طريق النجاح مع المفكر والكاتب الكبير د. ابراهيم الفقي

“أنت اليوم حيث أتت بك قراراتك، وستكون غداً حيث تأخذك قراراتك”! هل أخذت قراراً في الماضي ثم شعرت بالندم عليه؟ هل تريد تحقيق شيء ما ولكنك تجد أنك عاجز عن اتخاذ القرار المناسب؟ هل تشعر أحياناً أنك تعرف أيضاً لماذا تريده وكيف تستطيع الحصول عليه، ولكنك تشعر بالخوف من اتخاذ القرار؟ هل قررت أن تكون سعيداً وناجحاً ومتزناً؟ وهل وضعت نفسك في الفعل كي تصل إلى غايتك أو تجد صعوبة في اتخاذ القرار؟

التصوير الإبداعي أساس إنجازات المستقبل
من لا خيال له.. لا نجاح له!
“يرى بعض الناس الأشياء كما هي ويتساءلون لماذا.. أما أنا فأتخيل الأشياء التي لم تحدث وأقول لم لا ؟!” جورج برنارد شو
من هبات الله سبحانه وتعالى للبشر أنه أعطى الإنسان قدرات على التخيل الإبداعي، وهذا شيء مفيد، وأساس كل الاختراعات إذا ما تم في إطار ما يرضي الله عز وجل. فمن السهل على أي انسان أن يتخيل، وربما يذهب بذهنه بعيداً فيرى أشياء غير موجودة في الواقع، وفي حال حديثه عن هذه التخيلات مع الآخرين، فإنهم قد يتهمونه بالجنون، ولكن إذا فكرنا في ذلك قليلاً ونظرنا إلى الإنجازات التي حولنا، وما نتمتع به من تكنولوجيا، وما نراه من إبداعات فنية نجد أنها كانت في يوم من الأيام تخيلات موجودة فقط في أذهانهم، ونتيجة إيمانهم بها استطاعوا أن يوجدوها في الواقع في صورة اختراع أو ابداع يضيف شيئاً جديداً للحياة، فاستمتعوا واستفادوا بها هم والآخرون. وحتى لا تختلط الأمور على البعض، فإن هناك فرقاً كبيراً بين التصور أو التخيل الإبداعي وبين أحلام اليقظة. فالتصور الإبداعي فيه إضافة أو ابتكار جديد للحياة، وهو في نفس الوقت محكوم بقوانين الطبيعة، ويتسم بالجدية ويأتي بأفكار جديدة أو اختراعات مبتكرة غير موجودة أصلاً، وكلما كان متوالياً وقوياً أفرزت نتائجه ابتكارات مهمة وجديدة للحياة.

احذروا أحلام اليقظة
أما أحلام اليقظة فهي لا تمثل سوى شرود للذهن أو التفكير، والبعد عن الواقع الفعلي وتخيل أمور ونجاحات لم يستطع الشخص تحقيقها في الواقع، وهي مرتبطة أساساً بمشاعر وأحاسيس الإنسان الشخصية، ويتمكن من خلالها من التخفيف من حدة توتر يشعر به، إلا أنه ليس فيها أي إضافة للحياة. والبعض يلجأ إلى أحلام اليقظة سرعان ما يعود للواقع، أما إذا طالت مدة الاستغراق في أحلام اليقظة فإنها تستنزف طاقة الإنسان، وتؤدي إلى اختلاط الواقع بالخيال مما يستدعي تدخل مختص للحد منها.

