طلاق رأس السنة..أحدث «موضة» للجنون الشبابي!

طلاق رأس السنة..أحدث «موضة» للجنون الشبابي!
طقس من طقوس الاحتفال بنهاية السنة، قال الشباب إنه كان سرياً وأخرجوه إلى العلن.. هو زواج يبدأ في آخر يوم من السنة، وينتهي بالطلاق وتمزيق العقد في أول يوم من السنة الجديدة! زواج لليلة واحدة فقط، هو أحدث موضة شبابية للاحتفال برأس السنة، وهي ليست حالات فردية في ظل الحديث عن 70 ألف زيجة من هذا النوع عربياً. التفاصيل الغريبة في هذا التحقيق.

في دراسته المثيرة حول زواج اليوم الواحد في الدول العربية، استطاع د.أحمد الطوبجي، مدرس الطب النفسي بجامعة القاهرة وخبير العلاقات الزوجية، عبر الدراسة والتقصي والسفر إلى دول منها البحرين والمغرب، أن يكشف حقائق غريبة حول دنيا الزواج والطلاق، خصوصاً بين أبناء الجيل  الجديد، وقد توصل إلى أن هذا اليوم الذي تنتشر فيه حالات الزفاف المؤقتة بيوم واحد هو ليلة رأس السنة، والتي يسعى الشباب والفتيات إلى الزواج فيها كي يقضي كل منهم سهرة «ممتعة»، ليقول أحدهم إنه تزوج في عام وطلق في العام التالي! رغم أن الزواج لم يستمر واقعياً سوى 24 ساعة فقط.

بدعة الجيل الجديد

اكتشفت الدراسة أن هناك 60 ألف حالة زواج لمدة ليلة واحدة فقط هي رأس السنة، على مستوى العالم العربي، من بينها 27 ألف حالة تم تسجيلها رسمياً، عند مأذون أو قاض شرعي، أي 45 % من هذه الزيجات تتم بشكل رسمي، وبمعرفة الأهل في بعض الأحيان! أما الـ55 % الباقية فيتم الزواج فيها بشكل عرفي، والعقد ورقة يكتبها الطرفان في ما بينهما أو في مكتب أحد المحامين.

تضيف الدراسة أن 85 % من زيجات رأس السنة أبطالها شباب وفتيات أعمارهم بين العشرين والثلاثين عاماً. فالجيل الجديد هو الذي ابتكر موضة الزواج في آخر دقائق السنة، والطلاق مع شروق شمس السنة الجديدة. وقد بدأت هذه الظاهرة منذ 5 سنوات، وبالتحديد في 2010. وإن كانت موجودة قبل هذا التاريخ، لكن في صورة حالات فردية لا يمكن دراستها أو اعتبارها ظاهرة أو «موضة» منتشرة بين الشباب، كما هي الحال الآن.

وتؤكد الدراسة أن مصر تحتل المرتبة الأولى عربياً في عدد هذا النوع من الزيجات، بنسبة تبلغ 50 %، يليها المغرب في المركز الثاني، ثم الجزائر وتونس ولبنان والبحرين والعراق والسودان.
autograph476567
حكايات المتزوجين

يتبنى هذه الدراسة ونتائجها، عدد من الشباب الذين قرروا الزواج في 2014 والطلاق في 2015، منهم..

محمد محسن: قررت هذا العام أن «أقلد» بعض زملائي الذين تزوجوا وطلقوا في ليلة رأس السنة الماضية، فهم ليسوا أفضل مني! كما أنني لا أستطيع التخلف عن اللحاق بموضة تنتشر بين أبناء جيلي!

ويتفق مع الرأي السابق علاء معتمد قائلاً: الزواج والطلاق في ليلة رأس السنة ليس عيباً، بل هو نوع من الاحتفال، وسأفعل هذا مع نهاية 2014 كي أسجل رأيي في زواج الليلة الواحدة بطريقة عملية!

ويحكي ولي الدين خالد قصته مع هذا الزواج، فيقول: خضت تجربة الزواج ليلة رأس السنة في 2013، وطلقت في صباح 2014، وقررت تكرار الأمر ثانية هذا العام! فهي تجربة مثيرة وممتعة أن تقضي جزءاً من السنة الماضية وساعات قليلة من السنة الجديدة مع من تحب، حيث تصنعان حدثاً تتذكرانه حتى آخر العمر!

