لسيطرة العرب في ذلك الوقت، وفي 859 نهبو مدينة بيزا وحمّلوا خسائراً بعد استهدافهم من أسطول عربي في طريق عودتهم إلى الشمال.
  • في عام 1066 انتهى عصر الفايكينغ تماماً وذلك بعدما توحدت البلدان الاسكندنافية وأدانت كاملة بالديانة المسيحية، أما ما تبقى من ثقافة الفايكينغ تم استيعابه في ثقافة أوروبا المسيحية.

يمكن إيجاد بعض من تراث الفايكينغ اليوم في الدول الاسكندنافية، منها بعض المفردات أو أسماء المناطق والأماكن التي استقروا فيها من بينها شمال إنجلترا واسكتلندا وروسيا. وفي أيسلندا، تركت شعوب الفايكينغ إرثاً كبيرا من الأدب والملاحم الأيسلندية التي احتفت بأمجاد انتصاراتهم العظيمة.

مقالات ذات صله