العقل منطلق كل فعل
وتأكيداً لأهمية التخيل الإبداعي وما يمكن أن يحققه للإنسان، فإنه في التطبيقات العملية للدورات التي أقدمها عن “القوة الذاتية”، أحضر معي دائماً لوحات خشبية سمكها بوصتان، وعند النظر إليها لأول وهلة، لا يتخيل أي شخص مهما كانت قوته أنه يستطيع تحطيمها بضربة واحدة من يده. وفي بداية التطبيق أطلب من المتدرب (الذي يقوم بمحاولة كسر اللوح الخشبي) أن يغمض عينيه، ويتخيل اللوح بعقله، ويرى يده وهي تكسره إلى نصفين، وفي لحظة رؤيته للصورة واضحة أمام عينيه وهو يحقق هدفه، أطلب منه أن يفتح عينيه مباشرة، ويقوم في نفس اللحظة بمحاولة كسر اللوح الخشبي، وبرغم صعوبة العملية إلا أنه يستطيع أن يفعل ذلك بكل سهولة.
وتفسير هذه القوة المتولدة هو أن كل شيء يحدث أساساً في العقل أولاً، ففي اللحظة التي تخيل فيها المتدرب ويشاهد نفسه وهو يكسر اللوح الخشبي، تتولد لديه طاقة تجعله قادراً على كسر اللوح في الواقع. وهذا ينطبق أيضاً على تخيلاتنا تالتي تتحكم فيها أفكارنا، فعندما يتصور الإنسان نفسه ناجحاً في تحقيق أهدافه، ويشعر بذلك في عقله الواعي، ويؤمن بأنه فعلاً يمتلك القوة الذاتية لتحقيق ما يريد، فإن هذه الصورة ستنتقل إلى عقله اللاواعي بقدراته اللامحدودة فيساعده على تحقيق ما يتمناه.
في مقابلة تلفزينية مع بطل العالم السابق الملاكم الأمريكي محمد علي كلاي، سأله المذيع عن السبب الذي جعله يصل إلى هذه المكانة في رياضة الملاكمة، فأجاب كلاي: “لقدج تعلمت منذ الصغر أن كون الإنسان على درجة عالية من الكفاءة ليس كافياً، ولكن لابد أن يكون عنده خيال خصب وأحلام يؤمن حتى يستطيع أن يحقق ما يريده”. وهذه بالفعل حقيقة علمية عن التصور الإبداعي، وما يستطيع أن يحققه الإنسان عبره من إنجازات مبهرة.

بعض الأفكار تموت في مهدها
للأسف هناك الكثير من الأكفار العظيمة تموت قبل أن ترى النور، والسبب في ذلك عاملان أساسيان هما:
“السم الجميل”! وهذا التعبير ورد على ذهني عندما كنت في زيارة لحديقة حيوانات بالولايات المتحدة الأمريكية، وفي أحد أقسامها شاهدت ثعباناً جميلاً جذب انتباهي، غير أنني انتبهت إلى لوحة مثبتة على المكان الموجود فيه كتب عليها أنه خطر وشديد السمية، ويراعي عدم الاقتراب منه، فتعجبت كيف يمثل كائن جميل خطراً على الآخرين!
وما أقصده هنا ب “السم الجميل” هو ما يقوله لك المحيطون بك من العائلة والأصدقاء، وعندما تتحدث معهم عن أحلامك أو تصوراتك الإبداعية التي تسعى إلى تحقيقها، فيبدأون في السخرية منك وتوجيه الانتقاد إليك وتأنيبك بأنها غير واقعية ولا تستطيع تنفيذها، ويذكرون لك من الأسباب والمحيطات ما يجعلك تؤمن بما يقولون، وتتنازل بسهولة عن هذه الأحلام أو التصورات التي طالما تشوقت لتحقيقها.
وفي أغلب الأحوال يوجه الناس انتقاداتهم للآخرين بدون وعي، ويكون انتقاداتهم مبنياً على خبراتهم الشخصية ومعتقداتهم وقيمهم، التي ربما تختلف مع من يوجهون النقد إليهم، ورغم أن نصائحهم تكون نابعة من نية صادقة للخير، إلا أنها تكون كالسم الجميل الذي يسبب الفشل والتخلي عن أحلامك وأهدافك.
العامل الثاني: “أنت .. ذاتك”، وهي عقبة أساسية تحرمك من تصوراتك الإبداعية، وتمنعك من تحقيقها وإخراجها للواقع. ففي كتابه “قوة الأفكار” يقول د. روبرت شولر “إن المكان الوحيد الذي تصبح فيه تصوراتك وأحلامك مستحيلة التحقيق، هو داخل أفكارك أنت شخصياً”.
هل تتذكر – عزيزي القارئ- أنك مرة كنت تخطط أو تريد عمل شيء معين، ولكنك توقفت بعدما حدثت ذاتك بأنك لا تستطيع إنجازه، وأقنعت نفسك بأن تترك هذا الهدف؟ بالطبع عندما تحدث ذاتك برسائل سلبية، فإنك تقنع عقلك بأعذار كثيرة تضعف طاقتك وتفقدك الحماس نحو السعي لتحقيق ما تريد، ولكن دعني أسألك “إذا استطاع غيرك تحقيق نفس الهدف، فلماذا لا تستطيع أنت؟!”. صحيح أنه لكل منا إمكانياته وقدراته، ولكن ما قاله محمد علي كلاي هو صحيح مائة بالمائة، من أن كون الشخص على درجة عالية من الكفاءة ليس كافياً، ولا بد له من تصور وتخيل لنجاحه حتى يستطيع أن يحققه.. فلا توجد قوة في العالم مهما كانت تستطيع أن تسرق أحلامك أو تصوراتك، إلا إذا سمحت لها أنت بذلك.