ويؤكد كريم وائل قراره الزواج في نهاية 2014 والطلاق في العام الجديد، موضحاً: سمعت من خلال قصص كثير من زملائي عن زواج هذه الليلة، وأنا متأكد أنني سأمر بتجربة مثيرة لم يخضها الجيل السابق، وكذلك الكثير من أبناء الجيل الجديد، خوفاً من اللوم والتوبيخ من المحيطين.

وفي السياق نفسه وبكلمات مشابهة لبعض ما سبق، ترى زيزي عبد الموجود أن الزواج في رأس السنة ليس عيباً، فهناك الكثير من الشباب والفتيات يقدمون على هذه الخطوة. تقول: لن أتردد في خوض التجربة، لكن بشكل رسمي و«على سنة الله ورسوله»!

طريقة مبتكرة للاحتفال!

الشباب الذين لم يخوضوا هذه التجربة، عبروا أيضاً عن آرائهم حول هذه الظاهرة «الموضة»..

جمال مهدي: زواج نهاية السنة والطلاق أول السنة الجديدة، صار يمثل إنجازاً لبعض الشباب الذين يتفاخرون في ما بينهم بقدرتهم على إتمام هذه الزيجة، وأنهم استطاعوا بالتالي الاحتفال بالعام الجديد بطريقة مبتكرة!

خالد حسن: زواج رأس السنة جزء من ظاهرة الارتباط أو الزواج العرفي، المنتشرة في مصر وغيرها من الدول العربية، لكنه يحدث بكثافة في هذه الليلة، التي يعتبرها البعض فرصة للهو والمتعة.

في حين أخبرتنا شيرين إمام بأن هناك مقولة تنتشر بين الشباب، هي: «زواج رأس السنة.. سر السعادة والهنا»!

أما نورهان علي فقالت إن الشباب يعتبرون الزواج في ليلة رأس السنة فأل حسن، ويؤثر بالإيجاب في مستقبلهم، رغم أنه يستمر ليلة واحدة فقط!

 

 


د.نصر فريد: هذا الزواج محرم شرعا

محرم شرعا

وضح د.نصر فريد واصل، مفتي مصر الأسبق، الفرق بين زواج رأس السنة وزواج المتعة، بقوله: زواج المتعة هو أن يتزوج شخص من أجل الاستمتاع فقط لمدة معينة مقابل أجر. وقد حرم الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الزواج بعد فتح مكة مباشرة، حيث إن الزواج في الإسلام يجب أن يكون بعقد دائم، وبهدف المودة والرحمة وليس المتعة.
وبالمثل يؤكد د.واصل أنه لا يوجد في الإسلام ما يسمى «الزواج المؤقت»، حيث إن شروط صحة عقد النكاح هي أن يتم بنية الاستمرار، وليس لمدة معينة، سواء كانت يوماً أو شهراً أو عاماً أو أكثر، لأنه حينها يكون حراماً. وهذا ما ينطبق على زواج رأس السنة، حتى لو تم هذا الزواج في وجود مأذون شرعي وشهود، فهو لا يجوز ويعد في حكم الزنا.


د.محسن محمد :عندما يقرأ الناس هذه السطور يكون هناك 70 ألف زيجة في العالم العربي تمت في آخر لحظات 2014، وانتهت بالطلاق في الساعات الأولى من 2015

جيل الزواج العرفي!
ويرى د.محسن محمود، أستاذ علم النفس والتنمية البشرية في جامعة عين شمس، أن زواج رأس السنة ظاهرة بدأت منذ سنوات قليلة، ويزداد انتشارها بمرور الوقت. وعندما يقرأ الناس هذه السطور يكون هناك 70 ألف زيجة في العالم العربي تمت في آخر لحظات 2014، وانتهت بالطلاق في الساعات الأولى من 2015، لأن هناك 60 ألف حالة زواج وقعت في نهاية العام 2013 وحدث الطلاق مع شروق شمس 2014. والثابت أن زواج رأس السنة يتضاعف بنسبة 16 ٪ سنوياً على الأقل، أي بزيادة نحو 10 آلاف حالة، على حد قوله. ويضيف أن هناك عدة أسباب تقف وراء هذه الظاهرة، في مقدمتها رغبة الجيل الجديد في التجديد والاختلاف عن جيل الآباء، واحتفاله بليلة رأس السنة بطريقة مبتكرة، وليس بالصورة التقليدية القديمة. كما أن انتشار الزواج العرفي بين طلاب وخريجي الجامعة والمراهقين من أبناء المدارس الثانوية، أدى إلى تسهيل الزواج مع الدقائق الأخيرة من العام، لأن الجيل الذي يتزوج عرفياً في أي وقت، ليس صعباً أن يكثف زيجاته في رأس السنة!

مقالات ذات صله