العائق الذهني!
في أحد الأيام دعاني أحد أصدقائي من رجال الأعمال لزيارته في مقر شركته بمدينة مونتريال، ليستشيرني في بعض التحديات التي تواجهه في العمل، وعندما دخلت مكتبه رأيت لوحة زيتية في منتهى الإبداع لمناظر طبيعية خلابة بها تفاصيل جميلة، لم أتخيل أن تكون موجودة في لوحة واحدة بهذا الإبداع.
وكما هو وعروف في اللوحات المريومة، يكتب في طرف منها اسم الرسام، فاقتربت إلى اللوحة لمعرفة اسم هذا الفنان، فوجدت بجانب الاسم حرفي M & F فسألت صديقي عن معنى الحرفين، فأجابني أنهما اختصار لكلمتي Mouth & foot فطلبت إيضاحاً منه، فقال إن من رسم هذه اللوحة هو فنان ينتمي لجمعية فنية اسمها “Mouth & Foot” وهي جمعية كل أعضائها من الفنانين المعاقين في اليدين، وبرغم ذلك العائق إلا أنه لم يمنعهم من تحقيق تصوراتهم الإبداعية الفنية، وقاموا برسم لوحات غاية في الإبداع من خلال وضع فرشاة الرسم بين أسنانهم أو بين أصابع أقدامهم.
إلى هذه الدرجة- عزيزي القارئ- يستطيع الإنسان أن يحقق إنجازات رائعة نتيجة تصوراته الإبداعية الإيجابية.. إذن ما الذي يمنعك من استخدام قدراتك على التصورات الإبداعية، لتحقيق إنجازات رائعة مثل غيرك أصروا على تحدي العوائق المادية والجسمانية التي تواجههم؟ والإجابة على هذا التساؤل هو “العائق الذهني”! فمن الممكن أن يكون رأي الغير في تصورك أو هدفك أنه لا قيمة له، أو أنك لن تنجح في تحقيقه، ولكنك الوحيد الذي يملك قوة قبول هذا الرأي أو رفضه.

اشعر بنجاحك
نعم إن التخيل أو التصور الإبداعي شيء مهم في حياتنا، ومن الممكن أن تصبح تصوراتك حقيقة واقعة إذا آمنت بها، فابدأ من اليوم بتكوين أو إعادة تكوين تصوراتك أو أحلامك الإبداعية، ودونها في قائمة حسب أهميتها إليك بحيث تكون الأكثر أهمية في أعلى القائمة، ثم اجلس في مكان هادئ لا يزعجك فيه أحد، وبوضع مريح وتخيل أنك تحقق تصوراتك الإبداعية، واشعر بنجاحك، وبما أننا جميعاً نتفاعل عقلياً مع كل شيء عبر الصور، وحتى يكون نجاحك أقوى أعط صورته في ذهنك رائحة وملمساً، مما يسهل تخزينها داخل عقلك اللاواعي وكأنها حقيقة واقعة يتعامل معها، لأن هذا العقل لا يستطيع أن يفرق بين الصورة الحقيقية وغير الحقيقية..
تخيل أن تحقق تصوراتك الإبداعية، وابتعد تماماً عن التخيلات السلبية (مثل لا أستطيع..) التي لا تحمل إلا الفشل.. تخيل كل تفاصيل مجاحك، وكون له صورة، وقم بتكبيرها، واجعلها قريبة منك وأعطها شيئاً من الطاقة، واتركها تحلق فوقك، وعد إلى الوقت الحاضر، وانظر لنفسك في المستقبل، وما ستكون عليه من فخر وسعادة بعد تحقيق هدفك وما ينتظرك من نجاح، وستجد أن بداخلك تولدت طاقة تحفيز تبدأ من خلالها أول خطوة في طريق المستقبل، الذي تتمناه لنفسك وتستحقه، لأنك وضعت طاقتك في الفعل نحو تحقيق هدفك..

زوجي “بيحلق” في النساء!
أنا امرأة متزوجة ولدي طفل، مشكلتي أن هناك خصلة سيئة في زوجي، وهي أن عينه دائماً تنظر إلى النساء من حولنا أثناء وجودونا في أي مكان خارج البيت، قلم أحب الخروج معه، لأنني أشعر بإهانة بالغة حينما أجلس معه، لدرجة أنني فكرت مرة أن أفعل ما يفعله لأرد له الإهانة التي يوجهها لي بتصرفاته!.. وكلما عاتبته تنشأ بيننا مشكلة، وبتهمني بالشك الزائد والغيرة، وأن هواجسي لا محل لها.. فما الحل؟

حل المشكلة في ذهنك!
العقل البشري لا يستطيع التركيز إلا على شيء واحد فقط في وقت محدد، وعندما يركز الإنسان على أي أمر فإن العقل يقوم بإلغاء كل شيء آخر. وأنت بتركيزك على زوجك بأنه ينظر إلى نساء أخريات في أي مناسبة، ثم أسست عليها حكماً وهو أن هذا إهانة كبيرة لك! لذلك ابدأي في إحداث التغيير بألا تعطي للأمر أي انتباه.
أما عن كونك تتصرفين مثله لكي تجعليه يشعر بالإهانة فالسؤال هو: ما هو الفرق إذن بينكما في السلوك؟.. والحقيقة أننا لو سمحنا لأنفسنا أن نشعر بأننا ضحايا لأي إنسان، نسمح له بأن يأخذ من حياتنا لحظات من الممكن أن تكون الأخيرة! لذلك ابدئي التركيز على الأشياء التي تقربك من الله عز وجل، ثم على نفسك وتطويرها. وفقك الله.

Q & A
د. ابراهيم الفقي
أرسل إلينا أسئلتك واستفساراتك ومقترخاتك حول أي موضوع تود تناوله.. على 20help@shabab20@ae
أسرتي المبذرة أفلستني!
أنا شاب أبلغ من العمر 27 عاماً، وأعمل موظفاً في أحد البنوك منذ سبع سنوات، غير متزوج وأعيش مع أهلي.. مشكلتي هي أن أسرتي مبذرة جداً، ولا أستطيع تلبية طلباتهم مادياً، لدرجة أنني الآن مدين ومفلس!.. فماذا أفعل؟ هل أترك أهلي وأسكن وحدي؟ سليمان العسمي- اليمن

لا تتحمل مسؤوليات الآخرين
شكراً على رسالتك يا سليمان، أنت تقول إن الأسرة “مبذرة جداً، وأنا أسألك في ماذا؟ ولماذا؟ وما هي مسؤوليات المحددة؟ وتقول إنك تفكر أيضاً في احتمال السكن بعيداً عنهم بمفردك، فما هي المصروفات المطلوبة لذلك؟ وما هي التحديات التي من الممكن أن تقابلك؟ عليك أن تسأل هذا السؤال، وما هي الفائدة الحقيقية التي تعود من ذلك؟ كما ترى يا سليمان فإنه توجد معلومات كثيرة ناقصة، وذلك لا يساعد على القرار الصحيح.
ولكن دعني أقل لك إنك لا بد أن تدرك طبيعة العثل فهي تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: العقل الواعي التحليلي: وهو يعمل على إدراك المعلومات التي يستقبلها من العالم الخارجي ثم يقوم بتحليلها، ولكي يفعل ذلك يستخدم أربع عمليات وهي:
الإلغاء: يلغي كل شيء آخر لكي يستطيع التركيز على شيء واحد.
التعميم: يبحث عن الملفات العقلية المدعمة للفكرة ويستخدمها في تعميم المعلومة.
التحريف: يقوم بتحريف المعلومة، لكي تتماشى مع اعتقادات الشخص وقيمه ومبادئه ومعنى الأشياء بالنسبة له.
القرار: يقوم باتخاذ القرار اللازم لوضعه موضع التنفيذ.
القسم الثاني: العقل اللاوعي وهو الذي يرسل المعلومات والقرار الذي يريد تنفيذه للجزء المسؤول عن الملفات العقلية الموجودة في مخازن الذاكرة، فيفتح الملف الخاص بالمعلومات المقدمة له ويدعمه بتعبيرات الوجه ووضع الجسم والتنفس والأحاسيس، ثم يرسل ذلك إلى العقل الواعي لكي يخرج تنفيذ القرار للعالم الخارجي.
كيف نطبق كل ذلك على حالتك يا سليمان؟ أنت أدركت الموقف من وجهة نظرك وتقبلت الواقع، ولكن في داخلك لم تشعر بالراحة تجاهه. الآن لكي يحدث تعاون فعال يمكنك استخدام هذه الاستراتيجية:
حدد المبلغ الذي تحتاج إليه الأسرة للمساهمة في مصروفات المنزل، والذي تستطيع أنت تحمله.
أخبر الأسرة بقرارك من حيث المبلغ الذي تستطيع المساهمة به.
الإدراك التام لحدود المسؤولية التي يجب عليك أن تتحملها.
الإدراك التام لمسؤوليات أفراد الأسرة الآخرين تجاه الأسرة نفسها.
الاجتماع بأفراد الأسرة لمناقشة تحديد المسؤوليات.
لا تتحمل مسؤوليات الآخرين المتفق عليها بينكم، إلا في حالات الضرورة القصوى، حتى لا تعود إلى نفس الدائرة المفرغة مرة أخرى. عندما تفعل ذلك فأنت تعرف حدودك، والآخرين يدركون ذلك، وكل فرد يعرف حدوده وبذلك يحجث التعاون الفعال.

كاتب يخاف من الكتابة
أنا شاب عمري 21 عاماً، أهوى الكتابة النثرية، ودفاتري الجامعية تزخر بعشرات المقالات التي أكتبها لنفسي، والمفارقة أنه ما من أحد قرأ كتاباتي إلا وتعلق بها، ولكن مع ذلك أخاف من الكتابة العلنية! وأخاف أن أكون كفراشة النار مع الكتابة، أقترب منها معتقداً أنها النور، وعندما أقترب منها أكثر تحرق أجنحتي.. فكيف أتعامل مع عقدتي؟ عراقي مقيم في لبنان

الخوف أنواع أخطرها الاجتماعي
شكراً على رسالتك، هناك ثلاث مجموعات من الخوف:
المجموعة الأولى: هي مجموعة الخوف البسيط، وهي تتضمن الخوف من نوع واحد مثل الخوف من الطائرات أو القيادة أو الحيوانات أو الأماكن المظلمة أو الأماكن المفتوحة أو المغلقة أو من المجهول أو من النجاح.. وقد سمي بالخوف البسيط، لأنه يتعامل مع شيء واحد فقط من الممكن التعرف عليه وحصره وعلاجه.
المجموعة الثانية: هي مجموعة الخوف الاجتماعي وتنقسم إلى قسمين:
الرهبة الاجتماعية: وهنا يشعر الشخص بالقلق الشديد في أماكن التجمعات، مثل الاجتماعات أو الحفلات بأنواعها، لأنه يخاف أن يقشل أو يكون موضع نقد أو سخرية.
الخوف من التحدث أمام الجمهور: وهنا يشعر الشخص بالخوف والقلق، لو وجد نفسه في موقف يضطره إلى التحدث أمام الجمهور مهما كان حجم هذا الجمهور.
المجموعة الثالثة: وهي مجموعة الخوف المركب وتنقسم إلى قسمين:
الرهبة النفسية واسمها العلمي: AGORAPHOBIA
الرهبة النفسية مع القلق الشديد واسمها العلمي: AGORAPHOBIA WITH PANIC ATTAK وهذا النوع من الخوف المرضي يعتبر أقسى المجموعات الثلاث، ويحتاج إلى علاج مكثف.
وما ورد في السؤال ينطبق على نوع الخوف الاجتماعي الذي يجعلك تشعر بأنك من الممكن أن تفشل فيسخر منك الناس! هنا تكون الصورة الذاتية ضعيفة، فلا يرى الشخص نفسه ناجحاً بل فاشلاً، فيكون تقديره لنفسه ضعيفاً لا يساعده على خوض المخاطر.
الآن أسأل نفسك: ما هو أسوأ شيء من الممكن أن يحدث لك؟ ما هو أفضل شيء من الممكن أن يحدث لك؟ وللتغلب على هذه المشكلة، ضع نفسك في الفعل التدريجي، أي خذ خطوة بسيطة إلى الأمام، وقم بتقييمها وتعديلها حتى تصبح كما تريدها تماماً. في المساء استخدم التخيل الابتكاري أي تخيل نفسك في مواقف صعبة وأنت متزن تماماً، وفي الصباح كرر نفس التدريب، بذلك أنت تقوم بتدريب جهازك العصبي والعقل اللاوعي في كيفية التعامل مع هذا التحدي. وفقك الله.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله